قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يوم 20فبراير-شباط 2005،في أوّل ساعة الظّهيرة،سمع أفراد عائلة الكاتب الأمريكي هانتر ستوكتون طومسون فرقعة في مكتبه،فظنّت أن كتابا سقط على الأرض.لكن لمّا دخلت زوجته الى المكتب للتّأكّد من الأمر، وجدته ملطّخا بدماء الطّلقة الناريّة التي اختار أن ينهي بها حياته...

وقد عاش هذا الكاتب حياة الصّعلكة والتشّرد منذ أيام الشباب، واختلط بالشعراء والفنانين المتمرّدين، وارتبط بعلاقات صداقة مع نجوم "البيتنيكس"، وتنقّل في كبريات المدن الأمريكيّة ليكتب عن المهمّشين وعن البوهيمييّن، وعن السكّيرين ، وعن مروّجي المخدّرات ،وعن البغايا،وعن المجانين ،والضّائعين الذين تنتهي لياليهم بالنّوم على الأرصفة الباردة، أو على مقاعد الحدائق العامّة. وقد عمل هانتر سي .طومسون في العديد من الصّحف الكبيرة والصّغيرة ناشرا تحقيقات مثيرة بمضامينها وبأسلوبها وبلغتها المتوتّر، ،المتحدية للنّواميس. واطلاقا من السبّعينات من القرن الماضي،اشتهر بابتكاره لنمط جديد من الكتابة أطلق عليها إسم"الغونزو". وهو نمط يمتزج فيه الأسلوب الصحفي السّريع بألأسلوب الروائي والقصصي. ومواضيع النصوص التي تكتب بحسب هذا النّمط، تعتمد على المعاش والواقعي من الأحداث. وعلى هذا الأساس ، يمكن أن نقرأ الروبورتاج الصحفي كما لو أننانقرأ قصّة، أو رواية قصيرة، مكثّفة. ومن خلال هذا النمط، من الكتابة، نحن نتعرّف على الأفكار السياسيّة لصاحبه،وعلى آرائه في العديد من القضايا،وعلى جوانب من حياته الشخصيّة.

وقد ولد هانتر سي.طومسون في الثامن عشر من شهر يوليو تمّوز-يوليو 1937 بمدينة "لويزفيل" بولاية "كونتاكي".ومنذ سنوات الطفولة، أظهر نبوغا مثيرا للإهتمام تجسّد في اطلاعه وهو في الثامنة من عمره على مؤلّفات كبار الفلاسفة والشعراء الإغريق.كما أنه كان مغرما بالرياضة .وفي سنوات شبابه الأولى، انتسب إلى العديد من الحلقات الأدبيّة في مسقط رأسه، ظهرا قدرة فائقة في النّقد ،في المجادلات. وفي عام 1956، قام بأعمال تخريبيّة في المدينة نتيجة السّكر فكاد يقاد الى السّجن لولا التحاقه بالطيران العسكريّ. لكن عقب مرور سنة واحدة على ذلك ، فصل من الخدمة العسكريّة بسبب عناده ورفضه الإنصياع للأوامر وتمرّده على رؤسائه. عندئذ استقرّ بنيويورك التي كانت تعجّ في ذلك الوقت بالكتاب والشعراء والفنّانين المتمرّدين ،فعاشر العديد منهم من أمثال ألن غانسبارغ،وويليام بوروز ،وكتب في المجلات الرياضيّة والأدبيّة. وفي هذه الفترة انكبّ على قراءة أعمال ارنست همنغواي وسكوت فيتجيرالد ليستفيد من أساليبهما في الكتابة. وكثيرا ما كان يفصل من عمله في الجرائد والمجلاّت التي تعاقد معها في تلك الفترة بسب سوء سلوكه، وحدّة طبعه. ولتعليل طرده، كتب له مدير أحدى الجرائد يقول:”أنت تمتلك فكرا ثاقبا ،لكن يبدو أنك لا تعير اهتماما للعلاقات مع المجموعات التي تتعامل وتعمل معها". وفي نهاية الخمسينات من القرن الماضي،سافرهانتر.سي.طومسون الى بورتو ريكو ليعمل هناك محرّرا في جريدة ناطقة باللغة الإنجليزيّة يشرف عليها صديقه ويليام جي.كينيدي.ومن خلال إقامته هناك والتي تميّزت بالسّكر والعربدة،كتب روايته البديعة"يوميّات شراب الرّوم" . ويجمع النّقّاد على أنها من أروع ما كتب . فانطلاقا من أحداث عاشهاأو عايشها ، رسم لنا صورة مدهشة للحياة اللّيليّة في بورتو ريكو، وللحانات والمطاعم التي يرتادها زعماء المافيات الصّغيرة والكبيرة، دون أن يغفل عن وصف حياة البغايا ،والفنّانين الهامشيّين. غير أن متاعب هانتر سي.طومسون سرعان ما ازدادت اسفحالا بسبب المشاكل التي كان يسببّها يوميّا لنفسه وللآخرين . ولمّا شعر أن شرطة بورتو ريكو شرعت تعدّ العدّة لحبسه انطلق الى كاليفورنيا ليجوبها طولا وعرضا بحثا عن مواضيع جديدة لقصصه،وتحقيقاته المذهلة شكلا ومضمونا. وفي عام 1962،عاد من جديد إلىى أمريكا اللاّتينيّة ليزور البرازيل ، وفيها استقرّ لبضع سنوات. وبعد عودته الى بلاده، نشر العديد من التحقيقات المتصلة بعصبات مروّجي المخّدرات .وقد لاقت تلك التحقيقات نجاحا واسعا لدى القراء. لذلك سارعت دور النشر الكبيرة في التّعامل معه ككاتب مرموق. وفي هذه الفترة عمل محرّرا في العديد من الصحف واسعة الإنتشار مثل "النيويةرك تايمز"،و"التايم". وفي السبعينات من القرن الماضي ،تمكّن هونتر س.طومسون من شراء بيت في "أسبن" بولاية "كونتاكي"ليستقرّ فيه بصحبة عائلته. وفي هذه الفترة ،كتب تحقيقات مثيرة عن سياسة ريتشارد نيكسون .وفي عام 1998،قام الممثل الأمريكي الشهير جوني داب بشراء "يوميّات شراب الروم" ليحولها الى فيلم لاقى نجاحا جماهيريّا واسعا.والى حدّ هذه السّاعة لا يعلم أحد من أفراد عائلته ،أو من أصدقائه المقرّبين السبب الذي دفع هونتر سي.طومسون الى الإنتحار على طريقة معلمه أرنست همنغواي!