قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تبقى حياة الرسامة أرتميزيا جانتيليشي عبرةً للعديد من الشابات اللواتي ما زلن حتى يومنا هذا يقعن ضحية جريمة الاغتصاب التي تعرّضت لها في حياتها. وتبقى سيرتها قصة مجاهدة تعرضت للاغتصاب، تتناقلها الأجيال.

بيروت: عرضت سيرة حياة الرسامة ارتميزيا جانتيليشي في الكثير من الأعمال الفنية. ويقول اختصاصيون في هذا المجال هو أن فهمها يجب ألا يتم في ضوء ظروف القرن الواحد والعشرين، بل ينبغي أخذ الظروف الاجتماعية والقوانين المختلفة التي كانت سائدة في أيامها، منذ أربعة قرون، بعين الاعتبار. 

حياتها عبرة

لكن، لا شك في أن حياتها يمكن أن تكون عبرةً للعديد من الشابات اللواتي ما زلن في يومنا هذا، يقعن ضحية جريمة الاغتصاب التي تعرّضت لها في حياتها. فهذه الجريمة لا يتم التعبير عنها بشكل كافٍ إلى ايامنا هذه. 

مثال على ذلك كتاب "بلود ووتر بينت" لجوي ماكولو التي توجهت فيه الكاتبة إلى الشابات لتمنحهن، من خلال حياة جانتيليشي، طريقة للتعبير ومواجهة مشكلتهن المماثلة. 

تبدأ القصة بمشهد رجلين طاعنين في السن، يتسلقان جدارًا لاستراق النظر إلى امرأة تستحم. فقصة سوزانا والعجوزين شكّلت موضوعًا مشهورًا لدى فنّاني العصر الباروكي وعصر النهضة، إذ رسم هذه القصة كل من روبينز وتنتوريتو ورانبران.

فشخصية سوزانا التي أثّرت بهم كانت رمزًا للاغراء. أما الفنانة ارتميزيا جانتيليشي، فقد رسمتها بشكلٍ مختلفٍ في عام 1610 وهي كانت في حينها تبلغ من العمر 17 عامًا. وفي نسختها، بدت سوزانا تدافع عن جسدها وتدير وجهها باشمئزاز.

تنافس بأعمالها الرجال

السيدات القليلات اللواتي احترفن الرسم في العصر نفسه، اكتفين بنقل صور الاشخاص والمشاهد الجامدة. أما جانتيليشي، فقد أرادت أن تتوازى في الفن مع الرجال الذين كانوا في الفترة نفسها يعبرون بطريقة واضحة عن مشاهد من الانجيل ويرسمون رومزًا مقدسة من النساء كمريم المجدلية. 

فضلًا عن كونها المرأة الاولى التي تم قبولها في اكاديمية delle Arti del Disegno في مدينة فلورنسا الإيطالية، تميزت أرتميزيا جانتيليشي بكونها مفاوِضة ذكية. فقد تقاضت اجرًا اكثر 5 مرات من المشاركين معها في معرض للوحات تكرّم مايكل آنجلو. وقد رسمت لوحتها – على السقف – وهي حامل. وقالت لرب العمل: "اريد أن أريك ما يمكن المرأة أن تقوم به". 

شخصية راسخة في الأذهان

نجت 60 لوحةً لجانتيليشي، مع عشرات الرسائل. إلا أن شخصيتها بدت واضحة بشكل خاص في مخطوطة، هي نسخة طبق الأصل لمحاكمة لها، متعلّقة بحياتها الشخصية، في روما في عام 1612 عندما كانت تبلغ من العمر 19 عامًا. 

في هذه المحاكمة تتكلّم عن حادثة اغتصابها من قبل اغوستينو تازي. وكان والدها أورازيو قد وظّف تازي ليعلّمها الرسم. وقالت: "وضع يدًا على حنجرتي وأخرى على فمي. حاولت أن اصرخ لكنني لم استطع".

طموحة وليست ضحية

رسمت جانتيليشي نفسها في لوحة "رسم ذاتي على طريقة القديسة كاترين الاسكندرانية" وحصل المتحف الوطني السنة الفائتة في لندن على هذه اللوحة، التي اصبحت بموجب هذه الخطوة، العمل الفني الحادي والعشرين المشغول من امرأة، ضمن مجموعة مكونة من 2300 قطعة. 

تم ارسالها أخيرًا ضمن جولة تدوم عامًا كاملًا في بريطانيا. وأصرت المسؤولة عن المتحف أن اعمالها يجب ألا يُنظر اليها في ضوء الحادثة التي حصلت معها.

يجب ألا تلتصق بالفنانة صورة الحادثة، وأن يذكرها التاريخ كضحية فحسب. مع ذلك، لا تزال صورة المرأة الطموحة التي أكملت حياتها على الرغم من ضراوة حادثة الاغتصاب هي التي ارتبطت باسمها عندما تم ذكر جانتيليشي ضمن حملة "مي تو"، أو أنا أيضًا. 

سردت قصتها

تقول عنها أليس ستيفنس، كاتبة مسرحية "إتس ترو، إتس ترو، إتس ترو": "كان صوتها في نص المحاكمة واضحًا ومدويًا إلى درجةٍ جعلتني أرغب مباشرةً بتجسيدها على خشبة المسرح". 

هذا العمل المسرحي عن جانتيليشي، فاز بجوائز ضمن مهرجان "إدنبرغ فرنج"، السنة الفائتة وسوف يتم عرضه في أماكن مختلفة بعد العرض الناجح في لندن. وفيه، بدت حياتها مزيجًا من الجنس والقوة والألم والثأر. ووُصفت كفنانة كبيرة وبطلة مدافعة عن حقوق المرأة. 

في هذه المسرحية، تتخطى جانتيليشي كل ما حصل معها وتنتقل إلى فلورنسا ثم تعمل في نابولي ولندن حيث تصبح الفنانة التي طالما ارادت أن تكون. 

كما عُرضت حياة جانتيليشي في فيلم بعنوان "ارتميزيا" في عام 1997، ثم في مسلسل تلفزيوني بعنوان "بينتد ليدي" في العام نفسه. 

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط: 

https://www.economist.com/books-and-arts/2019/03/16/rediscovering-artemisia-gentileschi-four-centuries-on?frsc=dg%7Ce