اسطنبول: منعت السلطات التركية الثلاثاء عرض مسرحية باللغة الكردية كان مقرراً أن تُعرض في مسرح بلدي في اسطنبول للمرة الأولى في التاريخ الحديث لتركيا، وفق ما قال المنظمون.

وكانت مسرحية "بيرو" وهي ترجمة كردية لمسرحية "الأبواق والتوت البري" للكاتب الإيطالي داريو فو، مدرجة في برنامج تشرين الأول/أكتوبر في المسرح البلدي في اسطنبول الذي يضم عشرات القاعات الموزعة في كافة أنحاء المدينة وأسس عام 1914.

وكان يفترض أن يتم العرض الذي تقدمه الفرقة المستقلة "تياترا جيانا نو" أو "مسرح الحياة الجديدة" مساء الثلاثاء وللمرة الأولى في القاعة الواقعة في حي غازي عثمان باشا.

وقالت الممثلة روغيش كيريدجي لفرانس برس "كنّا على المسرح، ومستعدين لبدء العرض وبانتظار المشاهدين حين وصلنا قرار" المنع.

وبعدما كانت ممنوعة لوقت طويل، سمحت السلطات التركية باستخدام اللغة الكردية بشكل جزئي خلال التسعينات، وبشكل أوسع بداية الألفية.

وسمح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء بين عامي 2002 و2014، باستخدام أكثر حرية للغة الكردية.

وحاول إردوغان أيضاً الدخول في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني الذي يخوض منذ أكثر من 30 عاماً تمرداً مسلحاً ضد السلطة التركية، لكنه تخلّى عنها في عام 2015.

وأكد الممثل عمر شاهين "لم نكن نتوقع أن يمنع (العرض). حصلت حالات مماثلة في التسعينات، لكننا كنا نعتقد أن هذا أمر مضى عليه الزمن".

واعتبرت كيريدجي أن "هذا عار على البلاد (...) هذه المسرحية عرضت بكل اللغات في العالم. لماذا سيشكل عرضها بالكردية تهديداً للنظام العام؟ كنا سنضحك معاً على مسرحية كوميدية، لكن لم يسمح بذلك".

لكنّ السلطات التركية ما لبثت أن نفت أن يكون سبب منع المسرحية لغتها، مؤكّدة أنّ المنع سببه تضمّن المسرحية "دعاية لحزب العمال الكردستاني".

وقال إسماعيل كاتاكلي المتحدّث باسم وزارة الداخلية إنّ "العروض المسرحية باللغة الكردية مسموحة طبعاً. لكن لا يمكن للمرء أن يتساهل مع مسرحية تحتوي على دعاية لحزب العمال الكردستاني".

وتُرجمت مسرحية داريو فو إلى لغات عديدة وعرضت في بلدان كثيرة حول العالم.

لكنّ قرار المنع يبدو أنّه يتعلّق بالفرقة التي تؤدّيها أكثر ممّا يتعلّق بمضمون المسرحية نفسه، إذ إنّ السلطات تأخذ على الفرقة المسرحية انتماءها إلى مركز ثقافي تعتبره قريباً من حزب العمال الكردستاني.

وعزّز هذه الفرضية الهجوم العنيف الذي شنّته صحف مقرّبة من الحكومة على بلدية اسطنبول التي تديرها المعارضة. وكانت هذه الصحف اتّهمت البلدية بأنها فتحت أبواب مسارحها أمام "الفرقة المسرحية لحزب العمال الكردستاني".

وأدى فشل عملية السلام وتجدد النزاع بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني في عام 2015 إلى تشديد السلطات قبضتها على المنظمات الكردية.

ومنذ محاولة الانقلاب في عام 2016، قمعت الحكومة الأوساط السياسية والثقافية الكردية.

وأوقفت السلطات أو عزلت عشرات من رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد في جنوب شرق تركيا.