: آخر تحديث
عرض الافتتاح كان توبيخا للواقع العراقي!!

المسرحيون العراقيون يحتفلون بيوم المسرح العالمي بفرح التميز!

  احتفل المسرحيون العراقيون بيوم المسرح العالمي ،فاقاموا الفعاليات الفنية التي تستمر عدة ايام،قرأوا ما لديهم مع المسرح وما عليهم له واعلنوا انسجامهم معه بسعادة المتفوق والمبدع والمهتم بكل التطورات الجارية على خشبته،افتتحوا الفعاليات بالكثير من المسرات ومن ثم بالعرض المسرحي الشيق (توبيخ) للفنان المجتهد انس عبد الصمد ،تاليفا واخراجا وسينوغرافيا قدمته فرقة مسرح المستحيل  وهو عرض يعتمد على لغة الجسد .
    وانطلقت الفعاليات على خشبة المسرح الوطني الذي شهد حضورا كبيرا من الفنانين والمثقفين والإعلاميين وجمهور المشاهدين من محبي الفن والمسرح ، فقدم الفنان مازن محمد مصطفى عرضا تأريخيا حول اصل الاحتفاء بيوم المسرح العالمي الذي يوافق 27/ آذار من كل عام،مشيرا الى ان يوم المسرح العالمي هو تقليد عالمي للاحتفال بالمسرح، وقد انشيء المركز العالمي للمسرح في عام 1966، واحتفل المسرحيون العراقيون به لاول مرة عام 197، واكد مازن استعداد الفنانين العراقيين للاحتفاء به أسوة بزملائهم فناني المسرح في جميع بقاع المعمورة ..بإعتبار هذا اليوم هو عيد للمسرحيين يقدم خلاله كل ماهو جديد ومتقن في عالم المسرح من شأنه ان يرفع مستو ى الفهم الانساني للحياة وفلسفتها..وحثه على ايجاد مفازات حياتية يمكنه من العيش ولو بالحد الادنى من المثالية للنهوض بواقع المجتمعات.
    ثم القى مدير قسم المسارح في دائرة السينما والمسرح الفنان فلاح ابراهيم كلمة قدم فيها التهنئة الخالصة الخاصة الى جميع المسرحيين في العراق والعالم، معربا عن سعادته وهو يقدم دعوة من القلب لجمهور الحاضرين من اجل الابتسامة لتعادل الفرحة بالحدث المسرحي الكبير واشاعة الامل، حيث ان الابتسامة تؤدي الى الالفة والى مستقبل مشرق حافل بتحقيق الاماني مهما كان حجمها، هذه المبادرة وجدت صداها عند جمهور الحاضرين ليصفقوا لها كثيرا .
ودعا فلاح ابراهيم في كلمته الى إعادة إحياء المركز العراقي للمسرح وجائزته التنافسية التي تؤدي دورها في حركة التطور التي يشهدها المسرح العراقي ، وقد كانت هذه الجائزة محط انظار المسرحيين في منافساتهم لأهميتها الكبيرة. واشار مدير عام المسارح في العراق أن مهرجان المسرح العالمي سيشمل عرض ثلاث مسرحيات جادة للعناصر الشبابية كنوع من التشجيع والدعم لتلك الطاقات والمواهب وفسح المجال لها لإبراز كل الإمكانيات الحديثة في المسرح التي تعتمد على التكنولوجيا والإستفادة منها. أعلن بعدها بإسم الحضور الجماهيري الايذان ببدء فعاليات يوم المسرح العالمي .
توبيخ 
    وكانت اولى العروض مسرحية (توبيخ) للفنان أنس عبد الصمد تأليفآ وإخراجآ وبطولة وسينوغرافيآ، ساعده في الاخراج د. محمد عمر وتمثيل انس عبد الصمد ومحمد عمر وعلا علاء وايمان الربيعي، ومن إنتاج الفرقة الوطنية للتمثيل ،وهو عرض يعتمد على لغة الجسد (الميتا مسرح الصامت) وكان قد عرض في بغداد وسويسرا وهولندا والجزائر مسبقا، وحقق نجاحا كبيرا على مستوى الفكرة والأداء العالي لفريق العمل، حيث قدمت فرقة (المستحيل) جهدآ استثنائيآ في الأداء الإيحائي الذي امتع الجمهور فتفاعل معه وقد استثمر العرض كل مساحة الخشبة بل انه زاد على ذلك باشراكه الجمهور برسم تحركات الممثلين.
 كان العرض جريئا لاسيما وانه رسم الاحوال العراقية التي جاءت بعد التغيير فكانت دلالات العرض واضحة لاسيما في ذلك الحمار الذي اعتلى الكرسي .
 
