: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

التاريخ المنسي للجاسوسة المفضلة عند تشرتشل

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كريستين غرانفيل جاسوسة بريطانية أحبها ونستون تشرشل، طواها النسيان ردحًا من الزمان، إلى أن استعادها هذا الكتاب، وتمثال نصفي في نادي هيرث البولندي في لندن.

لندن: كانت الجاسوسة كريستينا ستاربيك، كما قال زملاء لها في زمن الحرب، "من خيرة العاملين في الجهاز". وعلى امتداد ست سنوات، خاطرت بحياتها خلال العمل في جهاز "العمليات الخاصة" البريطاني حيث انقذت أرواح العديد من عناصر الجهاز ونالت اعجاب رئيسه بـ"روحها وشجاعتها". 

المفضلة عند تشرشل

في هذا الكتاب، "الجاسوسة التي أحبت: أسرار وحياة كريستين غرانفيل" The Spy Who Loved: The Secrets and Lives of Christine Granville (منشورات بان ماكميلان)، تقول المؤلف كلار مولي إن كريستين غرانفيل، الكونتيسة المولودة في بولندا ذات الاسم المستعار، لم تكن أول عميلة خاصة في العمل الجاسوسي خلال الحرب العالمية الثانية، لكنها كانت الأطول خدمة. ونالت وسام الامبراطورية البريطانية ووسام جورج من بريطانيا وصليب الحرب من فرنسا. وحتى عهد قريب، لم يكن أحد تقريبًا يعرف ما فعلته هذه الجاسوسة.  

كانت كريستين في طريقها إلى الالتحاق بزوجها الثاني بعد تعيينه دبلوماسيًا في جنوب القارة الأفريقية، حين اجتاح النازيون بلدها في سبتمبر 1939. كانت ردة فعلها أنها طلبت من الاستخبارات البريطانية تشغيلها جاسوسة على الفور. 

كانت كريستين أجنبية ويهودية من ناحية والدتها، ولعل الأكثر إشكالية أنها كانت امرأة لكنها على الرغم من ذلك جُندت خلال فترة قصيرة نسبيًا لعبور الحدود على زلاقة حاملة مساعدات مالية ومواد دعائية إلى المقاومة البولندية الوليدة ضد الاحتلال النازي. وإعادت معها شفرات لاسلكية ومعلومات بالغة الأهمية عن تحركات الجيش الالماني. 

في عام 1941، وقع بيدها أول شريط مصور على ميكروفيلم عن تحضيرات النازييين لغزو الاتحاد السوفياتي أخفته في قفازها. وقالت ابنة ونستون تشرتشل لاحقًا إن كريستين نتيجة هذه المآثر اصبحت الجاسوسة المفضلة عند والدها. 

بالسكين نفسه

اعتُقلت كريستين أكثر من مرة، لكنها كانت دائمًا تحتال على الخطر. ومع ذلك كانت الفترة التي امضتها بالعمل جاسوسة في بولندا محدودة. وبعد هروبها من العدو بسيارة عشيقها الذي كان يمشي على ساق واحدة، انتقلت إلى تركيا ومصر وبلدان أخرى في الشرق الأوسط. لكن، بعد هبوط كريستين بالمظلة في فرنسا المحتلة صيف 1944، باشرت العمل الذي صنع منها أسطورة بين القوات الخاصة. إذ تمكنت بمفردها من تأمين انشقاق جنود حامية نازية استراتيجية في جبال الألب وانقاذ أرواح ثلاثة من زملائها في الاستخبارات، كلهم رجال، كان من المقرر إعدامهم رميًا بالرصاص. 

المفجع أن كريستين بعد سبع سنوات فقط على انتهاء الحرب قُتلت في منطقة كينزنغتون وسط لندن عندما طُعنت في القلب بسكين كوماندو من النوع الذي كانت تحمله في مهماتها الجاسوسية.  

وعلى الرغم من المشروعات التي قُدمت لتصوير افلام وتأليف كتب عن حياة هذه الجاسوسة الاستثنائية، فإن مجموعة متنفذة من اصدقائها ورفاقها السابقين شعروا أن العالم ليس مستعدًا للاستماع إلى قصتها في عام 1952. وبالتدريج، طوى النسيان وجهها واسمها وانجازاتها. 

تمثال نصفي

لكن كريستين عادت إلى الذاكرة بازاحة الستار أخيرًا عن تمثال نصفي لها في نادي هيرث البولندي في لندن. وكانت كثيرًا ما تتردد على هذا النادي للرقص بعد الحرب، ويُقال إنها كانت تسحر المعجبين بقصصها، وبالتالي فإن النادي كان أنسب مكان لإحياء ذكراها. 

أنجز إيان وولتر الفائز بجائزة فنية تمثال كريستين من صور فوتوغرافية لها، وأضاف إلى القالب البرونزي حفنة من التراب البولندي والبريطاني. وصُنعت قاعدة التمثال الخشبية من اشجار صنوبر قُطعت من غابات مرت كريستين فوقها خلال مهماتها الجاسوسية. 

قالت مولي انها تشرفت بمقابلة اصدقائها وزملائها وأقاربها في بولندا وفرنسا وبريطانيا، واستكشفت البيت الذي عاشت فيه سنوات طفولتها، وقرأت أوراقها ودُعيت إلى ارتداء حليها، لكنها لم تتوقع أن تقف وجهًا لوجه أمامها قبل أن تحضر ازاحة الستار عن تمثالها النصفي في لندن.
 
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "تلغراف". الأصل منشور على الرابط:

http://www.telegraph.co.uk/women/politics/brave-ballsy-lost-history-forgotten-female-spy-every-brit-should/
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات