صناعة الصيرفة الإسلامية والصحافة المحترفة
لاحم الناصر
بدأت الصيرفة الإسلامية منذ ما يربو على ثلاثين عاما، ولكنها كانت تعيش في الظل، فلم تسلط عليها الأضواء وتصبح حديث المجالس إلا منذ فترة قريبة، حيث تم تسليط أضواء الإعلام عليها من قبل الإعلام المرئي والمكتوب، فتم تخصيص البرامج لها في بعض قنوات التلفزة مثل برنامج الصيرفة الإسلامية وبرنامج المال في الإسلام وبرنامج الشريعة والمال بل، وأصبحت محل نقاش للبرامج الحوارية الناجحة مثل التقرير والشريعة والحياة، كما خصصت لها صفحة أسبوعية في أكبر الصحف العربية مثل صحيفة laquo;الشرق الأوسطraquo; وlaquo;الاقتصاديةraquo;،
ومن لم يخصص لها صفحة فلا اقل من تقرير صحافي في أحد نشاطاتها المتعددة. ومع هذا الزخم الإعلامي المصاحب لطفرة هذه الصناعة، إلا ان هذا النشاط الإعلامي لا يزال واعدا يحتاج إلى المعرفة الواعية بهذه الصناعة من حيث لغتها وأدواتها وأنشطتها والمتخصصين بها ومحل الخلاف والاتفاق فيها ومؤسساتها ومراكز الأبحاث الخاصة بهذه الصناعة أو المهتمة بها، وأصحاب القرار في هذه الصناعة ومتابعة مستجداتها، وهذا ما يسمى بالصحافة المحترفة المتخصصة والتي تفتقر إليها هذه الصناعة لكي يكون الطرح الإعلامي المتعلق بها هادفا ومفيدا قادرا على توجيه القارئ الكريم وفك رموز هذه الصناعة له، ومتابعة مسيرتها وتقويمها وتلمس مواطن الخلل فيها وكشفها،
وبذلك يمارس الإعلام سلطته الرقابية على المؤسسات المالية الإسلامية بكل قوة واقتدار بعيدا عن الطرح الغوغائي القائم على حديث المجالس وإسقاطات التجارب الفردية وتعميمها على جميع مؤسسات الصيرفة الإسلامية، والتي تطالعنا بها الكثير من القنوات الإعلامية، سواء منها المرئي أو المكتوب، مثل زيادة الربح الذي تأخذه المصارف الإسلامية عن الفائدة التي تأخذها المصارف التقليدية وغيرها من المآخذ التي لا تمس للواقع بصلة، بل هي نتيجة خبرات تاريخية سابقة تخطتها هذه الصناعة أو ان يكون الطرح المتعلق بهذه الصناعة، ناتجا عن تبني أفكار ورؤى ترفض الأسس والمبادئ التي تقوم عليها صناعة الصيرفة الإسلامية، ومن ثم يفقد هذا الطرح مصداقيته وأهميته. والحقيقة ان المؤسسات المالية وعلى وجه الخصوص الإسلامية منها تخشى من النقد الإعلامي الواعي، بحكم ان طبيعة عملها قائمة على المصداقية، ومبنية على الثقة كونها مؤسسات تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية،
فإذا عرفنا ذلك فإن وجود مثل هذا الإعلام المحترف والمتخصص في الصيرفة الإسلامية، سيكون عامل ضغط على هذه المؤسسات لتحسين خدماتها وإحكام الرقابة على منتجاتها وتصحيح معاملاتها وتجنب أخطاء التنفيذ ما أمكن ذلك، لعلمها أنها تحت عين الرقيب، ولكي نوجد مثل هذا الإعلام المحترف فأرى انه يجب أولا: العناية بالعنصر البشري من حيث تأهيله معرفيا، وذلك بعقد الدورات التدريبية في مجال الصيرفة الإسلامية خصوصا أساسيات العمل المصرفي الإسلامي، مع تكثيف حضور ندوات ومؤتمرات الصيرفة الإسلامية، لكي يتعرفوا على صناع القرار في هذه المؤسسات المالية والمتخصصين في هذه الصناعة عن قرب، والحقيقة ان من قيض له حضور مؤتمر صحافي لإحدى المؤسسات المالية الإسلامية، ورأى سطحية الكثير من الأسئلة المطروحة من قبل الكثير من الصحافيين مع جهلهم بلغة هذه الصناعة وأدواتها، يخرج بأهمية هذا التأهيل، وهذا لا يمنع من وجود بعض الصحافيين المؤهلين، ولكنهم قلة تعد على أصابع اليد الواحدة، وهؤلاء بنوا معرفتهم بجهودهم الذاتية فشكرا لهم.
ثانياً: ان يكون لدى المؤسسة الإعلامية المهتمة بهذه الصناعة مستشارون من أهل هذه الصناعة، لتقديم النصح للمؤسسة من حيث المواضيع المطروحة والمادة العلمية المقدمة والضيوف.
ثالثاً: إيجاد مؤسسات إعلامية مرئية ومكتوبة متخصصة في هذه الصناعة، وقد سبق وان طرحت هذا الاقتراح في مقال سابق، أرجو أن أرى أصداءه قريبا.





التعليقات