قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ترجمة حسونة المصباحي

ثلاث أيام مرت دون أن يأتي النسر ليأكل من كبده، على غير عادته. لأول مرة منذ عشرة آلاف عام، أعفي من الألم الفظيع. وها أن جسده المستند إلى الصخرة ينعم بهذه الاستراحة. وأخيرا داهمه النوم...
"لا بدّ أن أحدا تدخل لدى زيوس" ، فكر بفتور.
في اليوم الرابع، انتبه إلى أن كبده يتضخم، ويثقل عند جنبه الأيسر. وفي نفس الموضع الذي اعتاد النسر أن يغرس فيه منقاره، بدأ يستشعر الآن كتلة عديمة الشكل، ليّنة، غير مؤلمة، تنتفخ شيئا فشيئا، وتفيض على كامل جسده.
عضلاته التي كان عليها أن تتوتر يوما بعد آخر ضد الألم، أخذت الآن تسترخي، وتلين، كما لو أنها تخدّرت بتأثير النوم.
"ماذا حدث الآن؟"، تساءل في اليوم الخامس كما لو أنه استيقظ فجأة من كابوس.
-أين ذهب النسر؟ ولمَ لم يأتي؟
الآن انتفخ الكبد حدذ أنه وَثَبَ عليه ثانية كما لو أنه اسفنجة هائلة، طريّة، ناعمة الملمس.
في اليوم السادس، أحسّ أن الكتلة الرخوة تغطيه كله.
-إذا لم يأت النسر فإن متوي سيكون مُحتّما ...فكر هو وعقله هالة من الثورة والفوران. وكان يرى نفسه محكوما بالموت بسبب ذلك السلام الرخو الذي فُرضَ عليه.

أبدا لم يقبل في حياته أدنى تسوية. كثيرون هم أولئك الذين حاولوا أن يُصلحوا ذات البين بينه وبين زيوس، غير أن جميع هذه المحاولات لم تلقى من جانبه سوى الاحتقار التام.
-من ذا الذي يهتم من جديد بشأني؟ دمْدم هو ...
لا أحد مرّ من هناك لكي يسمعه. وكان هناك وشاح من الضباب ينبسط أمامه. بعيدا، أخذ المطر يتهاطل بغزارة.
في اليوم السابع، بدا له أنه يَلْمَحُ هناك بعيدا جناحيْ النسر المنبسطين وهو يعود إليه. لكن لا. ليس النسر. إنها طائرة سياحية تطير ببطء فوق الجبال.
ترك رأسه يسقط على صدره، وبجلد انتظر الموت. لكن في نفس اللحظة التي أخذ فيها بريق عينيه ينطفئ، عاين بعيداـ بعيدا جدا، هناك بين سحابتين، نقطة سوداء صغيرة تتقدم نحوه، وحجمها يزداد كبرا كلما ازدادت الاقتراب منه.
رفع رأسه، وبط
كل عضلاته المُسْتْْنفَرة ، استعد لاستقبال ضربة المنقار الأولى. وعندما نفذ المنقار من جديد إلى كبده بصدمة عنيفة صماء ، قال عندئذ : ها أنا أنقذت أخيرا ...
كانت هناك سحب ضخمة تمر فوق رأسه شبيهة بسلال ضخمة من ضباب، ومن دويّ الرعود، ومن الكهرباء...