: آخر تحديث
كتاب يوثق حياة مجدد الاغنية العراقية

صالح الكويتي.. نغم الزمن الجميل يطل من بغداد مجددا!

بغداد: صدر عن دار الكويتي للدراسات والنشر في بغداد كتاب يحمل عنوان (صالح الكويتي.. نغم الزمن الجميل) لمؤلفه لسليمان صالح الكويتي، هو ابن الفنان الراحل،، يقع الكتاب بـ 267 صفحة من القطع الكبير،الكتاب يوثق لمسيرة الفنان صالح الكويتي وشقيقه داود ودورهما في الحركة الموسيقية العراقية بعد العقد الثاني من القرن العشرين وصعودا وقد اغنى صالح الكويتي بالتحديد الاغنية العراقية بالكثير من الالحان التي غناها العديد من المطربين والمطربات.
     تضمن الكتاب على العديد من الحكايات عن (الطفولة والنشأة) و (الانتقال الى العراق) و(لقاء مع عبد الوهاب) و (ام كلثوم واغنية قلبك صخر جلمود) و (حفلات في لبنان وسورية) و(سليمة مراد) و (زكية جورج) فضلا عن تفاصيل عمله مع الفرقة الموسيقية للاذاعة العراقية والكثير من الحكايات اضافة الى نصوص الاغاني والنوتات الموسيقية لـ 101 اغنية، ولكن ما يؤخذ على الكتاب انه لم يذكر اسماء شعراء تلك الاغاني ومطربيها.
    كما تضمن الكتاب اهداء كتبه المؤلف سليمان صالح الكويتي: (إلى العراق الحبيب الذي اعتز والدي صالح الكويتي وتعتز أسرتي بالانتساب إليه. إلى أبناء العراق الذين أحبهم  والدي وأحبوه  وكرس لهم فنه فتغنوا ومازالوا يتغنون بألحانه.الى الحريصين على التراث الفني العراقي وانتاجات رواده.. أهدي كتابي هذا).

حقبة صالح الكويتي
وفي المقدمة يكتب المؤلف (ان الموسيقى العراقية كانت حتى العقد الثاني من القرن الماضي تقتصر اساسا على المقام والتخت الموسيقى المرافق المسمى بالجالغي والبستات التقليدية التي تغنى بعد المقام ) ويستشهد المؤلف بقول الباحث والناقد الموسيقي الراحل عادل الهاشمي عن الكويتي: (أن الغناء العراقي انطلق بعد عصر البستة الفقيرة في مجال الخيال والبناء النغمي  والتحليق الموسيقي إلى آفاق أكثر تطورا وقيمة وبناء في الأغنية العراقية، عندما  جاء إلى الحلبة العراقية، الشقيقان (صالح الكويتي وداود الكويتي) حيث عملا على تشكيل  فن الأغنية العراقية من خلال التعبير عن روح البيئة مستقطبة مقومات الصيغة  اللحنية السليمة ولكي تستأثر بالمناخات الشرقية الزاخرة والمؤطرة بطابع الأصالة والتفرد متأثرة إلى حد ما بانجازات الأغنية العربية. ويمكن القول أن الأغنية العراقية، كانت قبل الشقيقين صالح وداود شيئا تعلق بنظام البستة الفقير، وصارت بعدها ومن خلالهما شيئا تعلق بنظام الأغنية المركبة نسبيا مثال (كلبك صخر جلمود، وعلى  شواطئ دجلة مر، وهذا مو إنصاف منك، وتاذيني، ويا لماشي الله وياك، مرابط،وين رايح وين، منك يا لاسمر قلبي خلص، شقول على حظي وكثير غيرها).
   كما ذكر المؤلف ما تم عرضه في برنامج تلفزيوني لقناة الحرة – عراق عام 2005 استعرض تاريخ الموسيقى والغناء في العراق قيل فيه (لوحظ أنه في الفصل الخاص بالعقدين الرابع والخامس (1930 – 1950) كانت الأغاني التي  لحنها صالح الكويتي في المقدمة. لهذا قررت لجنة الخبراء والجمهور بالإجماع تسمية تلك الحقبة بحقبة صالح الكويتي. ولربما كانت تلك المبادرة بداية لتصحيح  تاريخي، إذ لم يكن مسموحا في السابق ذكر اسم الشقيقين صالح وداود الكويتي في العراق ولم تكن انجازاتها الفنية معروفة باسميهما لدى الكثيرين).

الطفولة والنشأة
في (الطفولة والنشأة) يقول المؤلف: ولد صالح وداود الكويتي في الكويت، لعائلة من أصل عراقي أرزوني، كان والدهما عزرا بن يعقوب ارزوني المولود في شيراز بإيران عام 1867 لعائلة من أصل عراقي سبق أن انتقلت إلى إيران من البصرة. وعادت عائلة ارزوني إلى العراق بعد ولادة  عزرا بشهرين، واتخذت مقر إقامتها في البصرة. وحين تقدم عزرا في السن عمل في التجارة ثم في مستهل القرن العشرين قرر الانتقال مع زوجته (تفاحة) إلى الكويت واقام في شارع الغرابلي بحارة اليهود  وقد ازدهرت اعماله هناك وتحسنت احواله الاقتصادية والمعيشية، وفي عام 1908 ولد ابنه البكر صالح ثم ولد ابنه الثاني داود عام 1910 وهما الاولان من جملة تسعة بنين وبنات..
 ويذكر المؤلف: كان صالح في سن العاشرة  وداود في سن الثامنة عندما عاد خالهما (رحمين) من رحلة تجارية من الهند وجلب معه آلة كمان لصالح وآلة عود لداود بقصد تشجيعهما على تنية هوايتهما للموسيقى، هذه الهدية شكلت في الواقع نقطة تحول في حياة الطفلين من جهة وكان لاها من الجهة الاخرى اثرها البالغ في تاريخ الموسيقى للكويت ثم للعراق لاكثر من نصف قرن.

لقاء مع القبانجي وسليمة مراد
    ويسرد الكتاب اللقاء الذي جمع صالح بالمطرب الكبير محمد القبانجي في مدينة البصرة الذي اعجب بهما وضمهما الى التخت الشرقي  لفرقته بإشراف عازف القانون عزوري أبو شاؤول ,الذي أفادهما بتعلم أصول وقواعد  المقام العراقي. وبدأت شهرتهما تنطلق في كل أنحاء العراق. ومن ثم انتقلا في عام 1929 انتقلا إلى بغداد للاستقرار فيها بعد جولات عديدة في المدن العراقية.
 كما تحدث عن لقائهما مع المطربة سليمة مراد في بغداد الذي قال عنه المؤلف (حدث تطور هام في حياة الاخوين صالح وداود الموسيقية حينما التقيا بالمطربة سليمة مراد، اذ تحدث صالح عن ذلك في مقابلة إذاعية بقوله: بعد وصولنا  إلى بغداد اتفقنا مع المطربة الكبيرة سليمة مراد على الاشتغال معها في الملهى الذي كانت تعمل فيه. وكان إقبال الجمهور عظيما. وذات يوم سألتني سليمة ما إذا كان بإلامكان أن ألحن لها بعض الأغاني. فقلت لها سأحاول. فأخذت بعض القطع الشعرية من الشاعر  عبد الكريم العلاف ولجنت لها في فترة قصيرة عدة أغان منها (هوة البلاني) و(آه يا سليمة) و(كلبك صخر جلمود) و(خدري الجاي). ولقيت الأغاني اقبالا منقطع النظير من قبل الجمهور المتعطش لمثل هذه الاغاني التي تمازجت مع قلوب نفوس افراد الشعب).
ويقول المؤلف: وهكذا وجه صالح وكذلك داود الى التلحين بالاضافة الى عملهما في العزف على الكمان والعود.
 
