: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

... وتعود الفاشية بوجوهها الجديدة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس كتاب "الوجوه الجديدة للفاشية" لإيندا ترافيرسو عملًا بحثيًا أصيلًا بقدر ما هو حوار، نُشر في أصله الفرنسي على شكل سلسلة من المقابلات حول الفاشية وكتابة تاريخها وتاريخ التوتاليتارية، وسياسة اليمين المتطرف اليوم. 

إيلاف: تتناول كتابات البروفيسور إيندا ترافيرسو، أستاذ الإنسانيات في جامعة كورنيل الأميركية والمؤرخ المولود في إيطاليا والمتعلم في فرنسا، موضوعات عديدة، ضمنها الماركسية والدراسات اليهودية وتواريخ الهولوكوست والحروب العالمية. ومن أعماله المتميزة 13 كتابًا بالفرنسية وسبعة كتب مترجمة إلى الإنكليزية. 

لكن كتابه الجديد "الوجوه الجديدة للفاشية" The New Faces of Fascism (منشورات فيرسو، 15 جنيهًا إسترلينيًا) ليس عملًا بحثيًا أصيلًا بقدر ما هو حوار، نُشر في أصله الفرنسي على شكل سلسلة من المقابلات حول الفاشية وكتابة تاريخها وتاريخ التوتاليتارية، وسياسة اليمين المتطرف اليوم. 

حاضر تاريخ
جرى تحرير المقابلات للطبعة الانكليزية في كتاب صغير، لكنه يحتفظ بطابع الحوار، فجاء غنيًا بالإضاءات مع شيء من الاستطراد، بحسب صحيفة "آيريش تايمز" في مراجعتها للكتاب، مشيرة إلى أن "الوجوه الجديدة للفاشية" مؤلف من ثلاثة أقسام، تعالج موضوعاتها ذات العلاقة من ثلاث زوايا نظر منفصلة. 

يبيّن القسم الأول بعنوان "الحاضر كتاريخ" كيف يستخدم صعود اليمين الجديد في أوروبا السياسة الفاشية التقليدية، ويبتعد عنها في الوقت نفسه. ويرى المؤلف أن اليمين الجديد ما بعد فاشي، وليس فاشيًا بالمعنى التقليدي للكلمة. وفي حين أن اليمين المتطرف يتسم، من بين سمات مميزة أخرى، بكراهية واضحة للأجانب، وينتمي إلى تاريخ الفاشية، فإن حركات اليمين الأوروبي الجديد ما زالت في مرحلة انتقالية، ولم تعد تسعى إلى إطاحة حكم القانون وإلغاء الديمقراطية.

يلقي ترافيرسو قسطًا من المسؤولية عن صعود هذه الظاهرة ما بعد الفاشية على عاتق نخب الاتحاد الأوروبي وعقود من إخفاقاتها السياسية والمؤسسية. وهو يحذر من الفكرة القائلة إن الترياق المضاد لمخاطر اليمين المتطرف هو مستويات أعلى من الاندماج الليبرالي الجديد بين دول الاتحاد الاوروبي، كما يدعو إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

يستقصي المؤلف كيف حلّت الإسلاموفوبيا محل معاداة السامية ومعاداة الشيوعية في الفكر اليميني ما بعد الفاشي تجاه "الآخر"، وفي الوقت نفسه يضع على طاولة التشريح مفهوم الفاشية الإسلامية، وما إذا كان له أي جدوى في فهم حركات إسلامية متطرفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". 
 
استعمالات التوتاليتارية
يبحث القسم الثاني، وعنوانه "التاريخ في الحاضر"، السجال التاريخي بين الفاشية ومناهضة الفاشية. ويبدي المؤلف اهتمامًا خاصًا بالتواريخ التحريفية، التي تريد أن تنكر الوقائع التاريخية للعنف النازي، بما في ذلك الهولوكوست، والتقليل في الوقت نفسه من أهمية الدور الذي قام به اليسار المعادي للفاشية في إعادة الديمقراطية إلى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
 
في القسم الثالث بعنوان "استعمالات التوتاليتارية"، يحاول الماركسي ترافيرسو أن يميّز بين الطبيعة التوتاليتارية أساسًا للسياسة الفاشية والممارسات الغاشمة أحيانًا لأنظمة حكم كانت توصف بالشيوعية. وهو لا يريد التقليل من شأن الممارسات القمعية لهذه الأنظمة، لكنه يطالب المؤرخين بوضع كل من الفاشية والأنظمة الشيوعية في سياقها التاريخي بدلًا من توسيع معنى التوتاليتارية، فيفقد كل معنى. 

تصف "آيريش تايمز" "الوجوه الجديدة للفاشية" بأنه كتاب ملائم للباحث الجاد في تاريخ الفاشية والتوتاليتارية من دون أن يخلو من فائدة للقارئ الاعتيادي الذي يريد أن يفهم سياسة اليمين الجديد في أوروبا. 

يضم الكتاب بين دفتيته الكثير من النقاش العام لطائفة واسعة من المصادر التاريخية التي إذا لم تكن معروفة فإنها تترك القارئ خارج النقاش بعض الشيء، بحسب الصحيفة. وباستثناء جزء صغير في مستهل الكتاب عن وجوه الفاشية الجديدة فإنه يركز على تاريخ أفكار وكتابات فلاسفة ومؤرخين مختلفين للفاشية والتوتاليتارية. 
 
 
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "آيريش تايمز". الأصل منشور على الرابط":
https://www.irishtimes.com/culture/books/the-new-faces-of-fascism-a-conversation-betimes-profound-and-banal-1.3766825


 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. يقول كارل ماركس ان الوعي هو انعكاس للواقع
عدنان احسان- امريكا - GMT الإثنين 25 فبراير 2019 15:09
مساله الفاشيه ليست مساله نظريه .. بل هي " انعكاسا للواقع بظروفه الموضوعيه والذاتيه " والمساله الفاشيه ليست من صنع "هتلر وموسليني " بل التطرف هو نتيجه الازمه - وموجود منذ تشكل الوعي عند البشريه - واشكاله متعدده .. وموجود عند الجميع ، وفي كل العصور .وهذا المساله مرتبطه اصلا .. بالصراع والتطور الحضاري .. وصراع الاضداد.. ..وهذه الصراع قد يقودنا نحو الافضل - او نحو الاسوء ،، وهذا متعلق بطبيعه قوى الصراع ..،اليوم ما نشهده قوي القوي الامبرياليه التي تتصاره فيما بينها في كل المجالات / فمريا \ وافتصاديا / وسياسيا ... اااالخ ... لدلك مساله التطرف ظهرت عند الجميع .. واخترع لها المصطلحات .. وتناول هذه المساله في اوربه فقط .. كدراسه - وجذور هذا الفكر موجود ..وسيبقي الا ان تتغير قوى الصراع .. التي كانت في الماضي - بين الخيــــر والشر - وبين الايمان - والكفر - واليمن وايسار - واليوم الليبراليه والفاشيه -... اااالخ من المسميات .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات