قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 

ترجمة حسونة المصباحي

تعتبر  سارا كيرش (1935-2013) واحدة من ألمع الشعراء الألمان في النصف الثاني من القرن العشرين. وانطلاقا من الريف في شمال ألمانيا حيث ولدت ونشأت، هي تتحدث عن العالم من خلال ما ترى، وما تسمع، وما تدرك من خفايا الأرض، وما يتجلى  فيها  من أساطير، ومن فنون، ومن آداب. وقد حصلت سارا كيرش على جوائز مرموقة مثل جائزة "هاينريش هاينه"(1973)، وجائزة الشاعر الايطالي "بيتراركه" (1976) التي تقاسمتها مع ارنست مايستر، وجائزة النقاد، وجائزة الدولة النمساوية، (1981) وجائزة هولدرلين (1984) وجائزة غيورغ بوخنر (1996).  هنا ثلاث قصائد لها:


-1: يوم من أيام موسكو
عند منتصف النهار تماما في ظهر بوشكين أطلقوا مياه المناهل
وأنا كنت جالسة في الشمس أدخّن والحمام وعصافير الدّوري وطيور أخرى تغني
والتي كانت قد تبللت للتو قذفتها الأشجار. فلاح بمعطف أسود كان بجانبي يقرأ أبياتا شعرية طويلة.
وجدة عجوز تقدمت عبر الساحة برفقة رضيع مُقَمّط. والكهول الآخرون
 الذين كانوا يطوفون أو يتحدثون أو هم جالسون يقرؤون  بدوا لي مرتاحين في بلادهم بصورة أدهشتني. وأنا لم أكنْ أعرف سوى نفسي، وذاك كان شيئا قليلا.  جالسة هناك
على مقعد أنا في الوسط وأنا على يميني وعلى يساري ليس هناك مكان شاغر أو غير شاغر إلاّ لي أنا  وحدي. لذا قررت ألاّ أتكلم مع نفسي. لا شيء يؤلمني وأنا لست راغبة فيك وأنا جالسة بكل بساطة في الشمس
أضيء نفسي مثل أيّ مدينة أي حقل أي شجرة دلّب.  والمناهل جميعها
تبدو سكرانة تتأرجح في الريح مثل المناهل.


-2: تفصيل
ها أن المطر يطقطق.
ها أنه يحدث حفرا في الرمل.
ها أنه يُرَقّشُ الطريق.
ها أن الرمادي يتحول إلى أسود.
ها أن المطر يُلَيّنُ الرمل.
ها أن الجداول تسيل عبر الطين.
ها أن الجداول تتحول إلى أنهار صغيرة.
ها أن الأنهار الصغيرة تتفرّع.  
ها أن الأنهار الصغيرة تحاصر النملة.
ها أن النملة تلجأ إلى شبه جزيرة.
ها أن خط الاتصال يزول.
ها أن شبه الجزيرة تصبح جزيرة.
ها أن المياه تغمر الجزيرة.
ها أن التيّار يجرف النملة.
ها أنها تصارع من أجل الحياة.
ها أن قوى النملة تضعف.
ها أنها في الرمق الأخير.
ها أنها لا تتحرك مطلقا.
ها أن المطر يتوقف.


-3: أغسطس

أرتدي الرغبة
ساخنة كمثل صوف الخرفان. الريح
القادمة من البحر تأتي بالثلج.