الطفالة مصطلح سيكولوجي يصف سلوك الإنسان الذي يعاني من رواسب الطفولة، والتي لم تتم تنقيتها في مرحلتي المراهقة والبلوغ. لذلك فإن هذه الطفالة هي نوع من أنواع التخلُّف الوجداني، وبمعنى آخر هي نوع من أنواع التثبيت السيكولوجي على مرحلة سابقة لم يتمّ تخطّيها حتى الآن. يعيش من يعاني هذا النوع من المشاكل، في جزء من ذاته (الجزء الانفعالي) في زمن سابق. وبذلك يكون جزءٌ من الذات متأخراً عن الأجزاء الأخرى الحاضرة والمكوّنة للشخصية. ولنأخذ هذا المثال: شخص ما، أثناء قيادته لسيّارته، يحاول الإسراع وتجاوز الحدّ المعقول للسرعة والتباهي بإمكانياته في القيادة وفي عدد المرات التي تجاوز فيها سيّارات الآخرين. شعوره بالتفوّق و"الرجولة" مرهون بهذا النوع من التحدّي ذي الطبيعة الصبيانية. وطبعاً الأمر لا يتوقف عند هذا الحدّ من حيث التحليل؛ فالتطاول بمقدّمة السيارة أو بمقدّمة الدراجة النارية ومحاولة التجاوز لها رمزية أعمق من ذلك كما سنرى لاحقاً. وفي مثالٍ ثانٍ: شخص يحمل المسدّس تحت حزامه محاولاً إبرازه بشتى الوسائل أمام الناس، وهو لا يحمل أيّ سبب مقنع لحمل هذا السلاح، فهو لا يعمل في سلك الشرطة أو الجيش ولا يتعرض للخطر، وحتى لو حصل وتعرض لموقف يستوجب استعماله فإنه لا يجرؤ حتى على حماية نفسه به! فلماذا يحمله؟ إنَّ السيّارة والمسدّس، في المثالين السابقين، هما رمزان قضيبيان؛ لذلك فإنَّ الاستعراض من خلالهما يعزّز الإحساس بالرجولة المزيفة لدى المصاب بالطفالة. فالطفل في إحدى مراحل نموه الجنسي - النفسي (أي في المرحلة
القضيبية) يمارس التعرّي ويشعر بالسعادة أثناء سيره وتجواله عارياً. وبالنسبة إلى الصبيان على وجه الخصوص، فإنهم كثيراً ما يتفاخرون بذكورتهم، بل ويتبارون حول من يستطيع التبوّل لمسافة أبعد من الآخر! وهذا لا يختلف كثيراً عن التطاول بمقدّمة السيّارة بمسافة أكثر من الخصم. ومن خلال مثال ثالث عن الطفالة نجد بأن العرض العسكري واستعراض القوة العسكرية و إبراز السلاح لا يبتعد كثيراً في جذوره السيكولوجية عن الاستعراض القضيبي للطفل. لكنه هنا يكون على مستوى قيادات ودول وأحزاب ومؤسسات. ولا ننسى في هذا الصدد بأنَّ أحد زعماء الدول العظمى، وهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تفاخر يوماً بأنه يمسك بين يديه بالزر النووي، وبأنَّ زرّه النووي أكبر من زرّ نظيره رئيس كوريا الشمالية!

باحث سوري في علم النفس التحليلي.