قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بقلم محمد جهاد إسماعيل

في مسرحية البطة البرية، يقدم لنا هنريك إبسن شخصية هدفيغ كشخصية مركزية. إلا أن القارئ للمسرحية يتألم، وهو يشاهد الظلم الكبير الذي تعرضت له هدفيغ منذ البداية. فالطفلة التي لا تتجاوز الأربعة عشرة ربيعاً من عمرها، لديها مشكلة في عينيها تهددها بالعمى الأكيد وحتمي الوقوع. لم تكن هدفيغ مرفهة كبقية الأطفال في عمرها، بل كانت تضطلع بمسؤوليات أكبر من سنها، إذ كانت تشارك أبويها في أعمال البيت واستوديو التصوير الذي يشغل ركناً من البيت.
طيلة أحداث المسرحية، كانت هدفيغ هي الشخصية المعذبة، وبالتالي الشخصية المثيرة للشفقة، فقد انطوت حالتها النفسية على الكثير من الحزن والكآبة. لم تأت كآبة هدفيغ فقط من سماء النرويج الملبدة بالغيوم القاتمة، أو من التصاقها بالبيت احتماءً من الثلج والصقيع، أو من مرض عينيها، وضوء القناديل الخافت الذي يبث في روحها الضيق. بل كانت خلافات والديها هي المسبب الرئيس لكآبتها وعدم راحتها.
لقد دبت بين والديها خلافات عميقة، أدت إلى ترك أبيها للمنزل، ووصلت إلى حد تخوينه لأمها، وإلى حد تشكيكه في نسب ابنته إليه. تألمت هدفيغ كثيراً لهذا الحال، وقررت فعل أي شيء يكون من شأنه إصلاح الموقف وإعادة المياه لمجاريها. اقترح عليها صديق أبيها غريغرز ويرل أن تقتل البطة البرية التي تربيها وتحبها كروحها، فربما تكون البطة البرية هي قربان عودة الوئام الأسري لها ولوالديها.
أمسكت هدفيغ المسدس وتوجهت لقتل البطة البرية، لكن الرصاصة سكنت صدرها بدلاً من أن تسكن جسد البطة. لقد قتلت نفسها بالخطأ، لتضع حداً لحياة قصيرة لم تكن أبداً مريحة. ماتت وهي تحاول إعادة الحب والدفء إلى أسرتها، فنجحت في ذلك رغم موتها، عندما وفقت بين أبويها، ورققت قلبيهما، في مشهد البكاء والعويل والنوح عليها.


كاتب من فلسطين