أيّها العربيُّ الجَميل
أتُراكَ سقَطْتَ سَهْواً في (عروبتِنا)
أم أنّ (عِرقاً دَسّاساً)
تحت التدريب
دسّكَ خطأً في جيناتِنا
ايّها الفادحُ جمالاً
الفاتنُ الذي انبثقَ من صحرائِنا
كالكَمَأة بعد عاصفةِ رَعْد
لم نفهمْ ما تقولُهُ عيناكَ
و انت تلتفتُ إلينا بجيدِ عِتاب
لكنّنا علّمناكَ كيف تنغرزُ كالرمح في الجسدِ
و نحنُ نخترعُ خصومَنا
رغمَ أنّكَ لا تعرفُ معنى ( خصوم )
كما لا نعرفُها نحنُ غالباً ـ
و أشعنا ( الأحمرَ ) في الأرضِ
بأمرٍ من ( الأزرقِ ) في السماء
بجنود يُرونَ و لا يُرون
هلْ رأيتَ الذي لا يُرى حينَ حطّ فوق ظهرك ؟!
و نحنُ نحزُّ الرقابَ المتمردةَ
على الأناشيط المتدلّيةِ من السماء
دونَ أن نقطعَ شجرةً
أو نهدمَ صومعة
أو نقتلَ شيخاً!!.... أو
ربّما في السلمِ
و لكنّنا hellip; لا نفعلُ ذلك في الحرب كما هو مدوّنٌ في كتبنا ـ
بُداةٌ؟! نعم .. و لكننا مُدوِّنون ..
لم نَكن نَرى دمامتَنا
و نحنُ نحدّقُ في بعضنا
أو ندركَ معنى ( وسامَتِك )
لا تصدقْ هُراءَ الشعراء
غيرَ أن ( العيونَ الزُرقَ )
هامَتْ بفِتنتِكَ
فاسْتلّتْكَ من بينِنا
و هيَ تنفضُ عنكَ غُبارَ بداوتنا
الذي يتطايُرُ عَطِراً
حينَ يتطايرُ من هُراءِ بترولِنا الذي لا ينتهي
أيّهذا النبيلُ الطاعنُ في جمالِهِ
نحنُ نعرفُ كما أنتَ تعرفُ ـ
أنّك لم تتعلم النُبلَ
في مدراسِنا التي لا تنبتُ في كُتُبِها
أعشابُ النُبلِ
لكنْ ..كُنْ كريما
و أنت تتيهُ جمالاً بآسمِنا ـ
في اصطبلاّتِ أوربا
بعدَ أن أطلقَتْكَ يدُنا التي درّبَتْ
صقرَ بداوتنا
كيفَ يحطُّ عليها ثانيةً
بعدَ أن يغيرَ على العالمِ
صقرَنا الذي لا يرى العالمَ
غيرَ طريدةٌ لابدّ من اقتناصها
لا تُحدِّثْ رجاءً العيونَ الزرق
عمّا ارتكبَتْهُ العيونُ السودُ
و لكنْ تذكّرْ
أنّكَ ستهرَمُ يوماً
و ربّما تعودُ إلينا ..
حينَها لن يكون في انتظارِكَ كما لا تجهلُ
سوى السياطِ
و سِجّيلِ شتائمِنا
و عرباتِ الزِبْلِ
فبداوتُنا الفصيحةُ التي لم تتقنْها ـ
أتقنَتْ عشراتِ اللغات
و لكنْ
ليس بينها صهيلُك
ألم تتعبْ سيّدي الفاتنَ
و أنتَ تبعثرُ صهيلكَ الساخَنَ
بين حوافِرِنا
قوائمكُ التي تعدو مِن أوّلِ التأريخ
دونَ أن تجتازَ متراً واحداً
و حوافرُكُ و الثواني تتفتّتُ تحتها ـ
تتساقطُ أبداً من حافةِ الزمن
فآعْدُ
إعْدُ إنْ شِئتَ ـ
كما لم تَعْدُ من قَبْلُ
حتّى تخرجَ من مدارنا
و تلتحقَ بنصفِكَ الذي
ما زالَ يعدو في البراري
دونَ أن تلحقَ بهِ
مرةً واحدة
يُناورُ .. يتيهُ دَلالاً .. يغادرُ بيتَ طفولتِهُ
ثُمّ يعودُ إليهِ متى شاءَ
يلعبُ .. يمرحُ .. يجنّ إذا شاءَ ـ
يرمي بالصهيلِ نحو السماءِ
ثمَّ يجمحُ صاعداً لألتقاطِهِ
قبلَ أن يتناثرَ فوقَ العشبِ
فلستَ سوى نصفِ حصان
يعدو في نصفِ حرّيةٍ
و هو يتضوّرُ انتظاراً
كي يلتحقَ بهِ نصفُهُ الأسيرِ في بداوتنا
حينَ يستلُّ حوافرَهُ مِن فخاخِ رمالِها
و يجتازُالمترَ الأولَ
. مِن عبوديّتِهِ .......