مع محمد عبد الوهاب وام كلثوم
كما سرد المؤلف تفاصيل اللقاء مع الموسيقار محمد عبد الوهاب) الذي زار بغداد في ربيع عام 1932 لاحياء حفلات على مسرح حديقة المعرض لمدة شهر كامل، وذلك لمناسبة افتتاح معرض علمي للزراعة والصناعة برعاية الملك فيصل الاول، قد علم عبد الوهاب لدى وصوله الى بغداد بالمكانة التي يحتلها صالح وداود الكويتي في التلحين والعزف والغناء واتصل بها ثم زارهما في الملهى الذي يعملان فيه، وكيف اخذ منهما نغم (اللامي) الذي لحن عليه اغنيته  (يلي زرعتوا البرتقال) وكذلك أغنيته (أنا والعذاب وهواك)، ويؤكد صالح الكويتي (ان التواصل مع عبد الوهاب ظل إلى حين غادرت العراق إلى إسرائيل في عام )1951.
كما تطرق الى زيارة أم كلثوم إلى بغداد في تشرين الثاني/ اكتوبر عام 1932 لاحياء حفلات خلال شهر كامل في ملهى الهلال حيث يقول صالح الكويتي أن أم كلثوم أعجبت كثيرا بأغنية المطربة العراقية سليمة مراد باشا وطلبت منها أن تعلمها أداء أغنيتها الشهيرة (كٌلبك صخر جلمود) فقامت سليمة تعلمها نطق الكلمات وضبط مخارج الحروف لاسيما أن الكلمات باللهجة العامية وليس الفصحى. وبعد الحفظ  أدتها أم كلثوم بصوتها وأجادت فيها  قابلها الجمهور بحماس منقطع النظير. وكان حدثا غير اعتيادي أن تغني أم كلثوم بكلمات والحان عراقية! كما أنها عزفت على العود أثناء الغناء وهي المرة الأولى في حياتها أن يحدث مثل هذا الأمر, وهي التي تصر على عدم أداء أغنية  تخص غيرها من المطربين ومن تأليف والحان غير مصري). 

 مع زكية جورج وفرقة الاذاعة
 كما سرد الكتاب لقاء صالح الكويتي بالمطربة زكية جورج،سورية الاصل، التي اقنعها بترك الرقص والاتجاه الى الغناء الذي لحن لها اغنية (يابلبل غني لجيرانك) كلمات الشاعر الهندي طاغور وترجمها الشاعر الزهاوي وغنتها تكريما لطاغور الذي زار العراق عام 1934، كما يسرد الكتاب ان قصة حب وهيام عاشها صالح وزكية وكيف ضعفت العلاقة وافترقا.
 ويتحدث الكتاب عن تأيسس فرقة الإذاعة التي كانت عند افتتاح إذاعة بغداد في  1/7/ 1936 وقد طلب وزير المعارف من صالح تشكيل فرقة موسيقية خاصة بالإذاعة, فقام الكويتي بتأسيسها من كل من صالح رئيسا وعازفا على الكمان وشقيقه داود على العود ويوسف زعرور على القانون وإبراهيم طقو على الجلو ويعقوب العماري على الناي و-حسين عبد الله ضابط الإيقاع. وبهذا يكون صالح قد أضاف للفرقة الموسيقية للإذاعة آلتين لم تكونا موجودتين من قبل هما الناي والجلو. كذلك عمل صالح مع الملك غازي في إذاعته  الخاصة لمدة يومين في الأسبوع  وأهداه الملك ساعة ذهبية عليها التاج الملكي مع توقيع جلالته تعبيرا عن تقديره له. والكويتي هو أول من ادخل المطرب الريفي  حضيري أبو عزيز وكذلك سليمة مراد  إلى جانب القبانجي و حسن خيوكة ونجم  الشيخلي وغيرهم  الى الاذاعة.

الهجرة  إلى إسرائيل
وتحدث الكتاب عن هجرة صالح  وداود الى اسرائيل في نهاية 1950 وقد صدر قرار إسقاط الجنسية عن اليهود، مشيرا الى الظروف الصعبة المحيطة،فقررا السفر فكان لهما ذلك. وعندما وصلا إسرائيل تمكنا من أن يقدما برنامجا إذاعيا أسبوعيا ساعدهما فيه مدير قسم الموسيقى في إذاعة إسرائيل عزرا هارون. وبذلك كان لهما متنفسا لأداء الأغنية العراقية والإشارة إلى  ألحانهما بالاسم كرد على التهميش العراقي الذي كان يذيع أغنياته بلا اسم. وهو ما كان  يؤلم صالح الكويتي الذي قال في حديث إذاعي (أن تلاحيني تذاع في العراق لكن ليس  باسمي. وأنا أقول أن الفن شيء والسياسة شيء آخر. ونحن في إسرائيل كنا نذيع كل الأسماء العراقية والعربية.. فلماذا يمنع بث اسمي؟!).
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات