مكافحة تبييض الأموال عربيا ..قرار طال انتظاره
محمد الشرقاوي من القاهرة
رغم التحذيرات والانتقادات التي وجهها الخبراء في الماضي والحاضر والمستقبل أيضا حول تفاقم مشاكل تبييض الأموال في المنطقة العربية إلا أن معدلات تزايدها مازالت قائمة خاصة مع غياب التشريعات التي تساعد على القضاء عليها ndash; وحول هذه القضية دارت جلسات ساخنة في القاهرة في ندوة quot; غسيل الأموال وسرية أعمال المصارف quot; والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية ورغم أن الخبراء أصابوا في تحديد الأسباب وصاغوا الحلول ووضعوا الروءى إلا أن المشكلة ستظل قائمة من يسمع ويطبق ويحمي ويمنع ........السطور التالية ترصد الآراء والأسباب والحلول
وحول الأطر التشريعية الخاصة بتبييض الأموال يقول الدكتور عبد المنعم التهامي أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة حلوان أن احد أهم مصادر عمليات تبييض الأموال هي الاتجار بالمخدرات والتي تتراوح ما بين 350- 450 مليار دولار سنويا ، كما ان الاتجار بالأسلحة تعد المصدر الثاني لهذه العمليات ، تجارة البشر ، الفساد السياسي والمالي ، الغش والتزييف ، الإرهاب .
وانتقد التهامي القوانين المصرية مؤكدا أن القوانين الموجودة حاليا تسهم فقط في الحد من نشاط تبييض الأموال في مصر وان كانت لا تقضي بتجريم غسيل الأموال بالمعنى الفني الدقيق كجريمة مستقلة ولا تقصد مباشرة لتجريم هذه الظاهرة ، مشيرا الى ان قانون العقوبات المصري نص على مكافحة إخفاء وتمويه الأموال المتحصلة من أي جريمة وفرض عقوبات على مرتكبي هذا النشاط ونص القانون أيضا بتغريم الجاني غرامة مالية مساوية للأموال المتحصلة منها ، علاوة على وجود قانون الكسب غير المشروع حيث يتعامل هذا القانون مع الموظف العام ومن في حكمه ويسأله عن التضخم في أمواله وممتلكاته ولا يتعامل مع المواطن العادي الذي يقوم بغسل الأموال في التجارة والمشروعات ويعد كسبا غير مشروع كل مال حصل عليه احد الخاضعين لإحكام هذا القانون لنفسه أو لغيره بسبب استغلال الخدمة أو الصفه أو نتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني أو للآداب العامة ، بالاضافه لوجود قانون لمكافحة المخدرات 182 لسنة 1960 المعدل بقانون 122 لسنة 1989 وقانون 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتامين سلامة الشعب المعدل بقانون 95 لسنة 1980 .
فك الاشتباك
وشدد التهامي في ورقه العمل التي عرضها على المؤتمر بضرورة السعي نحو فك الاشتباك بين سرية الحسابات المصرفية ومكافحة تبييض الأموال وقال انه يقع على عاتق البنك وضع النظم للحصول على بيانات للتعرف على الهوية والأوضاع القانونية للعملاء والمستفيدين الحقيقيين من الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية والوقوف على مدى صحتها بما يحقق مبدأ quot; اعرف عميلك quot; في حالة فتح حسابات لأي من العملاء وذلك من خلال وسائل إثبات قانونية وتسجيل بياناته للتعرف عليه .
وحذر من تفاقم عمليات تبييض الأموال في الوطن العربي والعالم كله باستخدام العمليات النقدية من خلال ملاحظة تعدد عمليات الإيداع والسحب على فترات متقاربة من نفس العميل وبمبالغ كبيرة ، استبدال كميات كبيرة من النقود ذات الفئات الصغيرة بفئات اعلي أو العكس ، وهناك فرص كبيرة لان تتم هذه العمليات من خلال الأوراق المالية حيث يمكن من خلال شراء أوراق مالية تم حفظها لدى البنك دون اتساق ذلك مع أوضاع العميل المالية ، تسويات كبيرة أو غير معتادة للأوراق المالية في صورة نقدية ، شراء وبيع أوراق مالية دون غرض واضح أو في أوقات غير مناسبة أو غير عادية أو أن يتم تبييض الأموال عن طريق الائتمان فالعميل الذي يسدد قرض كبير متعثر على خلاف وضعه المالي المعروف عنه ، طلب الاقتراض بضمان أصول ضخمه يحوزها طرف ثالث .
وعن دور الأجهزة الرقابية في مكافحة تبييض الأموال قال أن هناك عدة ادوار منها دور للبنك المركزي الذي يوجد به وحدة مستقله لمكافحة تبييض الأموال كما أن للبنوك الأخرى واجبات من بينها : وضع برامج أو نظم ضد غسيل الأموال ، تطوير السياسات الداخلية والضوابط اللازمة للكشف عن عمليات غسل الأموال ، توفير البرامج التدريبية اللازمة ، إجراء الاختبارات اللازمة من خلال التفتيش والمراجعة .
الآثار السلبية على الاقتصاد
ورصد المشاركون في الندوة مجموعه من الآثار السلبية على الاقتصاد الوطني في حالة ازدياد معدلات غسيل الأموال ومنها أن نجاح تسرب الأموال المغسولة الى الاقتصاد القومي يؤدي الى حدوث تشوه في نمط الاستهلاك والإنفاق مما يؤدي الى نقص المدخرات اللازمة للاستثمار وبالتالي حرمان النشاطات الاقتصادية المهمة من الاستثمار النافع للمجتمع ، كما ان نجاح خروج الأموال المغسولة يؤدي الى العجز في ميزان المدفوعات وحدوث أزمة سيولة في النقد الأجنبي مما يهدد احتياطات الدولة لدى البنك المركزي من العملات المدخرة ، كما أن غسيل الأموال يرتبط بزيادة الإنفاق البذخي وغير الرشيد مما يؤدي لارتفاع الأسعار المحلية وحدوث ضغوط تضخمية في الاقتصاد القومي ، وإحداث خلل في توزيع الدخل القومي وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء ، كما ان تسرب الأموال المغسولة للاقتصاد القومي للدول يمكن أن يؤدي بالحكومة الى فرض ضرائب جديدة أو زيادة معدلات الضرائب العالية من اجل تغطية الفجوة بين الموارد المتاحة واحتياجات الاستثمار القومي بعد تهريب الأموال للخارج ، العمل على انهيار البورصات التي تستقبل الأموال الناتجة عن الجرائم الاقتصادية ، كما ان غسيل الأموال بشكل عيني يؤدي الى زيادة حجم الواردات الأجنبية ومن ثم المساهمة في حدوث اختلال في الحساب الجاري لميزان المدفوعات وزيادة المعروض من عملة الدولة ، ويؤدي أيضا الى تعميق العجز في ميزان المدفوعات من خلال ضعف الاستثمارات المحلية والأجنبية وما يترتب عليه من انخفاض الإنتاجية وانخفاض حجم الصادرات وتزايد الواردات وضعف القدرة التنافسية والتلاعب في قيمه الصفقات التجارية .
أما عن الآثار السياسية والاجتماعية فتؤدي الى حدوث اضطرابات اجتماعية وسياسية مما يؤدي الى زعزعة امن واستقرار المجتمعات النامية في دول العالم الثالث ، كما أن عمليات غسيل الأموال تؤدي إلى تشويه المناخ الديمقراطي في المجتمع حيث يصعد أصحاب الدخول غير المشروعة الى مقاعد البرلمان والمجالس الشعبية ويستمرون في مزاولة أعمالهم .
ويلتقط طرف الحديث الدكتور حسين مصطفى هلالي الأستاذ بكلية التجارة بجامعة قناة السويس ويرصد مجموعه من التحديات تواجه الدول في مكافحة تبييض الأموال ومنها ان غالبية الدول النامية تسعى بمختلف الطرق وعبر تقديم إغراءات وتسهيلات لجذب رؤوس الأموال للاستثمار فيها لتمويل خطط وبرامج التنمية التي تستهدفها هذه الدول ولقضاء على الفقر وامتصاص جزء من البطالة التي تتزايد معدلاتها على نحو خطير ، أن هناك من الدول من يرغب في مكافحة غسيل الأموال إلا أنها غير مؤهلة التأهيل الكافي للاضطلاع بهذه المهمة ، كما أن عدم وجود اتفاق بين الدول على تعريف قانوني موضوعي موحد للمال القذر المراد مكافحة غسيله وهذا عائق في سبيل التعاون بين الدول ، انخراط عدد عريض من السكان في بعض الدول في إنتاج سلع غير مشروعة كإنتاج المخدرات وتصنيع الأسلحة ومكوناتها والذخيرة أو تقديم الخدمات غير المشروعة كالاستغلال البدني للأشخاص .
ازدياد المعدلات
وأضاف أن هناك حزمة من الأسباب تساعد على تنامي ظاهرة تبييض الأموال ومنها : انفتاح الأسواق المالية الدولية حيث يشجع صندوق النقد الدولي انفتاح الأسواق المالية الدولية او قابلية العملة للتحويل من خلال إلغاء الرقابة على الصرف والجمارك وهذا الإجراء يفتح قنوات إضافية لغسيل الأموال القذرة ، تزايد معدلات الجرائم وما تحققه من أرباح مما أسهم في تزايد ظاهرة غسيل الأموال وانتشار وتزايد معدلات الجرائم الاقتصادية والعوائد التي يجنيها مرتكبوها حيث تقدر إيرادات عصابات المافيا التي جاءت إلى اميركا من ايطاليا بحوالي 95 مليار دولار سنويا تمثل إيرادات إجمالية تصل إلى 50 مليار دولار كصافي ايرادتها ومعظمها يأتي من المدخرات والدعارة وتجارة الصور والأفلام والمبيعات غير القانونية ، انتشار بطاقات الصرف الالكترونية وبطاقات الائتمان البلاستيكية ، كما تلعب البنوك دورا في تسهيل عمليات غسيل الأموال حيث أدى التسابق بين البنوك في جذب المزيد من العملاء لرفع معدلات الربحية والحصول على معدلات فائدة وعلى عمولات تشجيع بعض موظفي البنوك على تنمية هذا الاتجاه ، قدرة المشتغلين بغسيل الأموال والسرقات الضخمة على اختراق أجهزة الحاسوب لدى البنوك وشكات التامين وغيرها من المشتغلين بالأعمال المالية حيث يتم ذلك من خلال زملاء لهم يعملون داخل البنك يعرفون الحسابات السرية الراكدة مثلا لودائع لأجل التي لا يسحب أصحابها على نحو جار ، بالاضافه لضعف الرقابة وعدم اتخاذ تدابير تشريعية ولائحية لتجريم غسيل الأموال .





التعليقات