رصد نموًا إقتصاديًا متزايدًا في الشرق الأوسط
البنك الدولي يؤكد إنخفاض عدد الفقراء بالعالم
نبيل شرف الدين: وسط أجواء الفضيحة الشخصية التي تحاصر رئيسه بول وولفويتز، أصدر البنك الدولي اليوم الأحد تقريره السنوي عن مؤشرات التنمية العالمية لعام 2007، والذي كشف عن مواصلة إنخفاض معدلات الفقر في العالم خلال السنوات الأربع الأولى من القرن الحادي والعشرين. وأكد أحدث تقرير صدر عن البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد حاليا فترة تتسم بمعدلات نمو إقتصادي عالية، تتوازى مع زيادة في فرص العمل وهبوط نسب البطالة.
وأشارت التقديرات التي أستند إليها التقرير إلى أن نسبة الأفراد الذين يعيشون على أقل من دولار أميركي واحد يوميًا تراجعت إلى نحو 18.4 في المئة في عام 2004 ، لينخفض بذلك عدد من يعيشون في فقر مدقع إلى نحو 985 مليون شخص بدلاً من1.25 مليار شخص رصدها تقرير العام 1990.
واستخدم البنك الدولي تقييم أداء الحكومات كأساس لتخصيص الموارد ميسرة الشروط، ويقوم خبراء البنك بتقييم هذه السياسات والمؤسسات في بلد من خلال أربع قطاعات رئيسية وهي : quot;الإدارة الاقتصادية ، والسياسات الهيكلية ، وسياسات الإشتمال والإنصاف الإجتماعي، وإدارة القطاع العام. كما تضمن التقرير أحدث بيانات وردت في تقارير تقييم السياسات والمؤسسات القطرية التي أعدت عن الدول الست والسبعين المؤهلة للحصول على منح أو اعتمادات من المؤسسة الدولية للتنمية، وهي ذراع البنك الدولي لتقديم موارد التمويل الميسرة إلى بلدان العالم الأشد فقرًا.
أحوال الفقراء
وذهب التقرير إلى أن أعداد الفقراء الذين يعيشون على دولارين يوميًا للفرد آخذة في الإنخفاض أيضًا، لكن نحو 2.6 مليار شخص، أي نصف سكان العالم النامي تقريبًا، كانوا يعيشون دون هذا المستوى في عام 2004. ومنذ عام 2000، تحقق البلدان النامية معدل نمو يصل في متوسطه إلى 4.8 في المئة سنويًا في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، الأمر الذي أسهم في إنخفاض معدلات الفقر إنخفاضًا سريعًا في جميع مناطق العالم النامية خلال السنوات القليلة الماضية .
وكان التراجع الهائل في عدد الفقراء في الصين بين عامي 1990 و2004 من الأسباب الرئيسة لإنخفاض عدد الفقراء الذين يعيشون على أقل من دولار واحد يوميًا للفرد بأكثر من 260 مليون شخص خلال تلك الفترة. وقد إنخفض معدل الفقراء فقرًا مدقعًا في شرق آسيا إلى 9 في المئة في عام 2004 .
أما في باقي أنحاء بلدان العالم النامية، فقد ساعد الأداء الإقتصادي الجيد وانخفاض معدل إنتشار الفقر في معظم المناطق على تعويض الزيادة في الأعداد المطلقة للفقراء والتي ربما كانت ستصاحب نمو السكان. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، لم يطرأ تغيير على عدد الفقراء الذين يبلغ عددهم 298 مليون شخص منذ عام 1999 وحتى 2004 ، في حين كان عددهم يزداد باستمرار في العقدين السابقين.
وخلص هذا التقرير إلى أنه خلال العقد الماضي لم يكن إنخفاض عدد الفقراء يتماشى على الدوام أو في كل مكان مع نمو الدخل. ففي بعض البلدان والمناطق تفاقمت هذه التباينات، إذ لم يستطع الفقراء أن يجنوا ثمار النمو الاقتصادي، وذلك نتيجة لعدم توفر فرص العمل أو انخفاض مستوى التعليم أو سوء الأوضاع الصحية .
وقال فرانسوا بورجينيون، كبير الخبراء الإقتصاديين والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون إقتصاديات التنمية، إن النمو يشكل عاملاً أساسيًا لتخفيض عدد الفقراء، لكنه ليس العامل الوحيد. وأوضح أن تقرير مؤشرات التنمية العالمية يتجاوز معدلات النمو والفقر ليتناول أيضًا كيفية توزيع الدخل ومدى تحسن مستويات الرعاية الصحية والتعليم كما يقيم بيئة أنشطة الأعمال، إذ إن كل هذه العوامل تؤثر على نوعية حياة الناس.
