قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ترجمة وتقديم: عباس الحسيني
ضمن جحيم المعاش اللا مرئي ، ضمن حدود سيطرة القارة الأميركية ، فإن هناك الملمح الاول، أو هوامش النشوء الاول، لمستعمرات الذهب ، ذلك المعدن المركون في خزانات البنوك ، والذي يسير عملاتنا الورقية ، ويبهج نسائنا ويطرز صدور العرائس ، ويغوي رجالنا على حد سواء.
في الحرب العالمية الثانية عمد الزعيم النازي أدولف هتلر الى سحق قوة الذهب ، وذلك بمصادرتها جميعا من أوروبا ، محولا ملايين القطع الآثارية والفنية الى ذهب صلب، ولَم تسلم من هتلر حتى الأسنان الذهبية المركبة طبيا ، وهو ما سار عليه المخرج الفذ، ستيفن كاغان، في فلمه ذي الايقاع الرتيب ، نوعا ما ، الذهب ، وهو فلم من بطولة الممثل المبدع ماثيو مكنافي والممثل ادغار راميريز ، ومع النجم بريس هاوارد ، والذي أعده النقاد من اهم أفلام المغامرات لعام ٢٠١٦ ، حيث الانتقال الى طبيعة اندونيسيا ، الخضراء ، بحثا عن أطنان من الذهب في غابات البسطاء والمعدمين.
هناك حيث تتصارع حمى الحضارة البيضاء مع براءة الحضارة الآسيوية ، ذات القيم المهادنة والبساطة في التركيب والسلوك . وحين يحول الرجل الأبيض المستنقعات والجبال والأودية الى حقول من الذهب ، والى سريان نابض للاستثمار عبر بنوك تكساس ونيويورك وكاليفورنيا ، مشهد الفقراء الإندونيسيين، الباحثين عن ذرات من الذهب ، تقابلها آلات عملاقة ، ضمن هدير وثورات التكنولوجية الأميركية ، ليتحول البطل المخمور ، والمدعوم وطنيا ، الى بطل حقيقي ، وهو ينقل ذهب القارة الى الى أيدي مواطنيه ، مسجلا الإعجاب القومي.
الفلم يلقي الاضواء على كفاح الاسيويين ، الذين يطهون الطعام، ويخدمون الغرباء في فنادق فارهة ، وهم ينامون على قصب الجوع والام احلام الغد المبهم .
في الشريط الثاني يقف المجرم بطلا شعبيا مأساويا ، ضمن مسلسل ال شابو ، مهرب الماروانا والكوكايين ، من اميركا الجنوبية وافغانستان الى اميركا ، ال شابو ليس مجرد مجرم فطري ، بل هو نتاج خطير وذكي إجراميا ، لبيئة مكسيكية صنعتها حكومات الفساد والرشوة في المكسيك ، ال شابو لم يحرج المكسيكيين ولا حكومتهم قط ، في قتل الأطفال وحرق الأحياء وحفر خنادق بطول مئات الاميال عبر الحدود الأميركية ، بل الإخراج يبدأ بوضع يده على اسرار الدولة ومخابراتها وأمنها وشرطتها ، اذ يحولهم الى قطيع من كلاب تستلم الملايين ليقتلهم حسب شهواته المريضة ، ال شابو وزع ثرواته على مقربين مبهمين يمتلكون فنادق المكسيك ومطاراتها وجيشها ، حيث اصبح المتنفذ الأوحد الذي يتدخل في علاقات الدول وعقد صفقات الأسلحة ، وتحرير المجرمين وإقامة معاهد متخصصة لتلويث العقول البشرية ، ال شابو ، الذي ولد فقيرا ، واعتقل بكل يسر ، ما يزال تحكم بخارجية المكسيك ووزاراتها ، يقدم المسلسل دليلا للمكسيكيين ، من بطولة الممثل ماركو ديلا ، الذي يشابه في مكابداته الدرامية ، اللورد شابو وثروته التي تتجاوز المليارات عبر سنوات من العمل الفني المتقن ، لسيرة البطل المنهزم ال شابو .
كلا الشريطين في مصاف النقد والتحليل يجسدان السعي المحموم للاستحواذ على موارد لا مشروعة وبطرق غير مشروعة ، الشريكان الاحدث انتاجا وتداولا ، يمثلان السيرة المخيفة لولادة عالم جديد ابطاله يحملون ذكاء ودأبا متفردين ، لكنهما يفتقران الى المعيار الاخلاقي والنمط المتحضر ، في المسعى المادي.
اريزونا ٢٠١٧