: آخر تحديث

جيمز تيت: التشخيص

 
  جيمز تيت (1943-2015) شاعر أميركي ارتبط اسمه بحركتي ما بعد الحداثة والسريالية الجديدة في أميركا. بدأ مسيرته الشعرية عندما رشحت أول مجموعة شعرية له لجائزة ييل للشعراء الشباب، وهي المجموعة التي نشرها عام 1967 بعنوان ((الطيار الضائع)) وكان لا يزال طالبا في ورشة كتاب جامعة أيوا. لقيت مجموعته هذه استحسانا كبيرا وتأثر بها جيل من الشعراء خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لاستخدامه فيها منطق الحلم والتلاعب السيكولوجي. يصف الناقد الأدبي دانا جويا تأثيره هذا ودوره في الحداثة الشعرية عموما بقوله ان تيت حول السريالية من أسلوب كان يعد أجنبيا وغريبا بعض الشيء على التراث الشعري الأنكلوأميركي—حتى بالنسبة لأكثر ممارسيها موهبة في أميركا مثل تشارلز سيميك ودونالد جاستس— إلى أسلوب بدا محليا ووطنيا متأصلا.
فاز شعره بعدة جوائز لعل أهمها جائزة البوليتزر عام 1992 . من عناوين مجموعاته الشعرية: ((المشاعل))1968 ، ((غيابات))1972 ، ((داريل المحظوظ))1977 -- بالاشتراك مع بيل نوت ، ((المدافع الثابت))1983 ،((مصفي الحساب))1986 ، ((مسافة عن الأحبة))1990 ،((كفن القزم الخرافي))1998، ((العودة إلى مدينة القردة البيض)) 2004 و((الجنود الأشباح))2008. عمل تيت أستاذا للشعر في جامعات عديدة ويشغل منذ عام 2001 منصب عميد أكاديمية الشعراء الأميركيين ويعد واحدا من أفضل شعراء أميركا المعاصرين.

التشخيص
كان لينكولن في الستين من العمر حين اخبره الطبيب بأن أمامه أربعين سنة أخرى فقط ليعيشها. لم يخبر زوجته التي كان يأتمنها على جميع أسراره، ولا أيا من أصدقائه، لأن كشف هذه المعلومة الجديدة جعله يشعر بوحدة لم يسبق أن جربها من قبل. لقد ظل هو وراشيل متلازمين طوال ما يستطيع أن يتذكره من الزمن وظن أنها إن عرفت بهذا التشخيص المبكر فإنها ستبدأ هي أيضا بالشعور بالوحدة. لكن راشيل كان بإمكانها أن ترى التغير الذي طرأ عليه وفي غضون يومين فهمت مغزاه. قالت: " انك تحتضر، ألست كذلك؟" قال لينكولن: "بلى، إنني احتضر. ليس لدي سوى أربعين عاما." قالت: "اشعر انك تنجرف عني قبل الآن." همس لينكولن قائلا: "إن الانجراف هو الذي يقتلك."  


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تعليق
بسبوسة - GMT الثلاثاء 03 أبريل 2018 12:06
كانَ لينكولن في السّتين مِنْ عُمرهِ حينَ أخبرهُ الطّبيبَ بأنّهُ سيعيشُ أربعينَ سنةً أُخرى فقط. لم يخبرْ زوجتَهُ، التي يأتمنُها على كُلِّ شيءٍ، بالأمر؛ ولا حتى أياً مِنْ أصدقائهِ، لأنّ هذهِ المعلومةَ الجديدةَ جعلتهُ يشعرُ بوحدةٍ لم يسبقْ لها مثيلٌ. عاشَ لينكولن معَ راشيل لفترةٍ طويلةٍ وظنّ إنْ هي علِمتْ بتشخيصِ الطّبيبِ فستشعرُ بالوحدةِ أيضاً، لكنّها أحسّت بالتّغيير الذي طرأَ عليهِ وأدركت مغزاه في غضونِ يومينِ. قالت لهُ: إنّكَ تحتضرُ، أليس كذلك؟ أجابها: نعم، إنّني أحتضرُ وسأعيشُ لأربعين عاماً فقط. قالت: لهذا شعرتُ أنّكَ منصرفٌ عنّي. همسَ لينكولن قائلاً: الإنصرافُ عنك إذن هو ما يقتلك. ملاحظات: في أكثر من مناسبة نبّهت السيد الزبيدي على هفواته في الترجمة إلا أنه (حفظه الله) لم يكترث لملاحظاتي أبداً مما جعله يقع في أخطاء لا تُغتفر. الزبيدي يُعاني من مشكلتين فقط، الأولى، إنّ لغته العربية ركيكة، ولكن يمكن معالجة هذه المشكلة بالقراءة المستمرة. أمّا الثانية، فإنّ لغته الإنجليزية ركيكة أيضاً ويمكن معالجة هذه المشكلة بالقراءة أيضاً. وعليه، لا يمكن ترجمة نصٍّ ما مهما بلغ من السّهولة إذا كانت لغة المترجم الأُم أو اللّغة التي يُترجم منها ركيكة. إذا أصرّ المترجم على الإستمرار، كما هو الحال مع الزبيدي، فإننا سنقرأ تراجم ركيكة لا تمتّ للنصوص الأصلية بصلة. لم يوفّق الزبيدي في ترجمة drifting away في النصّ أعلاه. المسألة هي أنّ لينكولن الذي عاش طويلاً مع زوجته بدأ ((يسرح)) في أفكاره بعد أن سمِع من الطبيب أنه سيعيش 40 عاماً أخرى، علماً أن عمره 60 عاماً وهذا يعني أنّ زوجته حتماً ستموت قبله ويبقى هو وحيداً. هذا هو سبب ((شروده)) أو ((الإنصراف)) عن زوجته. ملاحظة أخرى، لقد شغل الزبيدي نفسه كثيراً بترجمة كلمة already حتى جاء اللفظ والمعنى ركيكاً. أما عبارة within a couple of days فهي تفيد أدراكها لما يحصُل وليس التغيير الذي طرأ عليه. النّص أعلاه نصٌّ نثري وترجمته ينبغي أن تكونَ أسهل من ترجمة الشّعر وكنتُ أتوّقع من الزبيدي أن يُحسن ترجمته. الكلمات المحصورة بين قوسين (يسرح، شرود، إنصراف) هي الأقرب إلى drifting away من كلمة ((أنجراف)). أمّا ترجمتي فهي محاولة ليس إلا، أتمنى أن أكون قد وفّقتُ فيها. تحياتي.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.