قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بعد حمى التقنية والذكاء الاصطناعي، يقول كال نيوبورت إن الابتعاد عن الهواتف الذكية يجعل الحياة الاجتماعية أفضل، مقترحًا حلولًا لمشكلة إدمان الهواتف الذكية.

"إيلاف" من بيروت: في ظل التطور التقني الذي يجتاح حياتنا الشخصية من خلال تعلّقنا بالهواتف الذكية، بات الجميع يشعرون أنهم بحاجةٍ إلى ما يبعدهم عن هواتفهم الذكية التي تشغلهم عن حياتهم وعن علاقاتهم مع المحيطين بهم. 

ما يقلق بشكلٍ خاص هو سيطرة الهواتف الذكية على عقول الجيل الجديد وحياته بشكلٍ كلي. والمواجهة في الحقيقة ليست مع الشاشة نفسها والحلول موجودة، إلا أن تطبيقها يتطلب تحديًا كبيرًا. يتطرق كال نيوبورت، البروفسور في علوم الكمبيوتر، في كتابه " بساطة رقمية: حياة أفضل بتقنية أقل" Digital Minimalism: On Living Better with Less Technology  (المكون من 284 صفحة، 15 جنيهًا إسترلينيًا) إلى موضوع إدمان الهواتف الذكية. ويشرح سيئات هذا الإدمان، ثم ينتقل إلى اقتراح بعض الطرائق المفيدة للتغلّب عليه. 

تطبيقات تنذر بالخطر
يفيد نيوبورت بأن حصيلة الوقت الذي يقضيه الشخص العادي أمام شاشته صادمة. فتطبيق "مومنت" الذي يقيس الوقت أمام الشاشة يُظهر أن مستخدميه يقضون 3 ساعات في التحديق إلى شاشاتهم. ومن المتوقع أن تكون هذه النتيجة أقل من الحقيقة، لأن من يحمّل هذا التطبيق هو من يكون حريصًا على وقت استخدامه لهاتفه. 

وفق دراسة أقيمت في عام 2015 على المراهقين في الولايات المتحدة، تبيّن أنهم يقضون 9 ساعات يوميًا أمام هواتفهم، ويكون هذا الوقت مخصصًا للاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة الفيديو. 

لا عجب في أن معدلات القلق لدى المراهقين شهدت ارتفاعًا كبيرًا ابتداءً من عام 2011، العام نفسه الذي شهد انتشارًا واسعًا للهواتف الذكية. وللأسف، تقول جان توينغ، البروفسورة في علم النفس، إن الجيل الأول الذي ينمو مع التقنية، يعاني أسوأ أزمة في الصحة النفسية منذ عقود، وتلقي اللوم مباشرةً على شركات التقانة.

الابتعاد قدر الإمكان
ربما يظن البعض أن التقنية تعمل في الأقل على تحفيز الاتصال مع الآخرين. لكن نيوبورت يقول إن التفاعل الذي تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي غير مرضٍ ويتميز بجودةٍ منخفضة. فالإنسان بطبيعته بحاجةٍ إلى تفاعلٍ يحصل وجهًا لوجه، مركّب وذات معانٍ، وليس البديل الضعيف المتمثّل في النقرة، الإعجاب والرسائل النصيّة. 

وجدت دراسة أقيمت في عام 2017 أن من هو غائص في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يفيد بأنه يشعر بالوحدة أكثر 3 مرات ممَن ليس غائصًا في عالم التواصل الاجتماعي.

يقترح نيوبورت حلولًا مفيدة على الرغم من كونها غير جديدة. وينصح المستخدم أن يبتعد عن هاتفه قدر الإمكان خلال 30 يومًا. 
يقول إن على من يبتعد عن التقنية خلال 30 يومًا أن يعيد إدخالها إلى نظامه اليومي تدريجيًا، ويتأكد أنه يستخدم منها فقط ما له تأثير إيجابي في حياته.
 
في هذا الإطار، يقترح عددًا من التدابير العملية، كترك الهاتف في المنزل أو تسليمه إلى شخصٍ موجود في النزهة نفسها كي يوقف صديقه عن تفقّده. كما ينصح بمسح وسائل التواصل الاجتماعي من الهاتف، وعند استخدامها التزام عدم التعليق أو إضافة الإعجاب على أي رسالة. 

الاتصالات الهاتفية
يخبر عن موظفٍ في سيليكون فالي، تمت مكافأته لأنه اخترق جدوله، وقرّر القيام باتصالات هاتفية في طريقه من العمل إلى المنزل بدلًا من إرسال رسائل بشأن مشكلات معقّدة. 

يظن نيوبورت أن ما يقترحه هو استراتيجيا جديدة لدعم التفاعل الجيّد بين أفراد المجتمع. لكن فعليًا، ما يتكلم عنه هو أمر يقوم به كثيرون من دون الإدّعاء أنهم يخترقون جدولهم، بل بكل بساطة يجدون أن من اللطيف مثلًا أن يتصل الشخص بوالدته في طريق عودته إلى المنزل. 

لو فكر الجميع بطريقته نفسها، لكانوا موجودين حاليًا في سيليكون فالي، ويتقاضون رواتب مرتفعة لكل خطوةٍ مماثلةٍ يقومون بها. 
لكن، لا شك في أن نيو بورت يقول إن الاستراتيجيا التي بناها تؤسس علاقة صحية مع الهاتف الذكي، فذلك يبرهن أنه شخص مندفع جدًا، لأن الإنسان الذي لا يتحلى باندفاع مرتفع غير قادر على التزام الخطوات الذي تكلّم عنها نيوبورت في الكتاب. 

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير عن "تايمز". الأصل منشور على الرابط: 
https://www.thetimes.co.uk/article/review-digital-minimalism-on-living-better-with-less-technology-by-cal-newport-log-off-and-choose-life-cffbzvk7r