laquo;مجلس التعاونraquo; بين توحيد العملة واحتمالات التوسيع
جواد العناني
يُعاني مجلس التعاون الخليجي مشكلات أساسية تعوق تقدمه بالسرعة والفاعلية اللتين يستحقهما. فالمجلس مكون من ست دول متجانسة، واقتصاداتها متقاربة المستوى. وهي جميعاً دول متجاورة، وتتمتع ببنى تحتية كفوءة، ومن بين المحاولات التي بدأت في عقد الثمانينات من القرن الماضي لخلق تكتلات اقليمية في الوطن العربي، كان laquo;المجلسraquo; هو الأقدم، والاكثر استقراراً ونجاحاً.وقد عقد قادة دول الخليج عزمهم قبل عامين على تسريع وتيرة التعاون في ما بينهم وتحويل مجلس التعاون من مجرد سوق حرة موحدة الى وحدة اقتصادية. ومن أبرز القرارات التي اتخذوها توحيد العملة قبيل عام 2002.
ومن المعروف أن الاتحاد الأوروبي لم يصل الى مرحلة توحيد عملته الا بعد مرور أكثر من اربعة عقود على بداية عملية التوحيد في الخمسينات من القرن الماضي. واتخذ الاتحاد الأوروبي الكثير من الخطوات الاستباقية والتمهيدية للوصول الى العملة الموحدة. ومن هذه الخطوات تنسيق السياسات المالية، والسياسات النقدية، وبناء المحافظ الوطنية وتأسيس بنك مركزي أوروبي وتنسيق العمل بين هذا البنك والبنوك المركزية الوطنية. ومن منا ينسى الحملة الاعلامية المكثفة والهادفة الى تثقيف الناس في شأن العملة الجديدة، ووحداتها، وانواعها حتى يستطيع الناس استيعاب استخدامها بعدما تعودوا على العملات الوطنية دهوراً وأزماناً. وعلى رغم هذا الإعداد رأينا كيف أن بعض الدول قد استنكف حرصاً على laquo;الكرامة الوطنيةraquo; مثل انكلترا التي لا تزال تتمسك بالاسترليني، فيما لم يحقق بعض الدول الأخرى الشروط المطلوبة لتبني العملة الموحدة.
والواقع ان إعلان سلطنة عمان منذ فترة على لسان أحد وزرائها الاقتصاديين أنها لن تنضم الى ترتيبات العملة الخليجية الواحدة جاء ضمن ظروف غامضة وغير واضحة، ومن القراءات والاستفسارات التي اطلقت عليها، لم أجد التوضيح الكافي لهذا القرار.
ومع أن العملة الخليجية الموحدة لا يزال دونها عقبات مثل الاتفاق على اسم العملة وشكلها والصور التي ستثبت على وجهها سواء كانت ورقية أم معدنية، فإن هذه القضايا يمكن حلها. والأهم من ذلك الاتفاق على الترتيبات التي تضمن استقرار هذه العملة بعد اصدارها، وبناء صندوق مالي يضمن استقرارها، وانشاء بنك مركزي خليجي، والاتفاق على ترتيبات سحب العملات الوطنية واستبدال الموجود منها لدى الافراد والبنوك والمؤسسات بالعملة الجديدة.
ان انسحاب السلطنة يثير تساؤلاً حول مستقبل المجلس. فقد سبق ان هددت دولة قطر بالانسحاب عندما حصل خلاف على اختيار الأمين العام للمجلس بعد انهاء خدمة الأمين العام الأول (كويتي). وهناك مشكلات بين بعض دول المجلس حول توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وحول قيام بعض الدول بالتوقيع منفردة خارج اطار المجلس على اتفاقية السوق الحرة مع الولايات المتحدة. ولذلك يثور السؤال الكبير: هل من مصلحة دول الخليج توسيع عضوية المجلس؟
من الواضح ان الجمهورية اليمنية هي أقوى الدول المرشحة للدخول في عضوية مجلس التعاون. وقد تحسنت الاوضاع الاقتصادية في اليمن في شكل ملحوظ خلال السنوات الماضية. وهذا البلد يشكل مصدراً مهماً للقوى العاملة، ويوفر بعداً أمنياً وجيوسياسياً أساسياً لبقية دول الخليج بخاصة في منطقة البحر الاحمر وباب المندب.
وكان اشتراك اليمن في مسابقة كرة الخليج الأخيرة في إمارة أبو ظبي مؤشراً تلميحياً على احتمال حصول هذا الأمر.
ومن ناحية أخرى، فإن البلد الثاني المرشح لعضوية المجلس هو العراق. ولكن ظروف العراق الراهنة تجعل مثل هذا الاحتمال صعباً في المستقبل المنظور، حتى لو شارك العراق في مباريات كأس الخليج كما كان يفعل في الدورات التي سبقت احتلال الكويت عام 1990.
أما الدولة التي يشكل دخولها اضافة نوعية، فهي المملكة الأردنية الهاشمية. فالاردن موقعاً، وخبرة وقدرة دفاعية، ووضعاً اقتصادياً متلاحماً مع دول الخليج(...) قادر على التأقلم مع دول الخليج بسهولة وهو يوفر عنصر ربط بين دول مجلس التعاون من جهة وبلاد الشام (سورية ولبنان وفلسطين) من جهة ثانية ويشكل جسراً اضافياً مع العراق.
إن دخول الأردن الى مجلس التعاون يعطي هذا المجلس طفرة هو بحاجة اليها، ويحول الأردن الى رصيد مهم في المجلس من جميع النواحي.






التعليقات