ويقدم تقرير مؤشرات التنمية العالمية 2007 صورة تفصيلية عن العالم من خلال البيانات الإحصائية فهو يتضمن على سبيل المثال، معلومات عن الإنفاق على الرعاية الصحية، وعن خدمات النقل وغيرها من خدمات البنية الأساسية، وعن نوعية إدارة القطاع العام وإتاحة الوصول إلى شبكة الإنترنت وأيضًا توفر مصادر للمياه النقية ومعدلات إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون .
ويتناول التقرير بالبحث، البلدان التي حققت أداءً جيدًا بصورة إستثنائية خلال العقد المنصرم. وقد رصد بلدانًا حققت أداءً قويًا في جميع مناطق العالم، مع نمو سريع بدرجة ملحوظة في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في كثير من دول أوروبا الشرقية والإتحاد السوفياتي سابقًا.
لكنه خلص أيضًا إلى أن البلدان التي كانت تشهد أعلى مستوى لوفيات الأطفال دون سن الخامسة قبل عقد مضى، كانت هي صاحبة أبطأ إنخفاض في معدل الوفيات.
سياسات إجتماعية
وقال آلان جلب مدير سياسات التنمية، إن هذه النتائج مثيرة للقلق، فإرتفاع معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة في البلدان المنخفضة الدخل 15 مثلاً مقارنة بما هو عليه في البلدان الغنية، إنما هو مثال صارخ على الشوط الذي ما زال يتعين علينا أن نقطعه. من جانبه قال إريك سوانسون مدير برامج بيانات التنمية التابعة للبنك الدولي: quot;إننا أضفنا هذا العام بيانات جديدة عن أداء الحكومات فمؤشرات نظام الإدارة العامة هي أدوات لتقييم أوجه الضعف والقوة في المؤسسات العامة، لافتًا في هذا الصدد إلى أن الحكومات التي تتسم بالكفاءة والمؤسسات الجيدة الأداء تعزز النمو وتزيد الدخل وتخفض عدد الفقراءquot;.
وأكد أحدث تقرير صدر عن البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد حاليًا فترة تتسم بمعدلات نمو إقتصادي عالية تتوازى مع زيادة في فرص العمل وهبوط نسب البطالة. وأصبح القطاع الخاص المصدر الرئيس لفرص العمل الجديدة مع تزايد نسب إستثماراته المحلية والأجنبية. ولكن مع تفاوت النواتج، فليست كافة الدول مستفيدة خلال هذه الفترة من هذا التوسع، ورغم توسع مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، تظل ظروفها دون مستوى الرجل، كما تظل معدلات ازدياد الإنتاجية التي تشكل العنصر الرئيس المؤدي إلى زيادة الدخل في الأمد الطويل منخفضة، والقطاعات عالية القيمة المضافة ليست هي القطاعات التي تخلق غالبية فرص العمل الجديدة.
لكن التقرير يشير إلى أن هذه المنطقة تواجه مأزقًا يتمثل في عدد فرص العمل التي يتم خلقها مقابل نوعية تلك الفرص. ويعمل القطاع الخاص في إطار المزيد من الإندماج في الأسواق العالمية، وهذا ما يشير إلى ظهور قوى جديدة تدفع عملية خلق فرص العمل الجديدة، ولكن مهما كانت قوتها يمكن أن تواجه تقلبات.
ويوصي التقرير بضرورة تحسين أنظمة التعليم بغية تأهيل العاملين للتعامل مع بيئة أكثر تنافسية وخلق آليات شبكات الأمان للوفاء باحتياجات الذين ما زالوا خارج هذه المظلة. وينتهي التقرير بشكل عام إلى أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت لديها فرصة quot;إستخدام الطفرةquot; التي تشهدها حاليًا من أجل المضي قدمًا في وضع أجندة الإصلاح وتنفيذها.
نمو في الشرق الأوسط
وللسنة الرابعة على التوالي، يوضح التقرير أن منطقة الشرق الأوسط تشهد معدلات نمو إقتصادي قوية يعود الفضل فيها إلى الزيادة الكبيرة في إيرادات النفط مع استمرار إنتعاش إقتصادات أوروبا وازدياد ديناميكية القطاع الخاص والتحول نحو المزيد من الإستثمارات، كما ازداد إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة6.3 في المئة في عام 2006 ، مقابل 4.6 في المئة في السنوات الأربع الأولى من هذا العقد.
