قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تضخّم التطورات في "التواصل" الاجتماعي أخطار وجهات النظر المستقطبة، وبالتالي بات ملحًّا أكثر من أي وقت مضى إصلاح هذا التضخيم، من خلال التنبّه إلى دفق التوتر في المجتمع.

إيلاف من بيروت: التوافق ضرورة لكل مجتمع، وأحد أكبر مخاطره في الوقت عينه. فهذه العلاقة المتوترة لطالما أثارت اهتمام كاس سونشتاين لفترة طويلة من حياته المهنية، ويعد اهتمامه هذا خدمة كبيرة للإنسانية.

تضخيم الأخطار
بصفته محاميًا ذا شهرة عالمية، يعرض سونشتاين في كتابه "التوافق: قوة المؤثرين الاجتماعيين" Conformity: The Power of Social Influences (المؤلف من 176 صفحة، منشورات جامعة نيويورك) قضيته بشكل منهجي، معددًا الطرائق التي أثبتت بها العلوم الاجتماعية أفضلية المطابقة والتوافق.

في البداية، يقدم مراجعة للتجارب الاجتماعية المعروفة والأقل شهرة لبحوث ما بعد الحرب العالمية الثانية. ويعتبر أنه كان على الناس التفكير في هذه الفترة والتساؤل عن كيف أصبح التوافق قاتلًا في ذلك القرن، وماذا يجب أن نتعلم منها.

يلاحظ الكاتب أن التطورات في "التواصل" الاجتماعي تضخّم أخطار وجهات النظر المستقطبة، وبالتالي "بات ملحًّا أكثر من أي وقت مضى إصلاح هذا التضخيم".

لعل أهم مساهمة من سونشتاين هي تركيزه على "الشلالات" التي يعرّفها بأنها "حركات اجتماعية واسعة النطاق ينتهي فيها كثير من الناس بالتفكير في شيء ما أو القيام بشيء ما بسبب معتقدات أو أفعال أول البادئين".

يمكن أن تكون الشلالات مؤيدة للمجتمع أو مناهضة له. الأهمية بالنسبة إلى الأفراد والجماعات تكمن في فهم الآليات التي تقف وراءها، واتخاذ خيارات واعية بشأن ردودهم.

تأثيرات وسمعة
يحدد سونشتاين آليتين متميزتين، تعزز كل منهما الأخرى، وراء الشلال: "التأثيرات المعلوماتية" و"التأثيرات ذات السمعة الطيبة". إنه يكشف بشكل قاطع القوى الاجتماعية المختلفة التي يمكن أن تمنع الأفراد من الكشف عن تقييمهم الحقيقي لحالة ما، ما ينتج منها قرارات جماعية ما كان في الإمكان دعمها لو أن الآراء الفردية كانت واضحة لدى المجموعة.

الأهم من ذلك، يقترح عمليات يمكن المجموعات استخدامها للتخفيف من هذا الاتجاه ونتائجه السيئة أو الكارثية.

معرفة سونشتاين العميقة في العالم القضائي تجعله الأكثر قدرة على زيادة الوعي، وربما تعزيز النتائج. كحد أدنى، ينبغي تضمين تحليله لسلوك المجموعة القضائية في المناهج التي تعد القضاة على مستويات مختلفة من النظام وتساهم في تعليمهم المستمر.

يتحدث سونشتاين عن "التقارب المستمر"، سواء في الشركات أو في البيت الأبيض، حيث كان يعمل. يقول: "إذا كان الهدف المركزي لأعضاء المجموعة هو الحفاظ على الروابط الاجتماعية وتحسينها ـ فقد يكون التوافق جيدًا. لكن، في المجموعات الموجودة، ولاتخاذ أفضل قرار ممكن، يجب الترحيب بقوة بالأصوات المعارضة".

مساهمة الكتاب
النقطة الأخيرة التي تستحق التعليق هي المساهمة التي يقدمها هذا الكتاب في التمييز بين دور القانون في إرساء معايير اجتماعية إيجابية مقابل دوره في معاقبة الانتهاكات. قد لا يكون الأشخاص العاديون قد تعرّضوا لهذا التمييز من قبل. لكن الذين يشعرون بالانزعاج من عقوبات السجن الوحشية بسبب الانتهاكات التي يمكن تصحيحها، قد يجدون أن هذه مساهمة مهمة.

يمكن أن يستفيد القانون بشكل إيجابي من ميلنا إلى الامتثال عند الترويج لسلوكيات اجتماعية واضحة مثل المؤسسات الخالية من التدخين. من الجيد أن يكون المشرعون أكثر دراية بهذه القوة اللطيفة للقانون.


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "نيويورك جورنال أوف بوكس". الأصل منشور على الرابط:
https://www.nyjournalofbooks.com/book-review/conformity