بعضها أقفل والباقي على الطريق
مقاهيالوسط التجاري في بيروتخالية من محبيها

فادي عاكوم - إيلاف:لمقاهي بيروت مكانة خاصة لدى روادها ولفنجان القهوة فيها لذة في ارتشافه، فمن شارع الحمراء في بيروت مرورا بالروشة الى كورنيش المنارة وصولا الى وسط المدينة او الداون تاون، تنتشر المقاهي التي يؤمها الجميع، لبنانيون وسياح، عرب وأجانب، طلاب ورجال أعمال، عمال وعاطلون عن العمل، كلهم يجمعهم الشغف لهذه الجلسات التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، إذ لحقوا بمقاهي بيروت بعد ان انتقل اغلبها الى وسط المدينة بعد ترميمه وإطلاق مشروع سوليدر حيث باتت المنطقة من أغلى واجمل المناطق في لبنان، وكان الانتقال بتكلفة عالية بسبب ارتفاع قيمة الاراضي في المنطقة المذكورة.

لكن يبدو أن سوء الحظ يلازم هذه المقاهي؛ فبمجرد إطلاق اعمالها وبعد ان استقطبت الزبائن حصلت عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري فتأثرت اعمالها لقربها من مكان التفجير، وبعدها سقط لبنان في مستنقع حرب تموز ndash; يوليو فاقفلت ابوابها لفترة، اما الان وبعد مرور شهرين تقريبا على الإضراب والاعتصام المعلن باسم الشعب، (وللان لم يضر أحد الا الشعب ) الذي اعلنه كل من حزب الله والتيار العوني وتيار المردة وبعض المجموعات تحت اسم المعارضة اللبنانية، بدأت بعض المقاهي حتى العريقة منها بالإقفال النهائي لعدم قدرتها على تحمل المزيد من الخسائر، وبدأت جحافل العاطلين عن العمل بالتزايد، منهم ارباب العائلات ومنهم الطلاب الذين يعملون لتأمين أقساطهم الجامعية، هذا عدا الشباب الذين امتهن بعضهم هذا العمل لما فيه من ربح في اوقات السلم ولذة في التعاطي مع الناس.

قبل سنتين خلت قلما كان يرى الزائر لمنطقة الوسط التجاري كرسيا شاغرا صباحا او مساء، ليلا او فجرا، فلكل وقت رواده، حتى المقاهي القريبة من المجلس النيابي كانت تعج بسياسيي لبنان عند انعقاد جلسة لمجلس النواب او مجلس الوزراء، حيث كان الصحافيون ينتظرون اهل السياسة لاصطياد خبر او جملة سياسية لبناء عمود من الكلمات سيكون حديث الرواد في اليوم التالي.

لكن رب ضارة تكون نافعة في الوقت الحاضر، فمقاهي شارع الحمراء التي تأثرت بشكل كبير عند افتتاح الوسط التجاري، عادت اليها الروح بسبب تحول بوصلة الرواد اليها، علما ان المقاهي العريقة في شارع الحمراء شهدت منذ بدايات القرن كل جديد على الصعيد الثقافي فمنها انتقلت الدواوين والافكار التحررية للاحزاب العربية واللبنانية حيث اصبحت مركزا لصحافيي لبنان، اذ تراهم تجمعوا من خلال فرق صغيرة في اكثر من مقهى حسب الانتماء السياسي والثقافي.

وبالعودة الى وسط المدينة فليست المقاهي وحدها التي بدات بإقفال ابوابها بل طالت العدوى المحال التجارية المنتشرة حيث خلت المحال من الزبائن نهائيا، الا بعض الموظفين الذي ما زالوا يتقاطرون على المنطقة يوميا لوجود مكاتبهم في المنطقة، وبمعنى اصح السؤال الوحيد متى ينتقل الوسط التجاري من حالة الشلل التام الى حالة الموت الدائم؟ سؤال لن يطول الجواب عليه في ظل استمرار الاعتصام.