اقامات قصيرة في العالم الموازي

نعيش حياتنا بالعواطف البشرية،

الأعمال الوحشية، الأحلام، المفاهيم،

الجرائم وتمرين الفضيلة

في داخل وبجانب عالم خلو من انهماكاتنا،

خلو من التوجس—

رغم تأثره، على نحو مؤكد، بأفعالنا.

عالم مواز لعالمنا ولو انهما يتداخلان.

نسميه "الطبيعة"؛ مكرهين على السماح

لأنفسنا بأن نكون "الطبيعة" ايضا.

كلما نفقد أثر وساوسنا،

انشغالنا بذاتنا، بسبب انجرافنا للحظة،

بل لساعة حتى، نحو الاستجابة الخالصة

(الخالصة تقريبا) لتلك الحياة اللامبالية:

غيمة، طير، ثعلب، انهمار النور، رحلة

الماء الراقص، السكون العريض

للأشياء المسحورة السريعة الزوال على نافذة مضاءة،

اصوات حيوانات، طنين معادن، رياح تتحدث مع المطر،

محيط مع صخر، تمتمة النار مع الفحم

—حينها يتحرر منفلتا عنا شيء مقيد بنا،

مقيدة قوائمه مثل حمار فوق رقعته

ذات العشب المقضوم والأشواك.

لا احد يكتشف

اين كنا بالضبط،

متى نحتجز ثانية في مجالنا ذاته

(اين علينا ان نعود بالفعل، لنخطط مصائرنا)

--لكننا قد تغيرنا، قليلا.

***

دنيس لفرتوف (1923- 1997) شاعرة أميركية ولدت في انكلترا من أب يهودي روسي وأم مسيحية ويلزية تزوجت من الكاتب الأميركي متشل غودمان واستقرت معه في الولايات المتحدة. ظهرت موهبة لفرتوف الشعرية مبكرا فقد أرسلت بعضا من قصائدها وهي في سن الثانية عشرة الى ت. س. أليوت فكان رده رسالة بصفحتين يشجعها فيها ويقدم لها النصائح. نشرت أول مجموعة شعرية لها عام 1946 بعنوان ((الصورة المزدوجة)). انطلقت شهرة لفرتوف في أميركا تحت تأثير شعراء مثل والاس ستيفنز و وليام كارلوس وليامز وكذلك من خلال ارتباطها بما يعرف بشعراء الجبل الأسود، تشارلز أولسن وروبرت كريلي وروبرت دنكان، الذين دعوا إلى ما أسموه بالشكل الشعري "المفتوح" أو "العضوي". منحت لفرتوف جوائز عديدة ونشرت ما يزيد على الخمسين كتابا بين الشعر والنثر. من عناوين كتبها الشعرية: ((مجموعة قصائد مبكرة 1940-1960))؛ ((قصائد 1968-1972)) 1978؛ ((الحياة حولنا: قصائد مختارة عن الطبيعة))1997؛ ((التيار والياقوت الأزرق: قصائد مختارة عن موضوعات دينية)) 1997؛ و((قصائد أخيرة)) 1999.