والواقع أن أداء هذه المنطقة من حيث معدلات النمو الاقتصادي في عام 2006 كان من بين أفضل ما شهدته منذ سبعينيات القرن العشرين. فالنمو في عام 2006 كان مدفوعًا بالزخم القوي المستمر في الدول الغنية بالموارد والمستوردة لليد العاملة وتحسن أداء الدول الفقيرة في الموارد والغنية باليد العاملة، مع ركود معدلات النمو الإقتصادي في الدول الغنية بالموارد وباليد العاملة وبقائها تقريبًا عند المستوى الذي بلغته في عام 2005 .
وزاد متوسط النمو في نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 4.2 في المئة في العام 2006، وهو أعلى مستوى بلغته هذه المنطقة منذ عقدين على الأقل، ويعد إنجازًا كبيرًا في ضوء معدلات الزيادة السكانية. كما أدت سرعة النمو الحالية إلى تضييق الفجوة في نصيب الفرد من الناتج المحلي بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ناحية ومناطق العالم النامية الأخرى. فطوال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين، زاد متوسط النمو في الدخل الحقيقي للفرد بنسبة1.7في المئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكانت تلك النسبة عند مستوى 61 في المئة من النمو الذي حققته الدول النامية المتوسطة الدخل كمجموعة.
وأوضح التقرير أنه بحلول عام 2006 ، أصبح نمو الدخل الحقيقي للفرد عند حوالى 75 في المئة من المعدل الإجمالي . لكنه يظل غير كاف لسدِّ فجوة الدخل قياسًا بالمناطق الأخرى. أما آفاق إستمرار معدلات النمو في هذه المنطقة عند مستوياتها الحالية، أو إرتفاعها عما هي عليه الآن في السنوات القادمة، فتتوقف على ما يتم إحرازه من تقدم في تنفيذ أجندة الإصلاحات الهيكلية - مع تفاوتها الحالي - وعلى ازدياد دور القطاع الخاص. وفي الأمد القصير، يبقى المضي قدمًا في الإصلاحات من بين التحديات الكبيرة التي تواجه صانعي السياسات في هذه المنطقة.
الإنتاج الصناعي
وعلى نقيض الأداء القوي الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط من حيث النمو الاقتصادي، تحول الإنتاج الصناعي من زيادة بواقع4.1 في المئة عام 2005 إلى هبوط بنسبة0.4 في المئة عام 2006، ويعود السبب الأكبر لهذا إلى المعوقات التي عانى منها إنتاج الهيدروكربونات .وفي الدول الغنية بالموارد وبالأيدى العاملة، هبط الإنتاج الصناعي بواقع 2.3 في المئة في عام 2006 . أما الدول الغنية بالموارد والمستوردة للأيدى العاملة، فقد شهدت هبوطًا معتدلاً بلغ1.1 في المئة في هذه السنة .
وفي المقابل، إزدادت معدلات الإنتاج الصناعي في الدول الفقيرة بالموارد والغنية بالأيدي العاملة بواقع3.5 في المئة. وعلى الرغم من هبوط إنتاج النفط والتغيير في أسعاره العالمية من ذروة تجاوزت 70 دولارًا للبرميل الواحد في آب (أغسطس) 2006، ذكر التقرير أن تراكم الإيرادات لدى الدول المصدرة للنفط إستمر. وازدادت إيرادات الهيدروكربونات في عام 2006 بأكثر من 75 مليار دولار مقارنة بالأرقام التي تحققت في عام 2005 ، لتصل إلى 510 مليارات دولار.
فالأموال الفائضة في الدول المصدرة للنفط وتوفر فرص الإستثمار الجديدة في مختلف دول المنطقة (بعضها ناجم عن عمليات الإصلاح يجري تنفيذها) أديا إلى زيادة كبيرة في تدفق الإستثمار الأجنبي المباشر، فوصلت إلى مستويات عالية فاقت 24 مليار دولار أميركي في عام 2006 وتركزت الإستثمارات الأجنبية المباشرة في العام الماضي في الدول الفقيرة بالموارد في المنطقة (عدا جيبوتي)، حيث زادت نسبة الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أربعة أمثال ما كانت عليه في عام 2004. كما كانت معدلات الإستثمار الأجنبي المباشر عالية في الإمارات العربية.
