قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


كاتدرائيّةٌ تَنتصِبُ حيثُ كان قاضٍ رومانيٌّ
يحكم على شعب أجنبيّ: متهللةً وبَدْئيةً، كما كان آدم
في أوّلِ الزّمان، باسطةً تعاريقها، القبّةُ المقوّسةُ
على هيئةِ صليبٍ، تُلاعبُ بخفة عضلاتَها.

إلا أنَّ التصميمَ الخفيّ ينكشفُ، ما إن ننظر من الخارج:
فها هي متانةُ مِحزم المَسانِد تحافظُ
على أنْ ينامَ مِدكّ القبّة الجريئة
وألا تُهدِّم الكتلةُ الثقيلةُ الجدارَ.

متاهةٌ تِلقائيّة، غابةٌ لا يُدرَكُ سرُّها،
غَوْرُ الرّوحِ القوطيّة المُتمعَّنُ فيه،
هيبةٌ مِصريّةٌ وتواضعٌ مسيحيٍّ،
بلّوطٌ قرب القَصب، والشاقوليُّ مَلِكُ المكان.

وهكذا، كلّما تفحّصتُ أكثرَ
أضلاعَكِ الفظيعةَ، يا نوتردام، يا قلعةً،
فكّرتُ مراراً: أنا أيضاً، سأخلقُ، مِن الثِقْل
القاسي، يوماً ما، الجَمالَ.

ترجمة عبد القادر الجنابي.

من "النضال ضدّ عبادة الماضي: الاتجاهات الطليعية الروسيّة (1910-1930)"
المركز القومي للترجمة، القاهرة