: آخر تحديث

الهيئة العامة للثقافة بين الواقع .. والمتوقع ..

الرياض: واكب انشاء الهيئة العامة للثقافة فرحة كبيرة لدى عامة الوسط الثقافي والمثقفين في السعودية ، وكان التنظيم الخاص بالهيئة والذي وافق عليه مجلس الوزراء صدر في ديسمبر الماضي ، ومن ضمن التنظيمات الخاصة ذكرت أهداف انشاء الهيئة العامة للثقافة ومن ضمنها على سبيل المثال لا الحصر " تعزيز المكان الثقافية للمملكة ، مد جسور التواصل المعرفي والإنساني ، ابراز مكان المملكة وماتشهده من رقي حضاري ، تنمية حركة الفكر والثقافة والفنون والإبداع .. وغيرها من الأهداف التي ترفع وتسمو بذائقة المواطن السعودي "
 
الحاجة للثقافة .
 
ايلاف التقت بعدد من الكتاب والمثقفين للحديث حول الآمال المعقودة من هيئة الثقافة والتطلعات بداية التقينا بالكاتب ميرزا الخويلدي :
بداية حاجتنا للثقافة، كحاجتنا للهواء، بدونها نختنق، نتحول إلى كائنات مجوفة، «خُشبٌ مسندة»، او «أعجاز نخلٍ خاوية»، فالثقافة هي التي تمنحنا الشعور بالأشياء، وتحصننا ضد الإفلاس الروحي والفكري ، ولا يمكن لحضارة أن تسير نحو المستقبل وهي تهمل «الثقافة»، لأن الحضارة مسار نحو الكمال، والرقي والتقدم، وهي كلها بحاجة إلى «ثقافة» تحركها، وتضخ فيها الروح لتصبح بناءة ومعطاءة ومخصبة بالجمال.
ولا يمكن العبور نحو المعرفة التي هي أساس التنمية الانسانية ما دمنا في خصومة مع الثقافة، بجميع مفرداتها ومنتجاتها. وإذا كنا في سباق مع الزمن لبناء نهضتنا، فنحن بحاجة أكبر للثقافة، لإحداث التحول، وصنع التغيير.
 
حاضنات إبداعية وانفتاح على عدد من الثقافات
الحاجة إلى مؤسساتنا الثقافية، تكون كحاضنة للإبداع، وكقنوات ناقلة للأفكار الخلاقة، وكمحرك رئيسي للإبداع، لكّن لابد أن تتحلى هذه المؤسسات بروح العصر وثقافة الزمان، وتنفض عن نفسها الأفكار البالية التي تقيدها في قوالب واساليب قديمة، تحسب أنها تحافظ من خلالها على الشكل الثقافي، بينما اصبحت تلك القوالب عاجزة فعلياً عن استيعاب الحراك الثقافي المستعر في بلادنا.
لابد من الانفتاح على مختلف اشكال التعبير الثقافي، وعدم الاقتصار على الأداء المنبري الذي يكرس ثقافة التلقين التي ألفناها. لابد أن نعي حاجة الشباب للتغيير، وأن تواكب المؤسسات الثقافية هذه الحاجة، بمختلف تجلياتها: ثقافة الكلمة، والصورة، والحركة، والأداء، والصوت، والفلكلور، والتراث، وغيرها. لابد أن ان تصبح المؤسسات قادرة على استيعاب ثقافة النقد، والتعبير الحرّ، والحوار البناء..
 
متى ينفض الغبار عن مؤسساتنا الثقافية ؟
السعوديون يبدعون في الخارج، أكثر مما تطيقه قوالب المؤسسات الثقافية الجامدة لدينا.. وهذا سؤال نتوجه به لمعالي وزير الثقافة والاعلام؛ المعني أولاً بتعميم الابداع وفتح آفاق ونوافذ جديدة له في بلدنا: متى يُنفض الغبار عن مؤسساتنا الثقافية لكي تواكب زمنها، وتساير حجم الحركة الهائلة في مفاصل هذا المجتمع، وتكون قادرة ايضاً على مواكبة رؤية التحول السعودية 2030 وطموحاتها العملاقة.؟.
 
