حالما فككْتُ مرساتي الصدِئة
أنا الساكن المعبأ كَـسَلاً
شددْتُ حقائبي المعبأة بالحنين
ودسسْتُ أوراقَ السفر الرثّـة في جيبي
عازما الإبحارَ والرحيل
يجيء نداؤك لي : أنْ تمهّلْ
ما زال الوقتُ لم يأزفْ
فالرياحُ عاتيةٌ ، تطاردُك
خوفي أنْ تنحني لها صاغراً
تؤرجحُ زورَقَك المنهك
مَهْدَك التائه في البحر
والنوء الخفِيُّ يرصدك ؛ يقنصُك
بكاتمِه الغادر
السحائبُ السود تغلقُ عليك كوّةَ الشمس
والصحوُ بعيدُ المنال
يا لَنحْسي... وسوء طالعي
الموجُ ينوي الإطاحةَ
بعزمِي الذي كان لا يلين
استحال الآن خسفاً هشّاً كـقشرة بيضٍ
يهجسُ لي العرّافُ شؤما
فالنجومُ نامت في خِدر السماء
سئمتْ غزلَ العاشقين
وتهاويمَ الشعراء الفجّة والعذبة
لم يعدْ الاهتداء بها هاجسا
نأنسُ به في الغدوّ والرواح
لكني محمّلٌ بأعباء الاغتراب
في أرضٍ لا تعرفني
وفي أنباء الاحتراب بين أهلي
كماشتانِ موجعتان
مع ثقلِ الدموع واحتباس الأسى
وكمدِ السنين التي صهرتْني
بحممِ الشوق البليد الأخرق
والمواعيدِ التي بدأت تغادرُ أماكنَها
تعبتْ يائسةً من الانتظار
والمشاويرُ اصفرّتْ من ذبول خريفها
ولمّا يحنْ أوانُ جَنْيِها بعد
سأبحرُ في اكتظاظ ألوان الضنى الغائم فيَّ
لا أطيقُ المكوث في الوحشة
تلملمني خردة بالية
جِلْدٌ متغضنٌ ، لحمٌ منهكٌ ، عَظْمٌ امتلأ هشاشةً
التعبُ نال مني فِتُوّتي
الشيخوخةُ أعجزتْني
محالٌ أن أصل حمى أهلي العاقّين
أتفقدُ مربعي
ملاعبَ صباي
هل ستترقبُني الحشودُ ؟
تومئ لي مرحبةً
تهللُ بسلامة العودة
تأخذُني بأحضانها
تعصرُني سواعدُها القويّة
تنثُّ عليّ ماءَ الزهر
تنثرُ الورودَ في دروبي
تمدُّ البساط َالأحمر ترحاباً بي
ترشُّ النقود على رأسي
فيهرعُ الأطفال لالتقاطها
أُزَفُّ بأهازيجهم الصاخبة
وطبولِها التي طرقتْ مسامعي طَرَبا
يا كلّ التوسّلات
حتّامَ أسعد بملاذي الآمن ؟

[email protected]