: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

علامات الحياة السبع أو العالم الداخلي لطببية مبتدئة

في كتاب "علامات الحياة السبع"، تقدم أوفي آبي قصة الحياة العاطفية لطبيبة شابة متدرّبة في العناية المركزة، هذا الكتاب عبارة عن نافذة صريحة صادرة من القلب وغير واعية تطلّ على العالم الداخلي لطبيبة مبتدئة.
 
إيلاف من بيروت: على مدى السنوات الماضية، تطوّر نوع من الأدب يشار إليه بالأدب الطبي. هذا التطور هو في جزء منه استجابة لفضول الناس في ما يتعلق بالطب، لكنّه أكثر من ذلك. في الواقع، يبدو أن هناك فضولًا يتعلق بالحياة العاطفية للأشخاص الذين يعملون في الطب.

"علامات الحياة السبع" Seven Signs of Life (منشورات فينتاج، 13 جنيهًا إسترلينيًا) بقلم أوفي آبي، هي قصة الحياة العاطفية لطبيبة شابة متدرّبة في العناية المركزة. هذا الكتاب عبارة عن نافذة صريحة صادرة من القلب وغير واعية تطلّ على العالم الداخلي لطبيب مبتدئ.

في سياق الكتاب، يقوم أحد زملاء آبي بتشبيهها بـ"الأسد". فصدقها وعزمها وصراحتها صفات تذكّر ببسالة الأسد. آبي، صاحبة قلب الأسد، هي امرأة في عالم يهيمن عليه الذكور تقليديًا. وفي مثل هذا السياق، فهي تعبّر عن معنى أن تكون إنسانًا، وهي تقوم بذلك بطريقة جريئة وشجاعة ومستحبّة للغاية.

انفعالات سبعة
لا تخفي آبي ضعفها الشخصي، الذي يتناقض بشكل صارخ مع عالم الطب الوحشي أحيانًا، الذي تنتمي إليه. وهي تفعل ذلك من خلال إظهار براءة وشجاعة متناقضتين، وبالتالي، تقدّم طريقة مختلفة للتواجد في عالم وحشي في بعض الأحيان. كما تبرهن بمهارة أن عالمنا العاطفي الداخلي بعيد كلّ البعد عن التسلسل والتعاقب.

يحمل كل فصل من الفصول السبعة التي يتألّف منها كتاب "علامات الحياة السبع" انفعالًا مثل عنوانه. هناك أوقات يكون فيها هذا الهيكل قديمًا وثقيلًا بعض الشيء، ويبدو أنّه يقيّد السرد بدلًا من تعزيزه. مع ذلك، تصف آبي بمهارة مجموعة من المشاعر المشتركة بين البشر: الخوف، والحزن، والفرح، والتسلية، والغضب، والاشمئزاز، والأمل، ثم تقوم بتفريغها في كلّ فصل بشكل شاعري غني بالاعترافات.

بطرائق متعددة، ما تفعله آبي في كتابها، بكثير من الحساسية والسهولة، هو نقل الحقيقة النفسية الكبيرة والبسيطة بأننا لا نعاني انفعالات منفصلة ومنظّمة، بل نميل إلى تجربة العديد من العواطف في الوقت نفسه.

تعطي آبي حكمة متطورة عن الحياة العاطفية البشرية، وأيضًا بسيطة ومؤثرة. وتصف كيف "تغرق في الحزن" بعد وفاة مريض. تقول: "لم تتبع الحياة قواعد البنية الغامضة وغير المنطقية التي نستخدمها للسيطرة على عالمنا المهتز. وذلك لأنها تذكرنا بالقدر القليل الذي يمكننا التحكّم به فعليًا".

