لِمَ أحزم حقائبي وأرحل إلى الفردوس ؟
اتركوني شارداً ضائعاً في أزقّة جنّتي البغدادية
حتى لو اتّسختْ قيحاً وويلاتٍ وخزعبلات
تارةً أتلصص سرّاً إلى مخدع غانيتي
نستمع معاً بخفوتٍ الى " كسّارة البندق "
لئلا تسترق المليشياتُ السمعَ إلى أزيز سريرنا
هي غانيتي مَن شذّبت حياتي الناشزة إلى موسيقى
آنف أن أكون خادما نادلا لمكفوفي العقل
مُطِيلي اللحى الوسخة غير المشذّبة
أكنس نفايات ومخلفات ليالِـيّهم الحمر
أغسل فراشهم العاهر المليء دبقا ..
من بصاق أجهزتهم التناسليّة
كيف لي ان أترقب الأمل الضائع هناك ؟
أصعد على السطوح مناجيا حبيبتي
ما حاجتي لفاتنات الحور يطوّقنني حدبا وصوباً !!
كيف أتلذذ بالمشاوير ، أرتّب توقيتها بحذَرٍ وحنكة ؟
وأنا أعصر الأيام والساعات لأشرب عصارتها
أهاتف صديقتي خلسةً ، بعيدا عن الأنظار
أنا النرجسيّ الهوى الكارهُ لمشاعية الحبّ
الصائم عن النساء المتخيّلات
إلاّ من عزفت لقلبي سوناتا ساحرة لم آلفها
عذراً أيها المتزاحمون على فراش حوَرِكم
بُعداً عني ذوي الذيول الأماميّة
مقتاً لكم زناة الجنائن الملفّقة
غُمّاً لكم صائدي الأمَةَ وما ملكتْ مخازيكم
وما سفلتْ أيمانكم
أبقوني لعهري وطُهري
لإقدامي وانهزامي
جرأتي وترددي
فأنا ألاعب غانيتي على أرجوحة اللقاء والفراق
أمازحها قدحاً ومدحاً كلما التقينا
أبكيها دمعاً كلما افترقنا
أتوسّل إليها رجاءً في صدودها
أغمرها خَدَراً يسع الجنان عند الاشتهاء
أطببها عافيةً وسعداً وهدأةً
أعيبها وتُعيبني حينما نتهوّر
تلك هي حبيبتي بغداد
أتعبني هواها
شاغلتي وعاشقتي فيها
جمالُها يوسف في الحسن
أهلُها محزونون حزن أبيه
رعاتها وساستها أسافل
سفالة أخوته
باقٍ هنا بقاء صخرةٍ لا تتزحزح
لا ينفجر ماؤها حتى يلملمني اليباس
" بلادٌ ألِفناها على كلِّ سَوْءةٍ --- وقد يؤْلَفُ الشيءُ الّذي ليسَ بالحَسَنْ
وتُستعذَبُ الأرضُ التي لا هَوَىً بها -- ولا ماؤُهَا عَذْبٌ ولكنّها وطَنْ "

[email protected]