رأيان في العرض
    وادى فنان وناقدة رأييهما حول العرض المسرحي ، فقد قال الفنان د. جبار جودي : امتاز العرض بكادر شبابي متوهج ليعلن لنا استمرار المسرح وتميزه وانه لازال يتنفس الإبداع من خاصرة الزمن الشحيحة والمحاصرة بوسائل المد الظلامي التي تحاول استباحة أيامنا ، لكننا كفنانين أصحاب وعي وتفكير دائماً مانخترق العتمة بإصرارنا على صناعة الجمال الذي شاهدنا منه الكثير في هذا العرض الذي أنتصرُ له ولذائقة صانعيه ورهافة ماقاموا به من انثيالات متلاحقة لتحويل اليومي المتداول وبشكل واعي الى صور فنية ترتقي بنا الى سموات مختلفة ومحلقة في فضاءات يُراد لها المغايرة والإختلاف والإنشداد لما هو متميز كجهد ابداعي له خبرته ووعيه المكتمل في اقتناص الفكرة واللعب عليها بحذاقة ، وهذا الإنفتاح العميق الواسع لكل فضاء المشاهدة على فضاء التلقي أتاح لنا الإستمتاع برؤية الحقيقة التي قاربت الواقع عميقاً وببساطة مدروسة .. وذلك الحضور اللافت لمجموعة الشباب بقيادة مخرج تألق في مهارة السبك والضبط والعزف على وتر الحضور الابداعي بما جادت به مخيلته الواعية لما يدور حوله من يوميات متعثرة أحاطت حياتنا وتحاول تكريس منهج الرؤية الأحادية لها وإن كانت بمعزل عن الفهم بتشبيهها الدقيق بالحمار الذي يعتلي الكرسي ويظل ينهق في اليمين وفي الشمال دون جدوى .. وكم وكم وكم من هؤلاء الذين إعتلوا الكراسي ! .
    ‏وقالت الناقدة د. منتهى طارق المهناوي‏ :على خشبة المسرح وبخ عبد الصمد واقعا مريرا بجسد امتلك لغة عالية بالتجسيد نصا صوريا استخدمه عبد الصمد من خلال مجموعة من الممثلين الذين برعوا بتناسقية تكوينية ومجسات العرض مضافا الى بعض الشخصيات النسائية التي بثت صورا دلالية لواقع حال المراة وتحولاتها المجتمعية وكذلك شخصية الدكتور عمر وزميله الذي صوره عبد الصمد بالشخصية المنظمة لحياة ومجتمع باكمله هو تحدث وصور حالنا بعد 2003 وتبعية هذا الشعب بيد مايسترو يدير شؤن ايقاعه الحياتي والمستقبلي واظهار هذا المجتع المطبع التبعي وهو يرتدي فكرا تمثل بقناع استعاره عبد الصمد كي يوصل فكرة الفراغ الفكري المعرفي والجهل الذي وصل له هذا المجتمع والاجيال التي مازالت بتتابع خطى مرتبة بامتياز وهو يقف امام المتلقي ينسلخ بعرى جسده كي يتحول الى اجيال تتبعه دلالات بثها العرض بجمالية احترافية انعكست على جو الصالة التي صفقت تكرارا لشعورها بذاتها المنعكسة على خشبة المسرح، لكن المخرج المؤلف والممثل بآن واحد حاول في نهاية عرضه ان يرفض هذا الواقع .
 واضافت :شكرا انس المايسترو وانت تمتعنا برؤيا جمالية وبجسد رقص على جروحه وانتصر شكرا لفريق العمل المتكامل المتناغم بموسيقى تحمل ايقاع متوازن وبسينوغرافيا ابداعية بفضاء عرض متكامل
 
ورش تدريبية متخصصة .. 
رافقت الاحتفال باليوم العالمي للمسرح تنظيم ورش مسرحية تدريبية متخصصة تهتم ( بالادارة المسرحية ) كمفصل مهم في الأداء المسرحي عموما والتي اتخذت من خشبة مسرح الرافدين مكانا لها بحضور المخرج ابراهيم حنون مدير مسرح الرافدين و الدكتور مثال غازي عضو مجلس ادارة الدائرة و الفنان المخرج طلال هادي و مجموعة من الفنانين المتخصصين بادارة المسرح . 
 وقال المحاضر  المخرج طلال هادي : الإدارة المسرحية تقليد مهم كان متعارف عليه في عقود الثمانينيات والتسعينيات وفي تاريخ المسرح عموماً ومثل هكذا ورشات سنحاول من خلالها العوده لمثل هذه الامور الاساسية ووضعها في حيز التنفيذ بعد ان غابت لسنوات عدة ..
   واضاف : الادارة المسرحية ليس بالعمل الهين وانما جزء مهم في العرض المسرحي ، وهي نقطة انطلاق دائرة السينما والمسرح الى تقاليد مسرحية صحيحة يجب أن نستثمرها بشكل جيد . 
 


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ذوو الاقنعة الورقية
سامي عبدالصمد - GMT الثلاثاء 27 مارس 2018 23:17
مجموعة من اللصوص واللطامة لو نظرت الى ما فعلوا من سرقات باسم المسرح والفن لعرفت ان قوات الاحتلال عرفت من تضع على المسرح.
2. ذوو الاقنعة الورقية
سامي عبدالصمد - GMT الثلاثاء 27 مارس 2018 23:17
مجموعة من اللصوص واللطامة لو نظرت الى ما فعلوا من سرقات باسم المسرح والفن لعرفت ان قوات الاحتلال عرفت من تضع على المسرح.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات