قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تركَ الانتقالُ من نظام "المتريكية" إلى نظام "البطريكية" أعظمَ الأثر في تطوُّر البشرية. فالصراع الأزلي ما بين الجنسَيْن، شهد في تلك الحقبة منعرجاً خطيراً حين تمَّ التنازل الأنثويّ عن "العرش الإلهيّ" لصالح الذكر. أو لنَقُل بأنه حصل ما يشبه الاغتصاب الذكوري لمكانة الأنثى "الألوهية". لذا فإنَّ هذا الصراع الجنساني - السلطويّ ما بين الأنثى والذكر، وهذا الإحساس الأنثوي بالظلم والغبن ما زالا حاضرَيْن في وجدان كلّ أنثى إلى يومنا هذا. حيث تشعر الكثير من النساء بالظلم الـمُسلط عليهن من قبل الرجال، حتى ولو كُنَّ يعشنَ في ظروف مثالية! فهنَّ يعتقدنَ بأنَّ ثمَّة حرباً دائرةً يخضنها يومياً في مواجهة "غطرسة الذكور" في مختلف الميادين وعلى الأصعدة كافَّةً.

إذا ما سلَّمنا جدلاً بأن هذا الأمر واقعٌ فعلياً، أي هذه المنافسة وهذا التسابق بين كلا الجنسين وهذه الحرب الخفية أو المعلنة والتي يدعمها حقٌّ قديمٌ مسلوبٌ، فهل تُجانبُ المرأةُ الصوابَ حين تتعارك مع الرجل في ميدانه؟ أي عندما تكون جنديةً أو جرَّاحةً أو مهندسةً أو مديرةً في شركة؟ وهل تفعل حسناً إذا ما نافسته في ميادينها ومجالاتها هي؟ كأن تكون مربّيةً ناجحةً أو سيّدة منزل من الطراز الرفيع. ولكنْ، أيّ الميادين فعليّاً هي ميادين النساء؟ ومن قرَّر هذا أصلاً؟! وهل هناك معيار علميّ

يُقرّر الوظائف والأدوار التي يجب أن تمارسها الأنثى، وإن خرجت عنها تفقد أنوثتها وتصبح ذات أنا متورّمة ومسترجلة!

على صعيدٍ متَّصلٍ، ترى بعضُ النساء أنَّ فكرة الأزياء والموضة ذكوريةٌ بامتيازٍ من خلال توريط المرأة في مهنة تعمل فيها لمصلحة الذكر بالدرجة الأولى، على الرغم من كونها تبدو ظاهرياً لصالح المرأة إلا أن هدفها الأعمق هو تحجيم المرأة وإشغالها في مسائل ثانوية وإخراجها من مضمار المنافسة. أي أنه حتى عندما تظهر المرأةُ أنيقةً من خلال عالم الأزياء، فهذا أيضاً يصب في مصلحة الذكر. وفي الأحوال كافَّةً فإن المرأة تخسر كثيراً عندما تضع نفسها في مواجهة عُصابية دائمة مع الذكر، وعندما تعتبره ندَّاً وخصماً لها. لا لأنها غير قادرة على ذلك، فالتاريخ مليء بالأمثلة التي تُثبت قدرة المرأة على مجاراة الرجل في أي مجال يخوضه، ولكن من أجل الحفاظ على خصوصية الأنثى وشخصيتها العميقة وعدم تشويهها بحروب تنافسية عبثيّة تصبح من خلالها كائناً متحدّياً وناقماً يحمل البندقية ويذهب لقتال الرجال في خنادقهم وميادينهم. على المرأة - كما على الرجل - أن تؤمن بأنها جزء من معادلة، وليست الطرف الأضعف فيها أو الأقلّ شأناً. فالأنثى مرتبطة بالكون والطبيعة والوجود أكثر من الرجل، وكلَّما ابتعدت عن الطبيعة (التي تسكن في داخلها) وهجرت وظيفتها في الإنجاب والحنان والعاطفة، وهرولت خلف العمل المجرّد لتُزاحم الذكور ظناً منها أنها هكذا تكون أفضل، خسرت ذاتها أكثر، لجهة
أنها قايضت العاطفة والحنو بالإنجاز المجرَّد.

باحث سوري في علم النفس التحليلي.