قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تخطو بيَّ المشيئةُ 
                  أنا الطفلُ
لأنموَ
لأكبُرَ
بِكُلِّ انتماءٍ لها لي
بِكُلِّ انتماءٍ لي لها
دونَ خَجَلٍ أو كخَجلِ طفلٍ
دونَ دَمعٍ لندمٍ
دونَ شكوكٍ من بقاءِ آثار لوثتي
كانَ العُمرُ عَداءً في القفزِ على عتباتِ اللحظات
لحظةً إثرَ أخرى
لقياسٍ زمني
لعُمرٍ يملكُنا ولا نأبَهُ بهِ
مُسْتَفرِّغيِّنَ كُلَّ الذي كان
مُسْتَنْشِقيِّن مجهول كُلَّ ما قد يكون
رافِعيِّنِ كالخلاءِ أقدام العمر
                          سهواً
عن عتبةٍ تُرِّكَت خلفنا
فوقَ عتبةٍ لحظةٍ نتهوى بأقدامِنا كمروَحَةِ ريش
عُراةٍ
خالِينَ
ناكرينَ
نلتَحِفُ الشهقة الأولى
                   في كُلِّ ما ليسَ لنا
                   في كُلِّ ما لم يصبح فينا
                  في كُلِّ عَبَقِ انتظارٍ لا يُرَّحِبُ بِنا.
كزمنٍ
       أو
         لا زمنٍ
هو القفزُ بين اللحظات
كزمنٍ أو لا زمنيٍّ هو تجاوزُ كُلِّ العتبات
أكانَ زمنٌ؟
أم لا زمنٌ؟
ربمَّا فقط هو:
حِسْبَةُ عُمرٍ يتأرْجَحُ على شرايينٍ يهزُها نبضُ القلب
ربمَّا هو:
حِسْبَةُ عُمرٍ فخٍ
      يَخْنِّقُ فُجاءةَ النَّفَسِ بِمصيدةِ الخطأ الطيبِ
دليلٌ وحيدٌ على أنَّهُ حياةٌ
هو بقاءُ النَّفَسِ لأقدامِ اللحظة أيضاً وحسب!
مَسيرٌ دونَ غدٍ يُعَكِّرُ صفوَ اللحظةِ
رقمٌ خارِجَ عَدَادِ النَّبض لأمسٍ مَرَّ
نَدَماً
فَرَحاً
غَضَبَاً
لكنهُ مَرَّ
ربمَّا العمرُ هو ذاكَ القفزُ
                        مِنكَ 
                           بكَ
                             إليكَ.
لحظةً بلحظة
تَزيدُ هي ويزيدُ هو
لحظةً بعُمر الطفولة
تنبعِثُ كخُلقي لما خلقتْ.
كمشيئةٍ تقودُّني لنقاءٍ تلقاني من جديد
كمشيئةٍ نَجَسَتني أيضاً من جديد
حارِساً لرُّوحٍ تحترقُ حدَّ الشِواء
حامِلاً لجسدٍ يذوبُ حدَّ العَدَم
في لحظةٍ أيمّا لحظة
من هَرولةِ العمرِ إلى فنائهِ
غادَرَتنِي كُلُّ ما بقيَّ من حياة
لَفَحَتْنِي كُلُّ السنواتِ في العمرِ
                             شرارةً في كُلِّ الهشِّ من بقاء.
سافِرُ الرُّوحِ
عاريُّ الجسدِ
خَجِلُ الظلِّ أمامَ كُلِّ الأرواحِ التي تسكُنُ قلبي
أنا الجالِسُ في الصمتِ الأطولِ سيِّراً من حياة
أنا الساكِنُ في ترَّقُبِ الصُراخِ الأكثرِ رعشةٍ من حُبّ.
خَرِّفَ القلبُ
خَرِّفَ الفكرُ
خَرِّفَ الجسدُ
خَرِّفت الرُّوحُ
تَسكُنُنِي كُلُّ خُرافاتي لِتَشهَدَ على عَدَمي.
لا صولةُ الحياةِ التي مَضَتْ
لا جولةُ العُمرِ التي كانتْ
لا رِحلَةُ الذاتِ التي خُلِّقَتْ
                          تَستكينُ في ثبات
موجٌ هادِرٌ من يباب في كُلِّ أوصالِ النَّفَسِ
ريحٌ عاصِفةٌ لكُلِّ رسوخٍ بقدمٍ عَرجاء
قبرٌ لن يتَسِع
               لآثار الغدرِ
              لثقوب الطعنِ
                       مِنِي إليَّ.
لا لومَ على أمانِ القلوبِ في غيرِكَ
فقط هو قلبُكَ مِحرابُ الصلاةِ على جُثتِكَ.
لم تنطلي على الحياةِ أبداً عزوفي عنها
لم أنجُ من الرُمْحِ الخفيِّ من قوسِ رُّوحِها
أذْهَلَتْنِي الحياةُ
وأذْهَلَت كُلِّ الأنا التي كنتُ قد ربيتُها
بَعثَرتِ الحياةُ الحياةَ فيَّ
وبَعْثَرتِ كُلّ العَرقِ في تعبِ الرُّوحِ وحِرمانِها
دَكَتِ الحياةُ أسافِلَ الجسدِ
ونَخَرَتِ كُلُّ رُّوحٍ باقيةٍ من أنايَّ التي كانت بدودِ نجاسَتِها.
لم تأبه الحياةُ بي
كنتُ فيها جُثةً تنهَشُها مناسيرُ الدمعِ من صقورِ غفلَتِها
لم تأبه الحياةُ بي
حينَ كنتُ فيها أحمِلُ ذاتِي مُتَرَنِحةً
                 من ثُقلِ الطعنةِ
                من عُمقِ الجُرحِ
                من جبروتِ الخيانةِ
                                        لِي فيَّ.
برُّوحٍ لم تَستَكِن
برُّوحٍ لم تهدأ
برُّوحٍ جافِلةٍ في كُلِّ آن
بِرُّوحٍ متأوِهَةٍ في كُلِّ نَّفَس
برُّوحٍ باكيةٍ في كُلِّ وَجَع
برُّوحٍ حامِلةٍ ذاتي مثقوبَةٍ كغربالٍ من دريئةِ حياةٍ كانت ذي آثر
كما كُلُّ غيمةِ صيفٍ عابِرة غدا كُلُّ العمرِ شروداً عابِراً.
جَريِّاً بي نحو هاويتي
كأعمى أربتُ على كتفِ كُلِّ كلامٍ يُقالُ بيدِ الصدقِ
أسهو عن ذاتي لأعيشَ ما أُلبيهِ من قلبٍ إلى قلبي
أسيرُ بِكُلِّي إليهِ 
ذاكَ القلبُ يقودُ الطيبةَ في قلبي
                               إلى حُفرةٍ في الحياة لسقطةِ كُلِّ العُمرِ،
يقودُّني القلبُ اللاجئُ في قلبِي
إلى نَهبٍ لكُلِّ اعتكافٍ
إلى نَدمٍ على كُلِّ المخلوقِ فيَّ وفيكَ يا قلبُ
داهيةٌ الحياةُ بذاكَ القلبِ
لم تنسى أبداً نفوري
لم تحِسْ أبداً بوجعي
                     فيَّ وبيَّ
كحبلٍ مَسَدَّ رقبةَ كُلِّ الوحدةِ
قادتنِي أغرُّبُ عن ذاتي
قادتنِي أنحرفُ عن الحبِّ بحُبٍّ لا إيمان لي به
قادتني لأغفو
دونَ قفزٍ
دونَ سيِّرٍ
وإنما نادِبٍ على ما بقي من تيهٍ
أحفرُ في ذاتي قبرَ سكوني.