قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


يصدر قريباً عن دار (ابن رشد) في مصر الكتاب الجديد للشاعر المصري/ مؤمن سمير،ويأخذ هذا الكتاب على عاتقه تقديم قراءات ومقاربات جمالية و سير/ذاتية   ( للحالة) الشعرية.. من حيث هي نص أو شاعر أومناخ وظروف تحيط بجيل معين أو بتجربة بعينها حققت تميزاً ما في منطقة فنية أو مثلت ركيزة لجيل ما وممثلاً لشعرية معينة وتوجه معين في الكتابة..فيقدم مقاربات لتجربة كل من نزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم وأمل دنقل وسعيد عقل من رواد القصيدة التفعيلية في الوطن العربي، وتجربتا محمد عيد إبراهيم وعلاء عبد الهادي من شعراء جيل السبعينات المصري، هذا الجيل الذي شكَّلت تجربته فارقاً جمالياً حاداً في الشعرية المصرية الحديثة والحداثية، وتجارب كل من علي منصور وإيمان مرسال وإبراهيم داود وعماد أبو صالح وسمير درويش وشريف رزق وأحمد يماني وعصام أبو زيد من شعراء جيل الثمانينات و التسعينات في الشعر المصري الحديث المرتبط بقصيدة النثر المصرية التي بدأتها موجة السبعينات – بعد الإرهاصات الأولى عند حسن عفيف وشعراء السريالية المصرية ومنير رمزي وإدمون جابيس وآخرين- وذلك لإثبات تمايزات كل مشروع شعري عن الآخر، ثم من الجيل الأصغر: أحمد شافعي وعبدالرحمن تمام وخلود المعلا ويختتم الكتاب مقارباته بقراءة في تجربة العامية المصرية عن طريق الدلوف إلى تجارب الأبنودي كرائد عظيم ومسعود شومان ممثلاً عن جيل الثمانينات ودعاء عبد المنعم عن الجيل الأخير.
 ويقول المؤلف في كلمة ظَهْر الغلاف الأخير: هذه مجموعة من القراءات لا يجمع بينها إلا محبة ذلك الشفيف المكتنز في آنْ،و الرجيم البهي المسمى بالشِعر، سواء ظهرت آلاء المحبة وتجسدت على هيئةِ شاعرٍ نَحَتَ لنا مشروعاً خلاقاً أو جماعةٍ شعرية حاولت أن تنقض الموتَ وتُمسِكَ الطائرَ من أسئلتهِ الحَرَّى أو نصٍ فاز على الزمن وظَلَّ يقهقه.. لكنها بإصرارٍ تام -لا تتبنى منهجاً بعينه في التفاعل والتحاور بل تمضي في غِيِّ مفهومٍ فضفاضٍ ومرنٍ ومتسع للمحبة والصداقة واللعب مع الشاعر أو الحالة أو مع النصوص، أَيْ مع الشِعر في أيٍ من تجلياته وأنهاره الحارقة.. وتسيرُ في مَعيَّةِ تَوَجُّهٍ لا يفرق في الأهمية بين الانطباع أو المدخل السِيري الخاص أو التأويل أو التعاطي مع البنية اللغوية وما سوى ذلك من مسارب، فلا يفرض قيوداً على نظرته وخطوته ولا يسجن نفسه في دائرة جمالية بعينها بل يترك نفسه بكلِّيتها للبحر الكبير علَّ الابتعاد عن الصرامة والأطر المحددة يزيحُ الغبارَ عن أسرارٍ ويشي بمنابع ومفاتيح قد لا تظهر إلا في حالة التماهي مع القيمة و الدخول في أسرها ثم خيانتها في نفس اللحظة وبنفس البساطة وحالة التخلي عن التأنق والدقة المنهجية والتجرد لحساب تصديق الحدس والباعث الغامض والاستجابة لداعي القبلات أو حتى لداعي القتل كلما كانا يقفزان من نفس الغَيْمَة.. إنها صَدَفات قد لا تتوهج وتخدش سكون العتمة إلا مع الحرية الكاملة واللعب المتهور وإغماض العينين والنهْلِ على مَهَلٍ من الآبار البعيدة ثم مغادرتها فجأة كي لا تضيع السخونة أو ينفرط الجنون.. ثم إذا عَنَّ للأشباح والظلال الغنية على الدوام أن تغادر الدواوين والتجارب والمعاطف لتحيط بالمكان وتصاحب الروح فأهلاً بها كي تحكي وتفيض ولا تتركنا إلا ونحنُ نشم ونذوق ونحسُّ بشعورٍ ما غامضٍ لكنهُ صادقٌ في رعشته.. لا تتبع هذه القراءات إذن ذلك العظيم الذي يُكْسبهُ إخلاصه لمنهجٍ ما هَيْبَةً وجلالاً، ذلك الذي يقبض على معيار الجمال ويزهو به، ولا تسعى كذلك وراء وَهْمِ الشاعر الرائي الذي يدخل عوالم الشعراء الآخرين بسريرته التي تكشف وتكشف.. كلا على الإطلاق.. وإنما الأمر يكمن في أن حروف المحبة وأطيافها تلك، اعتادت أن تحذو وهي بين السُكْرِ و الصَحْوِ، حَذْوَ رجلٍ يمشي في السوق وكلما قَسَت عليه الشمس اتكأ على حائطٍ قديم ثم تذكَّرَ الشِعرَ فابتسمَ وتَنَهَّدْ.