: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

ألباني في روما: حكاية لجوء وحياة جديدة مستحيلة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس أصعب من حياة لاجئ يريد بناء حياة جديدة في مجتمع ليس مجتمعه، قسرًا. فالانقطاع عن هويته لا يؤدي به إلى أي مكان، فتكون أحلامه حينئذ ضربًا من المستحيل.

بيروت: في رواية "عبور" Crossing (273 صفحة، منشورات بانتيون، 17 دولارًا) المترجمة من الفنلندية، يروي باجتيم ستاتوفتشي قصة شاب ألباني يعيش في روما، ويصف جميع تفاصيل حياته منذ المراهقة حتى المراحل المتقلّبة التي رافقته في شبابه. ما كان هدف الكاتب سرد القصة فحسب، إنما الإضاءة على محاولة الشاب الخروج من وضع رافقه منذ السنوات الأولى لحياته، محاولًا أن يبني شخصية جديدة له، لا بل أن يكون شخص آخر. لكن الخلاصة هي أنه لا يمكن الإنسان الاستمرار في الحياة من دون هويته الأساسية، وتصنيفات المجتمع له. 

حياة لاجئ

تبدأ القصة بمشهد ارتماء "بخار" بين السيارات في شارعٍ مكتظٍ في عام 1998، ويتبين في السياق أن ما دفع "بخار" إلى محاولة الانتحار هي معاناته من العزل والإذلال بسبب كونه لاجئًا هرب من حرب البلقان. كما يصف الكتاب اللحظات الاخيرة حين شرع بالتفكير بشبابه وبأحلامه التي ذهبت سدى. 

كان ستاتوفتشي نفسه قد دوّن روايةً أولى بعنوان "هرتي يوغوسلافيا"، نشرها في عام 2014 عندما كان في الرابعة والعشرين، تتكلم عن امرأةٍ من كوسوفو وعلاقةٍ معقدة تنشأ مع الهرّة. ولقيت هذه الرواية نجاحًا كبيرًا. 

أما روايته الحالية فيبدأها بوصف مرحلة المراهقة للشخصية الرئيسية "بخار". وفي هذه المرحلة من عمره، كانت ألبانيا تغوص في الفوضى، وكان شعبها يعاني الجوع والفقر وتطول صفوف انتظار المعونة أمام الكنائس والجوامع. 

مراحل شائكة 

في هذه الاثناء، كان "بخار" يخشى عصابات الاتجار بالبشر التي كانت تخطف الأطفال من الشوارع. وانعكس هذا التفكك الاجتماعي على أسرته التي تفككت بدورها. فوالده توفي بعد اصابته بالسرطان، واصبحت والدته طريحة الفراش. وفي هذه المرحلة، كان "بخار" يقضي معظم وقته مع ابن الجيران الذي يدعى "أجيم"، فتنشأ بينهما علاقة شائكة تطارده كل حياته. 

ست سنوات تفصل القسم الأول عن القسم الثاني من الرواية. وفي القسم الثاني يتطرق ستاتوفتشي إلى المراحل التي مر بها "بخار" الراشد، بعد محاولة الانتحار. 

في الأوقات القليلة التي يتكلم فيها عن ماضيه، نراه يصف مشاهد متناقضة مع ما وصفه في القسم الأول. يقول على سبيل المثال إنه كان مولعًا بالدراسة، وإن والده كان عنيفًا معه في الوقت الذي كنا في المشاهد الأولى من الكتاب نجده يعامله بحب وحنان. 

يتبين لاحقًا أنه كان في الحقيقة يتكلم عن حياة صديقه "أجيم". ويكمل "بخار" سلسلة علاقات متنوعة وحياة مليئة بالتناقضات والاكاذيب. 

أحلام صعبة

يستخلص "بخار" من التجارب التي مر بها أن لا أحد يلاحظ تميز الانسان في ظروف الحرب والفقر واللامبالاة، حتى عندما انتقل إلى ايطاليا، كان يأمل في أن يلاحظ أحدهم أن لديه احلامًا وخططًا مستقبلية ليدعمه، لكن ذلك لم يحصل، لأنه كان لاجئًا فيها ويعيش في ظروفٍ صعبةٍ.

يستنتج "بخار" أيضًا أن عدم تصالحه مع ماضيه عرّضه ليكون وحيدًا، وصعّب عليه مهمة بناء علاقاتٍ سليمةٍ مع المحيطين به. 

كما في قصة "بخار"، ينتمي كل منا في مجتمعه إلى فئة تصنفه وتضع هويته ضمن إطارٍ محددٍ. ويصف هذا الكتاب كيف تسبب هذه التصنيفات الألم لأصحابها في أكثر الأحيان لكن في الوقت نفسه، لا يمكن العيش من دونها. 

فمحاولة الانتحار الذي وصل اليها "بخار" جراء محاولاته العديدة الفاشلة لتغيير هويته، والتي انطلق منها الكتاب، هي خير دليلٍ على ذلك.

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير عن "نيو يوركر". الأصل منشور على الرابط: 
https://www.newyorker.com/magazine/2019/04/22/the-story-of-a-queer-european-refugee-who-insists-on-self-invention 
    
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات