*ميشال فوكو أخطأ عندما قرن الثورية بالتدين !
*غياب الفكر العقلاني والنقدي هو الذي سمح بتنامي الفكر الديني المتطرف
*الإسلام السياسي لا يحترم الحرية والحريات

يعتبر الدكتور فتحي التريكي المولود في صفاقس عام، واحدا من أهم أساتذة الفلسفة في تونس. وكان أحد طلبة الفيلسوف الفرنسي الكبير ميشال فوكو. وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة السربون بباريس، وعلى دكتوراه الدولة في الفلسفة من الجامعة التونسية. ساهم مع الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا في اقتراح فلسفة للتعيش والتعقّليّة . وهو أستاذ كرسي في تونس لدى اليونسكو. له مساهمات عديدة في مجال الفكر الفلسفي المعاصر بالعربية والفرنسية. والبعض منها ترجم إلى الألمانية والانجليزية والإيطالية. . وقبل عامين أصبح مديرا لمعهد الفلسفة في تونس الذي يهدف إلى تنشيط البحث الفلسفي في القضايا المعاصرة الفكرية والسياسية والاجتماعية وغيرها. ومؤخرا أصدر سيرته الذاتية التي تضمنت فصولا من مسيرته الفكرية، مركزة بالخصوص على مراحل هامة من التاريخ التونسي منذ الخمسينات من القرن الماضي، وحتى هذه الساعة...
هنا حوار معه:

-أدب السيرة يكاد يكون نادرا في تونس خاصة في الأوساط الجامعية والسياسية... هل تعتقد أن سيرتك تحتوي على ما هو نافع ومرجعي على المستوى السياسي والفكري
نعم في تونس ليست لنا تقاليد كبيرة في كتابة السيرة الذاتيّة رغم أن ابن خلدون قد ترك لنا مذكّراته نجدها في كتاب التعريف بابن خلدون ورحلاته شرقاً وغرباً... وقبله أوغستين الذي كتب "الإعترافات" وهو تقريبا أوّل من دشّن هذا النوع من الكتابة. كذالك نجد بعض المفكرين التونسيين في عصرنا الحديث من اهتمّ بهذا الشأن ولكنّ أدب السير لا ينتعش حقيقة إلّا في المجتمعات التي تعطي للفرد حرّيته وقيمته الذاتيّة. لذلك لن تجد هذا النوع من الكتابة منتشرا في المجتمعات العربية المغلقة والتي تحرّم وتكفّر وتغلق التفكير في الذات والتجارب الفرديّة بينما لنا طاقات عجيبة وذات أهمّية قصوى في كتابة تاريخ الأمّة. نحن شعب الجماعة ولسنا شعب الذات. وقد بدأت الرواية في تعرية الفرد والاهتمام بالحياة الفرديّة والحميميّة ولكنّ ذلك يدخل ضمن باب الخيال ويشير إلى آخر نتحدّث عنه بينما السيرة ملزمة لأنا المتكلّم وكلّ حدث بل كلّ لحظة تضمّنتها سرديّة السيرة خيالية كانت أم واقعيّة تلزم الكاتب وتصبغ صورته نهائيا. كلّنا قرأنا الأيام لطه حسين وبقيت في أذهاننا الصورة التي بناها لنا بإتقان عجيب. لكلّ ذلك ترددت كثيرا قبل كتابة سيرتي الذاتية. فهي لا محالة استكشاف حقائق مهمة كانت غامضة أو غير معروفة وهي رفع النقاب عن المجهول في حياتي الفرديّة الخاصة ولكني أردتها أيضا إحياء الحاضر من جديد باعتبار أنّ الحاضر يضمحلّ في اللحظة التي يعيشها الفرد ليدخل عالم الذاكرة...يستهرب الحاضر دائما كالزئبق...ويتركنا أمام مصيرنا...وعلى هذا الأساس وجّهت الحفر في الذّاكرة أساسا نحو نضالاتي المتعدّدة في مراحل مختلفة من مسيرتي وسأخصص الجزء الثاني للحديث عن سيرتي الفلسفية وأملي أن يستفيد القارئ منها. فالذاكرة ركيزة الحاضر، والتقاليد هي عامة تأصيل الذاكرة في الحاضر، وهي حضور الماضي واستمرار حيوي للوظائف الأساسية للمجتمع.

-تتحدث في سيرتك عن الفيلسوف الفرنسي الكبير ميشال فوكو الذي درّس في الجامعة التونسية أواخر الستينات من القرن الماضي.. وتشير إلى أن الفترة التي أمضاها في تونس كانت مثمرة بالنسبة له على المستوى الفكري والسياسيي ...كيف ذلك؟
في هذه السيرة الذاتية تحدّثت بإسهاب عن علاقتي بميشال فوكو ولا يمكنني الإجابة عن هذا السؤال في سطور لأنه يستدعى عملاً شاقاً وبحثاً دقيقاً يأخذ بعين الاعتبار الشهادات الحية والوثائق والتحليل. ولكني سأحاول أن أذكر باختصار شديد بعض النقط الهامّة. ثلاث "نقط تحول" في فلسفة فوكو، حدثت في تونس، وقد كان لها الأثر أحياناً في هذا التحول.
وصل فوكو إلى تونس ليدرّس الفلسفة في الجامعة لمدّة ثلاث سنوات يوم 15 جوان 1966 وألقى محاضراته على منبر كلّية الآداب والعلوم الانسانيّة حتى أواخر سنة .1968
1- الجامعات الفرنسية قبل شهر ماي 1968 قبلت عضوية ميشيل فوكو في قسم علم النفس ورفضت قبوله في قسم الفلسفة. عندما جاء إلى تونس، سمي لأول مرة في حياته أستاذا للفلسفة، فكانت الجامعة التونسية بالنسبة إليه انطلاق تجربته لتدريس الفلسفة. وعلى هذا الأساس يمكننا قراءة كتابه أركيولوجية المعرفة الذي قد كتبه بسيدي بوسعيد بتونس، وهو كتاب ذو بعد فلسفي تنسيقي واضح قد حاول به فوكو أن يوضح منهجيته التي تختلف في أبعادها وتمظهراتها عن المنهجية البنيوية. فقد قربت اللحظة التونسية فوكو من الفكر الفلسفي المنهجي بعدما كان همه البحثي قد تأسس في علم النفس ثم في تاريخ الأفكار.
2- لم يقدّم فوكو محاضرات عموميّة خارج الجامعة إلّا في نادي الطاهر الحداد التي كانت تديره جليلة حفصية مساندة منه لنضال المرأة التونسيّة المتواصل. وقد حاضر ثلاث مرّات في نفس النادي الأولى حول البنيويّة والثانية حول الجنون والثالثة حول الرسّام الفرنسي ماناي. والمحاضرة الثالثة ذات أهمّية قصوى لأنّها تلخّص كتابا ألّفه ميشال فوكو حول هذا الرسّام ولكنّه قام بإتلافه وتمزيقه بعد مناقشة مع الفيلسوف دولوز. لذلك قامت رشيدة التريكي بتحقيق هذه المحاضرة وصدرت في كتاب عن دار لاساي بباريس. على صعيد آخر، ومن خلال هذا الوعي الجديد، نجد أن ميشيل فوكو سيعطي للفلسفة تحديداً متصلاً بالواقع، وذلك لأول مرة في تونس وهي فكرة يعرف المختصون في فلسفة فوكو أنها ستكون طاغية في كتاباته المقبلة بعد اللحظة التونسية، وأن فلسفة الحضور قد أصبحت شائعة في جامعات أمريكا في بركلي حيث تم إصدار مجلة مختصة في فلسفة فوكو بعنوان: تاريخ الحضور. إذن فبعد أن كان اهتمامه الفلسفي قد سلط على فترات تاريخية معينة كالكلاسيكية والأنوار والقرن التاسع عشر، تحول توجه الفكر الفلسفي إلى الآني وبذلك التحم بالنضال والالتزام. بل أصبح الفيلسوف في نظر فوكو ملتزماً وذلك ما قربه من سارتر، وهيأ لقاءهما في نضالات عديدة.
3- في حوار قدمه فوكو سنة 1978 للصحفي الإيطالي طرمبادوري D. Trombadori تحدّث عن سبب غيابه عن أحداث ماي 1968 بباريس فأجاب بأنه كان غائباً بحكم ضرورة بقائه في تونس لأسباب مهنية، وأضاف قائلاً بأنه لم يعايش أحداث ماي الفرنسية بكل أجزائها، فإنه كان حاضراً في انتفاضة مارس 1966 بتونس عندما خرج الطلبة إلى الشوارع. ويقول فوكو إن الفرق بين الحدثين شاسع لأن الطالب الفرنسي في حركة ماي يعرف حق المعرفة أنه في آخر اليوم سيعود إلى منزله سالماً، بينما لم تكن تلك هي حالة الطالب التونسي الذي كان عرضة إلى كل وسائل القمع، والاعتقال والتعذيب. فالطالب التونسي عندما يخرج إلى الشارع لا يعرف هل سيعود إلى مسكنه سالما أو جريحا أو ميّتا... هذه المعايشة للأحداث الطلابية من قبل فوكو كان لها أثرها أيضا في تغيير فلسفة ميشال فوكو وممارساته.
ملاحظة أخيرة لم يهتمّ مؤرّخو حياة فوكو الفرنسيون باللحظة التونسيّة. ديدياي هريبون الذي استدعيته إلى تونس والتقى بالكثير من عرف فوكو ذكر في كتابه المعروف أنّ فترة فوكو في تونس هي فترة الشواطئ والشمس والسياحة والحياة الرغيدة دون الإشارة إلى النقط التي ذكرتها رغم أني بيّنت له ذلك بإسهاب وقد يعود ذلك إلى ظاهرة التحقير غير الواعية التي نتجت عن عقلية استعمارية مازالت راسخة في أذهان الكثير من مثقفي فرنسا. أمّا مؤرّخو حياة فوكو الأمريكيون فقد كانوا أكثر موضوعيّة وجاؤو إلى تونس للإستقصاء والبحث الدقيق واتصلوا بي وبمن عرف فوكو عن قرب وتحدّثوا عن اللحظة التونسية بإعجاب واعتبروها فارقة في حياته.

-كيف تفسر تعاطف ميشال فوكو مع الثورة الاسلامية الايرانية ...وهل أخطأ أم أصاب.
عندما جاء فوكو إلى تونس اكتشف ولأوّل مرّة نمط حياة المسلمين وفهم معاناة شعوب العالم الثالث. وكان الإسلام آنذاك في تونس قبل زحف إخوان المسلمين علينا متسالما ومسامحا ومنفتحا يعتمد فقهيا إنتاجيات الجامعة الزيتونية لا جامعة الأزهر. لذلك تعرّف فوكو على إشكالات هذا الدين بطبيعة الحال لكنّ معرفته لم تكن دقيقة بما فيه الكفاية. الشيء الذي لفت انتباهه في هذه الثورة الإيرانية هي أنها غير نمطيّة وتخرج عن النموذج الثوري في الفكر الأوربي الذي لم يكن يعط للدين دورا ممكنا لإحداث ثورة. وشخصيا أعتبره قد أصاب في هذه الأطروحة ولو كان على قيد الحياة لما أعجب أيضا بالثورة التونسيّة في بداياتها عندما انتفض الشباب وأجبر النظام على التغيّر بشعارات الكرامة والحرّية. ولكنّه أخطأ عندما قرن الثوريّة بالتديّن ولاسيّما الدين الإسلامي في صيغته الشيعيّة التي تقترب من الهيكل الكنيسي. ذلك طبعا لم يكن خفيّا عنه ولكنه لم يعطه الأهمّية التي يستحقّها وكان يظن أنّ المدّ الثوري سيغيّر الأشياء. الإسلام السياسي لا يعتمد الحرّية والحرّيات مهما كان وحيث ما وجد. فهو يعتمد الطاعة والطاعة تتطلّب الخضوع بدون نقاش.

-كيف يمكن احياء الفكر الفسلفي في العالم العربي راهنا ؟
في كلّ أعمالي تقريبا حاولت التشهير بسلطان الكلمات التي تأتي في قالب مذهبيّة مغلقة وبكلّ هيمنة للمذاهب الكليانيّة في الميدان السياسي وفي الميدان الفلسفي على حد السواء. لكلّ ذلك دافعت عن الفلسفة المفتوحة التي تضم داخلها كل المواضيع الفلسفية الكلاسيكية من جهة ومواضيع الحياة اليوميّة المتنوّعة من جهة أخرى.
لهذا السبب على كلّ ممارسة فلسفية إذا أردنا إحياء الفكر الفلسفي من جديد في عالمنا العربي أن تتجنّب إضفاء المشروعية الدائمة على ما نعرفه من قبل وبالتالي على كل تارخيّة مفرطة للفلسفة ولتعليمها. فعليها أن تكف عن نبش جثتها وتشريح أعضائها وأن تكون قولا توضيحيا وتفكيريا في مواجهة فعلية لايدولوجيا الارتكاس، أي في مواجهة فقدان الذات والعدم. فالإشكال عندنا وجودي مصيري ينطلق من السخط المشترك الذي لاحظناه عند المثقفين العرب على الوضعية التي آل إليها فكر الحداثة والمعاصرة في المجتمعات العربية والفهم المغلوط والمنحرف لمعانية الدّقيقة مما دعا البعض إلى تعمّد إقصاء كافة تميّزاته ونعته بالفشل والدعوة إلى التخلي عنه إما في سبيل تجاوزه نحو ما سمّي "بما بعد الحداثة" وإما تنكرًا ودعوة إلى إحياء السلف وتمترسًا بالايديولوجيا التراثيّة الارتكاسية والرجعية.
لقد هيّأت الفلسفة المفتوحة في العالم العربي أمكانيّة النضال ضد الأنغلاق الفكري والسياسي لذلك وجب في رأيي أن تتمحور الإشكالية الأساسية للفلسفة العربية المعاصرة حول الحرّية والمواطنة. ولا أشك لحظة أنّ القصد في الفلسفة العربية المعاصرة بإمكاناتها المحدودة تحاول تركيز فكرة المواطنة في الحياة الاجتماعية العربية وألخّصه في تصّور التعقّليّة في معاملاتنا المختلفة على كل المستويات. من هذا المنظور لابد على المثقف العربي أن يناضل ضد مظاهر العنف والإقصاء بواسطة تجذير العقل في حياتنا اليومية والإنفتاح على الغير. نعني بالغير الإنسان الآخر الذي هو إنسان مثلي له نفس الحقوق ووجوده يساوي وجودي انطولوجيا و أخلاقيا وقانونيا، ولكنه يختلف عني في نمط وجوده وحياته وقناعاته. يعني ذلك أن "الإنسان الغير" ليس هو فقط غير أنا بل هو أنا آخر، أنا الغير، هو الأنا الذي يختلف عن ذاتيتي وهو موجود مثلي في عالمنا المشترك له حضوره كأنا آخر سواء كان في علاقة معي أو كان منفصلا كل الانفصال عني. وبإيجاز كبير يمكننا إحياء الفكر الفلسفي عندنا بتجديد مفاهيمنا ولإبداع نظريّات تناسبنا وتحيي معاصرتنا وحداثتنا حتّى نتعايش في كنف الكرامة.

- ألا ترى أن غياب الفكر الفلسفي في العالم العربي هو أحد أسباب تنامي الأصولية ونزعات التطرف الديني والعقائدي . كيف تفسر تقلص الأفكار والتوجهات التقدمية والحداثية في تونس وانحسارها امام موجات الشعبوية الدينية؟

غياب الفكر العقلاني والنقدي في العالم العربي هو الذي شجّع على تنامي الفكر الديني المتحجر والمتطرّف. فالمعقولية العربية مازالت سجينة التجميع والتفتيش والتأريخ والنقل والتنقيل والشرح والتفسير. فهي لم تصل إلى طور التأليف والابتكار والإبداع والإنتاج الحقيقي للأفكار والمفاهيم والتصورات. فقد بقيت معقوليتنا نقلية في الأساس إذ لم تستطع إلى يومنا هذا أن تقفز قفزة نوعية نحو مرحلة النقد العلمي والجذري الحقيقي لأنّ هذه العقلية مازالت ترزح تحت وطأة المحرّمات والممنوعات والمحجّرات بأنواعها المختلفة دينا وسياسة واجتماعا وثقافة بالرغم من محاولات المثقفين والتقدّميين في إرساء مقوّمات الحداثة. فالوعي الرديء والمهزوز الذي يسود اليوم المعقولية عندنا هو في غالبيته وعي مغلق ومتحجر يقوم على التقليد الأعمى ويرفض التفكير العقلي النقدي. ما زلنا لم نصل بعد إلى ما سماه الفارابي "جودة الروية" إذ مازلنا نتحاور بالشعارات والمواقف الصلبة والكل يحاول تمرير أفكاره وكأنها الحقيقة الواحدة المطلقة. فثقافتنا لم تتعلم فعّالية السؤال في حدّ ذاته ونجاعة النقد المتواصل. فهي تبقى معقولية الأجوبة الجاهزة التي لا تتزحزح. لذلك يكون التفلسف شرطا ضروريا لكل تحديث عربي ممكن في الفكر والمجتمع والسياسة. لا أعني بالتفلسف العمليّة التعليميّة التي تقع داخل أسوار المدارس والجامعات والأكاديميات المغلقة على أهمّيتها بل أعني به النقاش العمومي في المجتمعات العربية حول قضايانا الفكرية والاجتماعية المختلفة وما أبعدنا على ذلك. لذلك فالفلسفة عندنا صمود ونضال ومقاومة والفيلسوف معرّض لكلّ أنواع الاستبعاد قد توحّدت ضده القوى الظلاميّة والسلطة القائمة.
فكان لابد على المقفّر العربي اليوم أن يعيد النظر في الفكر الذي صاحب المراحل السابقة والذي يحتاج اليوم إلى صياغة جديدة إن لم نقل تفكيكا كليا. وذلك ما لم تستطع القوى التقدّمية أن تقوم به. فاليسار مازال ينتج خطابا ينتمي إلى الستّينات من القرن الماضي ولم يجدد مفاهيمه إلا باحتشام لذلك لم يجد صيتا عند الأجيال الحالية التي لم تكن تربّت على تلك المفاهيم والخطر الأكبر يتمثّل في عدم القدرة على النقد الذاتي بجانب النقد الجذري لأوضاعنا وفكرنا وثقافتنا كما يتمثّل في التمسّك بالإيديولوجيات الماضوية وبالاتجاهات الفكرية التقليدية وأيضا بالنظريات اليساريّة الدغمائية.
فشل هذه القوى الشعبية التقدّمية للاقتراب من مشاغل هذه الأجيال فتح الباب للشعبويّة التي أحدثها في تونس تآلف بين الإسلام السياسي والبورجوازية الكمبرادوريّة المافيوزيّة. جاءت الشعبويّة للقضاء على السياسة الشعبيّة. وكم نحن بحاجة إلى الفلسفة في تونس والعالم العربي لمقاومة هذه الشعبويّة ولنعيد البريق والأنوار إلى عالمنا العربي. ومهمة الفيلسوف ليست سهلة لأنّ عليه النضال ضد التكنوقراط أصحاب السلطة ويعتبرون الفلسفة أضغاث أحلام وحديث صالونات وضد القوى الماضويّة المتاجرة بالإسلام والتي تكفّر كلّ من لا يفكّر مثلها وبأدواتها ومناهجها. فهو المناضل على الدوام.