بأحرفٍ
بأنفاسٍ
ببواعثِ رعشةٍ
من خوفٍ
من يقظةٍ
من لجوءٍ
من حلمٍ
كموج بحرٍ من رُوحٍ
أغرَقتْ ما فيَّ من روح
دون نطقٍ:
مُستسلماً لهمسةِ الروحِ الطريقِ
بروحي وهي في انتظار.
دون سمعٍ
دون صوتٍ
فقط هواءٌ رسولٌ كهمسة
أرعشَ
زلزلَ
أينعَ
في كل ما ليَّ أو ما بقيَّ فيَّ لي من روح.
هائماً في سكون
مُحدقاً في البعيد إلى نفسي
صامتاً يتوه بيَّ الضوء
وتُعيدني إليَّ أنفاسٌ خالقةٌ من كلماتٍ هي ليَّ.
كنجمتين في ارتعاش
بجناحين من صدفة
بروحين من أحرف
لاقانا أنا وهي
ما كان يبحث فينا عنّا
أنفاسُ شِّعر سكنتنا كروح
هي كغضبٍ وبغضب
كمجنون أنا
حلَّقَ بنا الفضاء
جُثتين على هامش الحياة
أنا وهي
مُسورِّين بالدهشة
متأخرين بالعمر
في يقينٍ أنَّه:
لا انبعاث من رماد
لا خلقَ من عدم
وحدها صورةٌ على جدار الكلمات
أيقظتْ في الرُّوح السَكّْرة
أنا:
ثائراً على كل الحياة
كبحر أزبدني على ضفافه فقاعاتٍ روحٍ تنبض
أنا:
صارخاً بصوتٍ مخنوقٍ كهمسة على نفسي:
كأنكَ نارُ تُشوى عليها الروح رقصاً
هي:
عجيبً تقول!
أيُّ عجبٍ أنا أقول؟
فلا حدود تحوول دون نزق القلب
أيُّ عجبٍ
ولا قلبَ يكِرُّ تخطيطاً لحبّ
أيُّ عجبٍ
والحبُّ عتلةُ قُنبلة الرُّوح
تُسحبُ فيرتعشُ القلبُ
وتزلزلُ كل الحياة بنَّفس الحبّ
هي:
نفثتْ الغضب كلماتٍ تهادت بلهفةٍ مع روحي
أنا:
زرعتها فيَّ بالتقاطها
هي:
تجهرُ لضجيج رميها بالآهة المكبوتة في خلقها
أنا:
أرفع معها أنخاب كفرها للحبّ وأعجوبتها فيَّ
هي:
في غفلةٍ ارتجَ قلبها
أخذتْ الهزةُ وقتاً كفقدِ ذاكرةٍ
حين ارتدتْ
هي عادتْ
وأنا اختزلتُ كل ما مرَّ من غيابِ حضورها دغدغةً فيَّ
أنا لم أرحل،
بقيتُ
هي عادتْ
مُترنِّمةً بصوتِها
كطفلةٍ تبكي لُعبها
أنا:
كأيِّ مُريدٍ لقديسِه
انقلبتُ مُريد قداسةِ وجهها
كأيِّ عاشقٍ
انقلبتُ سِكِّير صوتها.
هي:
اختزلتني في الصمت
تركتني أنوء بما لها للمسافات فيَّ لكن كوجع.
حين يُضاء طيفُها
كبرقٍ تلفحُني شرارتها
في حضنِ قلبي
تحت فيء جسدي
في تربةِ روحي
تنفلق هي فيَّ كمآة حياة.
هي:
باردةً أخذت المسافة سبيلاً بيننا
وبصمتٍ تجولُ في الفضاء
أنا:
من وراء المسافة
أحسبُها راقصةً كالبجعة في غرور حزنها.
هي:
زاهدةً بوجعها
خائفةً من وعود لن تفيها
هاربةً من يقينِ الرعشة فيَّ
أنا:
أرجُّ فضاءَها كصدمة
وكشغفٍ أدوِّنُ بحبرٍ سيِّال من دم القلب
أكتبُها هي
ويكتبُني صدىً من جبل صمتها