ليست استثناء
تصف آبي بشكل مؤثر أول مرة تحقّقت فيها من وفاة مريض، وكيف اتّصلت بوالدتها وأجهشت بالبكاء على الرغم من أنّها كانت راشدة آنذاك. مثل هذه الاستجابة المكشوفة والمناسبة لسنّ الكاتبة هي نظرة لطيفة إلى روح الشباب لديها، روح الشباب المترافقة مع حكمة مقلقة تقريبًا. فهي تصف على سبيل المثال، كيفية نقل الأخبار السيئة إلى المرضى، وتدخل إلى الأساس الميتافيزيقي لمثل هذه المهمة، عندما تقول: "في بعض الأحيان أعتقد أن جزءًا من الحيلة لنقل الأخبار السيئة بشكل جيد هو ربما أن تحظى بالقوة لتقبّل فكرة أنك في الواقع تكسر شيئًا ما".

كثيرون ممّن يعملون في مجال الرعاية الصحية يواجهون جانبًا أكثر قتامة وألمًا وأحيانًا أكثر عنفًا للبشرية في سن صغيرة نسبيًا. وقد تبدو مواجهة حقائق مماثلة في المراحل الأولى من الحياة المهنية أمرًا مبكرًا للغاية.

آبي ليست استثناء، وهي تأخذ القارئ في جولة لتريه رد فعلها العاطفي عند معالجة مغتصب مُدان على سبيل المثال. وتروي بدقّة رهيبة التواصل البصري الذي يحدث مع المرضى الميؤوس من شفائهم. سيكون مذهلًا أن نرى كيف تكتب، وآمل أن تستمرّ في الكتابة عن حوادث مماثلة خلال نضج مسيرتها المهنيّة.
 
آبي شجاعة، جرأتها كبيرة في كتابها الخالي من الثغرات الذي يصف كيفية الاهتمام بحياة الناس. في "علامات الحياة السبع"، تجسّد بشجاعة طبيبة شابة على اتّصال مع ضعفها وقوتها. إذا كانت تمثّل جيلًا جديدًا من الاختصاصيين في الرعاية الصحية، فهناك سبب للتفاؤل بمستقبل الرعاية الصحية.
 
 
أعدّت إيلاف هذا التقرير عن "أيرش تايمز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.irishtimes.com/culture/books/seven-signs-of-life-review-bold-courageous-and-most-welcome-1.3777886


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. هذه الطبيبه تملم خيال - وليس باضروره مشاعر صادقه -
عدنان احسان - امريكا - GMT الثلاثاء 12 مارس 2019 13:47
المشاعر الانسانيه تتعلق بالتربيه - واحيانا لا نستطيع ان نتخلص من عبئ صور واحداث ومشاهد حصلت معنا في زمن الطفوله - ولازالت تلاحقنا ونستيقظ بالليل مذعورين حين تقتحم احلامنا .. والسؤال - كيف اذا كنا في مجال الطب - نشاهد مثل هذا الحوادث كل يوم ؟ ولكن في الحقيقه الطبيب يتم تدجن الطالب خلال دراسته - بقيم العلم على حساب - المشاعر - ومن الطبيعي ان يدخل الطبيب الي مريض مصاب بمرض السرطان في احد المستشفيات الامريكيه ليقول له ستموت بعد ثلاثه اشهر - او اذا كان في كومه - ينصحوا اهله - بان يذهب للحياه الاخره - ولكن مع ذلك اشعر ان الكاتبه حاله استثنائيه - و في الطب هناك مقرر يدرس وهو ماده التشريح - ولابد انها الطبيبيه شاهدت جثث - وموتي - ولا ادري - لماذا لم تتجاوز هذا الحاله - لديها - او ان حاله هذه الطبيبه هي حاله مرضيه - او انها صاحبه خيال واسع ولاادري لماذا اختارت الطب - او كيف استطاعت ان تكمل الدراسه - ولانها وبعد التخرج من كليه الطب تتكلم عن الطب - وكانها خريجه كليه لآداب ، ولكن مع ذلك فعلا دراسه ممتعه وجميله وتصلح سيناريو لفلم سينمائي ...وهناك الكثير من الاطباء - كانو ادباء ناججين - في الادب - والسياسه ايضا والمسله قد تتعلق - بالخيال ٠ ليس بالمشاعر .. وهذا موضوع اخر .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات