قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شركاتٌ كبرى تراهن على الموظفين الُمسنـين





جنيف

في غضون عشرة أعوام، سيبلغ سنَّ التقاعد أطفالُ الانفجار الديموغرافي الذي شهده عقد الخمسينات. ولأول مرة، سينخفض عدد السكان النشيطين في سويسرا حسب توقعات كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية. واستنادا لمثل تلك التوقعات، يقوم عدد من كبريات الشركات السويسرية حاليا بتعديل سياساتها الخاصة بالموظفين، وفقا لما ورد في دراسة مازالت طور الإعداد.

وتـُنجِزُ الدراسة التي كشفت صحيفة quot;تاغز أنتسايغرquot; عن بعض تفاصيلها (نسخة 3 يناير 2006)، المدرسةُ العليا في سولور- سويسرا الشمالية الغربية. وكان الموظفون المسنون يدفعون لحد الآن ثمن عمليات إعادة الهيكلة ويستفيدون من مخططات تقاعد مبكر يُجبرون أحيانا على القبول بها.

في المستقبل، قد يميل عدد متزايد من الشركات، حسب معدي الدراسة، إلى تشجيع الموظفين على مواصلة العمل لأطول فترة ممكنة. وقد أشار اتحاد أرباب العمل السويسري إلى أن هذا التوجه أصبح ملموسا بعد، إذ قال المتحدث باسم الاتحاد إيفالد أكرمان في تصريح لسويس انفو quot;من السابق لأوانه الحديث عن ميول حقيقي، أو قطيعة. فالأمر يتعلق قبل كل شيء بتصريحات نوايا من قبل الشركاتquot;.

لكنه أضاف: quot;إن الميول المتمثل في عدم الاستغناء عن الموظفين عند بلوغهم سن 62 عاما هو إيجابي في نظرناquot;.
من جهتها، نوهت مارتينا زولخ، المسؤولة عن الدراسة الجارية في المدرسة العليا في سولور في حديثها إلى صحيفة quot;تاغز أنتسايغرquot; -التي تصدر باللغة الألمانية في زيورخ- إلى أن quot;الشركات تواجه خطر فقدان معارف ثمينة والاضطرار إلى البحث عن موظفين جدد في سوق عمل يعاني من الشحquot;.

أجور لا تستند للسن ولا الخبرة!

في المستقبل، سيُدعى الموظفون المسنون بشكل متزايد إلى تحسين وتفعيل كفاءاتهم عبر التكوين المستمر. ويتحول اختلاط الأعمار أيضا إلى شبه ضرورة حتمية في الشركات الكبرى التي تلجأ لأكبر موظفيها سنا للقيام بدور المستشارين أو رؤساء المشاريع بهدف الحفاظ بمعارفهم وخبراتهم داخل المؤسسة.

وفي هذا الإطار، تعمل شركات مثل quot;سويس كوم فيكس نيتquot; السويسرية للاتصالات السلكية واللاسلكية ومجموعة quot;أزيان براون بوفيريquot; (ABB) السويسرية السويدية للإنشاءات والتكنولوجيا على تسوية منحنى الأجور، بهدف تقليص فرق التكاليف بين الموظفين الشباب والمسنين.

المتحدث باسم فرع شركة quot;أ.ب.بquot; في سويسرا صرح لسويس انفو بهذا الشأن: quot;لقد وضعنا نظاما جديدا لا يأخذ بعين الاعتبار السن أو التجربة بل المنصب. سواء كان الموظف شابا أو مسنا، فالراتب يظل نفسهquot;.

غير أن المتحدث باسم اتحاد أرباب العمل السويسري إيفالد أكرمان له رأي آخر، إذ قال: quot;نحن مستعدون للتفاوض على أساس المنصب والراتب. لكن يجب أن ندرك أن التجربة ثمينة، وبالتالي فلها قيمة يتعين أخذها بعين الاعتبار لدى تحديد الراتبquot;.

نماذج كثيرة لدى quot;أ.ب.بquot; في سويسرا

أعد فرع quot;أ.ب.بquot; في سويسرا العام الماضي وثيقة عمل تطورية (تخص الموظفين الذين تجاوز عمرهم الخمسين عاما) تهدف إلى توعية الشركة بالتحدي الديموغرافي القادم.

المتحدث باسم الشركة لوكاس إندرفورت قال بهذا الشأن في تصريحاته لسويس انفو: quot;نحن سنقوم على سبيل المثال بإضفاء المزيد من الليونة على مواطن العمل لدينا (عرض المزيد من الفرص لتغيير المنصب) للسماح للموظفين الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين بالعمل في المكان الذين يتيح لهم إعطاء أفضل ما لديهم وأين يشعرون بأكبر قدر من الارتياحquot;.

ويضيف السيد إندرفورت: quot;لقد أقامت أ.ب.ب نماذج كثيرة. رؤساء إدارتنا مثلا يجب أن يتركوا منصبهم في سن الستين للالتحاق بشركة الاستشارة التابعة لناquot;.

وهي طريقة تسمح للشبان بتسلم أعلى درجات السلم بسرعة أكبر وبالاستفادة من خبرة quot;القدامىquot; في المجموعة. واستطرد المتحدث قائلا quot;نحن نتوفر أيضا على نموذج تدريب يسمح بنقل الخبراتquot;.

فعالية أكبر داخل الفرق المختلطة

اتحاد أرباب العمل السويسري يشدد أيضا على ضرورة التحرك. فهو يُعد كتابا مع منظمة quot;برو سينيكتوتquot; السويسرية (المعنية بالأشخاص المسنين) سيصدر في الربيع القادم، وسلسلة من التوصيات للشركات، من بينها تسهيل تقليص ساعات العمل للموظفين المسنين، ودفع الرواتب اعتمادا على الأداء.

في هذا السياق، قال مدير اتحاد أرباب العمل السويسري بيتر هازلر: quot;اتضح أن فكرة الشبان الفائقي النشاط والحركة هو مجرد وهم. لقد استنتجت الشركات أن الفرق المختلطة من شباب ومسنين تعمل بشكل أفضلquot;.

وعلى المستوى السياسي، يستمر التفكير في مصير الموظفين المسنين. فالحكومة الفدرالية ترغب أيضا في أن يظل القدامى لأطول فترة ممكنة في سوق العمل. وتنص مثلا المراجعة الحادية عشرة لنظام التأمين على الشيخوخة على إمكانية الحصول على معاش شيخوخة جزئي ابتداء من سن الستين، تاركة الباب مفتوحا لتوظيف هؤلاء الموظفين المسنين بشكل جزئي أيضا.