الأندية الأدبية صالونات ثقافية شللية
الكاتب عبدالله النغيميشي ذكر لإيلاف أن ثمة قطيعة بين المؤسسة الثقافية الرسمية والمجتمع إن لم تكن قطيعة كاملة ، ظل دور هذه المؤسسة موجهاً لفئة المثقفين أو النخبة وبقية المجتمع ليس له أي نصيب من منتجها ،وحتى على مستوى النخبة إن تجاهلنا أطياف المجتمع ليس ثمة إضافة وتطور يستحق ، الأندية الأدبية على سبيل المثال عبر تاريخها لم تكن أكثر من صالونات ثقافية شلليه تكرر نفسها وضيوفها ولا تقدم محتويات ثرية تواكب الحركة الثقافية في السعودية إضافةً إلى افتقارها لجانب مهم ومحوري وهو فئة الضيوف ، قلما تمت استضافة قامات فكرية وفلسفية وأدبية فارقة عربياً أو إقليمياً أو عالمياً
، الذي ظل يتكرر في فئة الضيوف فئة معروفة ومستهلكة مع محتويات إما بالية أو مؤدلجه وفئوية ،بما أنني عرجت على الأندية الأدبية كنموذج لتهلهل معطيات الثقافة والإعلام فإنني أعتبر هذه الأندية والصحف الورقية دخلت مرحلة الرجل المريض إن لم تكن درجت في عتمة الاحتضار ، ذلك أن الحداثة المعلوماتية والإعلامية تسير بسرعة أقصى وأعنف من أن تسمح بالتصالح مع الوسائل التقليدية التي تجاوزها الزمن بسرعته وتحليقه وتوفيره للمادة بلمسة زر.
 
التخلي عن التعاطي الكلاسيكي
يجب أن تتخل المؤسسة الثقافية عن التعاطي الكلاسيكي البيروقراطي وتتحول ناحية التماس بالواقع والمتغير الثقافي والذي يستهدف بالأصل عامة المجتمع خاصة أن هيئة الثقافة هي الأقرب والأكثر قدرة على توجيه الوعي الجماعي ذلك أن المؤسسة الثقافية والإعلامية هي التي تمتلك صياغة الوعي بل إن عامة المجتمعات ماهي إلانتاج مؤسساتها الثقافية والإعلامية على كل المستويات الفكرية والذهنية والأخلاقية وغيرها من معطيات إن سلباً وإن إيجاباً.

النموذج والقدوة
كتبت كثيراً عن مأزق النموذج والقدوة والملهم الإجتماعي في بيئتنا وأهميته خاصة في الراهن والذي يشهد موجة إعلامية هائلة يستحيل الإحاطة بها وضرورة تقديم شخصيات وازنة تسهم في صناعة التوازن الديني والأخلاقي والوطني وغيرها من احتياجات ثقافية ولايعني حديثي الدعوة للوصاية على الوعي وإنما المقاربة النسبية التي تدعم الإتزان والتماسك الإجتماعي الذي تحول ضحية لفئام من النماذج والقدوات المشوهة والتي أخلت بقيم وأخلاقيات مجتمعنا والمؤسف أنها تفوقت على المؤسسة الثقافية والإعلامية في التأثير والتوجيه وذلك نتيجة تعالي المؤسسة الرسمية على المجتمع والذي سمح باختطاف الوعي ،في زمن شبكات التواصل باتت المقالات الصحفية أقل أهمية أقل مقروئية خلا المقالات الرصينة والعلمية وهي بالطبع قليلة ، أضف إلى أن كثير من الكتاب لاتستحق مقالاتهم أقل من تغريدة ، فثمة تغريدات توازي مقالات ، ذلك أن المتلقي يشعر أنه في زحمة معروضات ثقافية وعلمية وغيرها لايسمح له الوقت بملاحقتها لذلك هو يكتفي بالإيقاع السريع والمعروض المكثف والقصير وذلك ماتوفرة وسائل التواصل بخلاف المقالات الصحفية والأمر نفسه يجري على شاشة التلفزيون ،
مايعني أن على الإعلام الرسمي أن يبحث عن منتجات تتجاوز الإعلام التقليدي الذي بات يعيد انتاج نفسه ، براهن تفوق الإعلام الجديد أن مشاهير السوشل ميديا أهم من إعلاميي الإعلام القديم .


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات