قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الحبر يمطر على الأبيض من الأوراق
الحبر يرقص
يُغَنّي
يُهلوس
يبحث عن سرّ يكشفه
يبحث عمّا يُفَجّره
الدّاخل يغلي
تمشي من آخر الشّارع لأولّه،
بعدما تمشيه من أوّله لآخره
لم تصادف صديقاً قديماً
بعض الظّلال بقيت، وقهقهاتهم المجنونة
هم؟
من هم؟
الذين يمرّون؟!
كم أن الجنون رائع يا أنت
كم أنّك كنت حراً
كم أنّك ماهر بمحو الحزن
تخفيه بأقلّ تقدير،
تُضَلّل
تغشّ بالفرح
تُضحك جماهير الشّارع
تُضحِك الأرصفة
تُفْرِغ جيوب الضّحِك، وتمشي
كان هناك عازف يافع
يعزف على الدّرج، قرب الرّصيف
ما أجمل صوته
ما أغرب عناده
عيناه كشجرة خضراء في الليل
تشي الملامح بوجه أمِّهِ التي تقيس الشّارع،
من آخره لأوّله، ولا تصادفه
رجل بسترة برتقاليّة ولمسة من أرجوان
يفتح الباب الزجاجي
يلقي التّحيّة:
لفتني جمال بالأمس،
وجئت أؤكّد عليه اليوم
صديقة بزيارة مفاجئة،
تؤلّفهما، امرأة ورجل في صورة
يُعجبها خيار صديقتها، ولأوّل مرّة
تلك المجنونة "تَتِكّ" الصّورة
يُقَبّل خَدّها ويذهب
أليس عليها نشر صورته في الصّحف؟!
تكتب:
ذهب ولم يعد
يبحث عنه القرّاء
ورئيس التّحرير، ومديره، والمخرج،
وموزّع الصّحف..
الغيثارة على الدّرج
يبقى ظلّه
صوته
كانت تودّ أن تعرّفه على رَجُلِها
ذي السّترة البرتقاليّة
ولمسة من أرجوان،
وشعر ناعم على الجبين
وقبلة ناعمة
لكان أجمل صديقٍ ، مستمع للشّاب اليافع،
ذي الصّوت الذي لا يوصف،
وكان ليشاركه الغناء رَجُلِها
هل كان رَجُلِها؟!
ذهب ولم يعد،
لأسباب خارجة عن إرادته
البشر لا يمتلكون إرادتهم دائماً
بل أكثر الأحيان
ويُسَمّون أنفسهم أحرارا !
الظلّ اليافع على الدّرج
مقهى وكنبة ليستلقي العازف،
في ليل شتوي
الحبر يُمطر

بيروت ٩ / ٩/٢٠١٩
شاعرة لبنانية