دبي: أثار إعلان شركة هاليبيرتون الأمريكية للخدمات النفطية، عن نيتها نقل إدارة عملياتها في نصف العالم الشرقي من مدينة هيوستن إلى إمارة دبي، زوبعة من التعليقات المالية والسياسية، خاصة وأن عملية الانتقال قد تشمل طرح أسهم الشركة في بعض البورصات الخليجية المحلية. وتفاوتت تقديرات المراقبين لدوافع الشركة، بين المغريات المالية والاستثمارية للمنطقة، وبين الحوافز السياسية، خاصة وأن هاليبيرتون، التي سبق وترأسها ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش، كانت عرضة لسلسة من التحقيقات التي قادها الكونغرس، على خلفية الحصول على عقود إعمار بصورة غير مشروعة في العراق.

وقد جاء الإعلان عن قرار الشركة بشكل رسمي على لسان مديرها دايف ليزر، في مؤتمر للطاقة، استضافته العاصمة البحرينية، المنامة، وضع خلاله القرار في سياق خطة الشركة quot;لتمتين العلاقات مع شركات النفط وزبائن هذا السوق في القسم الشرقي من العالم.quot;

وقد حثّ حسين كاظم، من مكتب الشؤون الخارجية في مؤسسة الإمارات العامة للبترول بدبي، في حديث لموقع CNN بالعربية على وجوب القيام quot;بقراءة اقتصادية بعيدة عن التسييسquot; لهذه الخطوة، معتبراً أن السوق الإماراتي سوق مفتوح، ويسمح لجميع الشركات بالعمل دون قيود.

وقّدر كاظم أن يكون السبب الرئيسي لقرار الشركة بنقل عملها إلى دبي مرتبطاً quot;برغبتها بأن تكون موجودة إلى جانب حقول عملها، وخاصة في العراقquot;، معتبراً أن مواضيع الفساد التي تثار حول الشركة أو ارتباطها ببعض من أركان الإدارة الأمريكية، quot;شأن سياسي غير مرتبط بنشاطها التجاري.quot;

أما حمود الياسي، المدير العام في quot;الإمارات الدولي للخدمات الماليةquot;، فقد أكد أن قرار الشركة نقل مكاتبها إلى دبي quot;يشكل قرار لوجستياً وليس عاطفياً،quot; نافياً أن يكون لديه أي تفاصيل حول وجود نية فعلية لإدراج أسهم الشركة في بورصة دبي، ومرجحاً أن يكون الإدراج، في حال حدوثه، في بورصة DIFX المالية العالمية في الإمارة.

واعتر الياسي أن تلك الخطوة quot;ستترك تأثيراً إيجابياً على سمعة دبيquot; وهو الأمر الذي نفاه أحد كبار المسؤولين الماليين في الإمارة، الذي رفض الكشف عن اسمه، معلقاً على هذا الحدث، وما يدور حوله من تساؤلات، بالقول quot;إنها شركة مقاولة في القطاع النفطي، وهي مسجلة في الخارج، ومن يقف خلفها معروف للجميع، وما رافقها من قضايا معروف أيضاً للجميع.quot;

ويذكر أن الشركة كانت عرضة لتحقيقات فيدرالية مطوّلة، بسبب شبهات حامت حول حصولها على عقود إعمار بالتراضي في العراق، بسبب علاقاتها بالإدارة الأمريكية.

وحققت شركة هاليبيرتون عام 2006، ربحا وصل إلى 22.6 مليار دولارا، حيث كانت أرباحها الصافية منها أكثر من 2.3 ملياراً.

وقد شكلت الخدمات النفطية في الشرق حوالي 38 في المائة من عائدات الشركة، أي ما يقارب 13 مليار دولاراً، بينما تجاوز عدد موظفيها في تلك المنطقة 16 ألف موظف، من أصل 45 ألفاً، يشكلون مجموع العاملين لديها.

وقد حمّل المحقق الفيدرالي في الولايات المتحدة شركة هاليبيرتون الشهر الماضي، المسؤولية عن هدر ما يقارب الثلاثة ملايين دولار أمريكي في عقود إعمار العراق.

كما أعلنت الشركة أن أرباحها عن الربع الأخير من العام 2006 تراجعت 40 في المائة، وهو أمر أثار الشبهات حينها، بسبب الطلب العالمي المتزايد على الخبرات البشرية واللوجستية التي تمتلكها الشركة.

ويذكر أن الشركة كانت عرضة لتحقيقات فيدرالية مطوّلة، بسبب شبهات حامت حول حصولها على عقود إعمار بالتراضي في العراق، بسبب علاقاتها بالإدارة الأمريكية.