وما زال الطلب المحلي هو المصدر الرئيس للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن معدلات الإستثمار شهدت إرتفاعًا واضحًا، كما أن مساهمة إجمالي الإستثمارات المحلية في نمو إجمالي الناتج المحلي تضاعفت في عام 2006، فازدادت من3.6 في المائة إلى4.1 في المئة من النمو الذي حققه إجمالي الناتج المحلي. وإضافة إلى ذلك، إزدادت استثمارات القطاع الخاص كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، مما يشير إلى ازدياد التحول نحو النمو الذي يقوده القطاع الخاص.
ورجح التقرير أن تحدد عدة عوامل الشكل الذي ستكون عليه أوضاع النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على المدى المتوسط، ومن المتوقع أن تكون البيئة الخارجية مواتية تمامًا في الفترة من 2007-2009 .وفي الوقت نفسه ، ستتباين الأوضاع المحلية على نحو واضح فيما بين دول هذه المنطقة، كما ستتباين الجهود المبذولة للقيام بالإصلاحات. ومن الممكن أن يؤثر إتجاه التوترات السياسية في ثقة المستثمرين العالميين والإقليميين وفي أوضاع أسواق النفط.
ومن جهة أخرى ، يمكن أن تكون المكاسب التي تتحقق من إحلال السلام كبيرة إذا هبطت إحتمالات نشوب الصراعات، مما يؤدي إلى تحسين كبير لآفاق النمو وزيادة الدخل وتحقيق التنمية. وكما يؤكد التقرير، ففي الفترة من 2000-2005، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستويات قياسية من النمو الاقتصادي، مما كان له أثر قوي على أسواق العمل . وازدادت معدلات خلق فرص العمل الجديدة وهبطت معدلات البطالة، وازدادت مشاركة المرأة في العمل.
ومع أن الصورة العامة إيجابية، فإن الإجماليات الخاصة بهذه المنطقة تخفي تنوع النتائج فيما بين دولها، فبين عامي 2000 و 2005 ، هبط معدل البطالة الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 14.3 في المئة إلى10.8 في المئة من القوى العاملة، مما أدى إلى تضييق الفجوة بين هذه المنطقة ومناطق دول العالم النامية الأخرى.
وفي ضوء التوسع الهائل للقوى العاملة، يعتبر انخفاض البطالة إنجازًا كبيرًا في هذه الفترة القصيرة، لكن ليست الصورة كلها مشرقة، فعلى الرغم من هبوط معدلات البطالة في ثمان من اثنتي عشر دولة تتوفر عنها بيانات، فقد ظلت على حالها في الأردن وأخذت في الإرتفاع في الكويت والإمارات العربية، ولو بمستويات منخفضة جدًا. كما أدى إنعدام الإستقرار السياسي إلى زيادة معدلات البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما يشهد العراق أسوأ مشكلة بطالة في المنطقة .
وأدى إزدياد معدلات النمو الاقتصادي إلى خلق العديد من فرص العمل الجديدة، ويعتبر هبوط معدلات البطالة وسط ازدياد معدلات نمو القوى العاملة دليلاً على إرتفاع وتيرة خلق فرص العمل الجديدة، التي بلغت4.5 في المئة سنويًا في الفترة 2000- 2005، وهو أعلى معدل بين كافة مناطق الدول النامية على الصعيد العالمي .
فكافة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاثنتي عشرة التي تتوفر عنها البيانات شهدت في السنوات الأخيرة إرتفاع معدلات نمو فرص العمل الجديدة، وكان ذلك النمو كبيرًا في معظم تلك الدول. وتقع الدول الفقيرة بالموارد في أدنى درجات سلم خلق فرص العمل الجديدة. أما الدول الغنية بالموارد فتحتل أعلى درجات ذلك السلم .
كما هبطت فروق معدلات البطالة بين الجنسين، ولكن عمالة الشباب أدنى تقليديًا مما يجب بين العاملين، وهي تواكب بالكاد التقدم الذي أحرزته الفئات العمرية الأخرى. وعلى الرغم من قوة نمو فرص العمل الجديدة، ما زالت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تستخدم سوى نسبة صغيرة من قواها العاملة الممكنة. فمعدل العمالة في هذه المنطقة - أي نسبة العاملين فعلاً من بين من هم في سن العمل من السكان - لا تبلغ سوى 47 في المئة وهي أدنى نسبة على صعيد العالم .
مشاركة النساء
ورصد التقرير الدولي تزايد معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة، غير أن الدول الغنية بالموارد والأيدي العاملة تشهد حاليًا أبرز هذه التغيرات. ففي إيران، إزدادت مشاركة النساء في القوى العاملة من 33 في المئة إلى 41 في المئة في خمس سنوات، وهي قفزة غير عادية بينما كانت معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة في إيران عام 1990 دون المتوسط السائد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبحلول عام 2005 ، أصبحت تلك المعدلات ثالث أعلى معدلات من هذا القبيل في هذه المنطقة .
كما إزدادت معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة زيادة كبيرة في الجزائر وسوريا. ومن حيث صافي المعدلات، كانت الطفرة التي شهدها نمو القوى العاملة منذ عام 2000 ناجمة بكاملها عن وصول المرأة إلى أسواق العمل في هذه المنطقة .ولكن بما أن النساء أقل نجاحًا من الرجال في العثور على فرص العمل، تتزايد معدلات بطالة النساء جنبًا إلى جنب مع تزايد معدلات عمالتهن. ولا تشكِّل مستويات التحصيل العلمي العالي أي ضمان للنجاح في سوق العمل - ولا سيما بالنسبة إلى النساء.
ومضى التقرير قائلاً إن الطلب على اليد العاملة في القطاع العام أخذ يتباطأ، وأصبح القطاع الخاص يستحوذ على النصيب الأكبر من خلق فرص العمل الجديدة، وبصورة رئيسة في قطاع الخدمات. ومع أن قطاع الخدمات يتيح لأكثر فرص العمل الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما زال قطاع الزراعة يسهم بدور مهم. ففي إيران، على سبيل المثال، خلق قطاع الزراعة نصف فرص العمل الجديدة في الفترة الأخيرة، بينما في مصر والمغرب ساهم بخمس فرص العمل الجديدة وفي الجزائر بخمس واحد. ويمكن إرجاع التوسع السريع في عمالة النساء في هذه الدول إلى توسع العمالة في قطاع الزراعة وقطاع الخدمات منخفضة المهارات (في الجزائر)، مما يعني أن النساء لا يحصلن حقيقةً على فرص العمل الجيدة.
إصلاحات إقتصادية
وتوقع التقرير الدولي أن تأتي الغالبية العظمى من فرص العمل من داخل اقتصادات المنطقة إذا كان لها أن تتصدى بشكل جاد لأزمة البطالة، لذلك يجب أن تحافظ هذه المنطقة حتى عام 2020 على معدلات نمو العمالة العالية والإستثنائية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، مع دفع الإصلاحات قدمًا من أجل حفز المزيد من خلق فرص العمل الجديدة، لا سيما تلك التي يخلقها القطاع الخاص.
في الوقت نفسه، شدد التقرير على صقل عمل المحرك الدافع لخلق فرص العمل، بما يجعله يتيح المزيد من الفرص التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة دخول العاملين، وهذا يتوقف بدوره على زيادة إنتاجية العاملين. كما أوصى التقرير بإصلاحات هيكلية شاملة وخاصة في ما يتعلق بتحسين مناخ الإستثمار وانفتاح الاقتصاد على المزيد من التجارة وتحسين آليات إدارة الحكم والمؤسسات من أجل زيادة المساءلة وتحسين كفاءة القطاع العام.
وأشاد التقرير بما شهدته المنطقة على مدى السنوات الست الأخيرة من دفع لبرامج الإصلاح الهيكلي خاصة على صعيد التجارة والتخفيض الكبير في الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية أمام الواردات بفضل اتفاقيات التجارة الحرة والتجارية. وأشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط تحتل المرتبة الثانية بين مناطق الدول النامية في ما يتعلق بإصلاحات الرسوم الجمركية منذ عام 2000 ، ولا يسبقها في ذلك سوى أوروبا وآسيا الوسطى.
كما أحرزت المنطقة قدرًا أقل من التقدم في تحسين مناخ الإستثمار على الرغم من أن بلدانها إتخذت تدابير متنوعة في هذا الشأن، منها تحرير الخدمات الرئيسة وإجراء إصلاحات شاملة لسياسات ولوائح تنظيم أنشطة الأعمال ، فضلاً عن الإجراءات التدخلية الموجهة لتشجيع قطاعات محددة، غير أن التقرير أشار في الوقت نفسه إلى أن السبيل إلى خلق البيئة المواتية لأنشطة الأعمال التجارية التصديرية وإستثمارات القطاع الخاص لم يكتمل حتى الآن.
وحسب التقرير، فقد جاءت مصر في المرتبة الأولى بين دول العالم من حيث أفضل مستوى من التقدم أحرز في مجال إصلاح السياسات التجارية مقابل إيران - على سبيل المثال - التي حصلت على 60 نقطة من 100 في هذا الصدد أو سوريا التي حصلت على 32 نقطة .






التعليقات