المقابر هي الحل
quot;تسقيعquot; الشقق السكنية وراء أزمة الإسكان في مصر

bull; البرنامج الانتخابي للرئيس المصري فشل في حل الأزمة.
bull; الشقق المغلقة تساعد على ارتفاع الأسعار .
bull; الشباب فشلوا في إيجاد حل وسط فلجئوا لسكن المقابر .
bull; ارتفاع أسعار الحديد والاسمنت وراء تفاقم الأزمة.



محمد الشرقاوي من القاهرة

شقة صغيرة ...أو عش العصفورة كما يطلق عليه المقبلون على الزواج في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الشقق.فالجميع يكاد يتذكر فيلم الفنان عادل أمام كراكون في الشارع بعدما ضاق به الوضع وانتهت رحلة البحث عن شقة قام بستأجار عربه كارو وقام بإحكام غلقها وحولها إلى مسكن متنقل يجول به شوارع القاهرة .وربما تكون أحلام الشباب متواضعة للبعض الا أنها للبعض الآخر ربما تكون خيالية فجميعهم يحلم بشقة صغيرة ربما لا تتجاوز 70 مترا ( حجرتين وريسيبشن ) الا أن حصان الأحلام عادة ما يتحطم على صخرة الإمكانيات والأسعار المرتفعة quot; إيلاف quot; استطلعت أراء بعض الشباب ورصدت الواقع ربما يكون المؤلم في أزمة الإسكان في مصر رغم التحركات الحثيثة لما يسمى ببرنامج الرئيس المصري حسني مبارك الانتخابي لتوفير مسكن مناسب للشباب .

بداية المشوار يمكن أن نقطعها من البرنامج الانتخابي للرئيس المصري فمن الآونة للأخرى يتم الإعلان عن تواجد شقق سكنية جديدة في أماكن جديدة مثل مدينة السادس من أكتوبر أو الشروق أو الشيخ زايد وغيرها الكثير يقوم كل شاب بدفع مقدم حجز 5 الاف جنيه كصورة من صور جدية الحجز ليقوم وفي حالة اختياره من خلال قرعة علنية تتم لذلك ويكون سعيد الحظ يبدأ بعد ذلك في تسديد باقي الأقساط على ما يقترب 20 عاما والتي تصل إلى 30 دولار شهريا ، وفي الغالب ما يستحوذ بعض ذوي المال والأعمال على هذه الشقق السكنية المخصصة للشباب والتي لا تزيد عن 70 مترا ليقوم باستغلالها كشقق سياحية أو يقوم بتأجيرها بأي شكل كان .

محمد السيد (28عاما) يعمل بأحد الشركات الخاصة دخله الشهري يقترب من الثماني مائة جنيه (140 دولار شهريا تقريبا ) قال : منذ عامين ابحث على مسكن مناسب لي ولخطيبتي ومازال المشوار في بدايته ويقصد بالمشوار هنا ليس الزواج ولكن مشوار الألف ميل الخاص بالزواج يبدأ بالشقة التي عادة لن تأتي في الوقت الحالي فأسعار الإيجار القديم نار ولا بد من دفع مقدم للشقة يختلف من مكان لآخر وربما يصل إلى 60 ألف جنيه .

أسماء حسن ( طالبة بكلية الآداب) تقول رحلة البحث عن شقة بدأت منذ بداية هذا العام فور خطبتي لمدرس بالتعليم الثانوي ودخله لا يزيد عن 300 جنيه شهريا ومازلنا نبحث عن شقة بهذه الإمكانيات المتواضعة .

محمود عبد الله (35 عاما) يقول للأسف خطبت ثلاث مرات وفي كل مرة تقف الشقة حجرا عثرا ويتحجج والد الفتاة باني شاب غير مناسب فما كدت اجمع بعض الأموال القليلة حتى أجد قفزة عير مسبوقة في أسعار العقارات تصيبني بالإحباط من جديد فقررت أن أظل كما أنا أو اضطر للسكن في المقابر التي ارتفع ثمنها هي الأخرى .

البعض أكد أن الحل في قانون التمويل العقاري الذي تقف وراءه شركات عملاقة الا أن التفاؤل لدى البعض سرعان ما تبدد لأن معظم الشقق التي يمكن للشباب الحصول عليها وفق نظام التمويل العقاري quot;غير مسجلةquot; بل غير قابلة للتسجيل، وإذا كان الحظ حليفا ووجد الشاب شقة quot;مسجلةquot; فان أسعارها ونظام التقسيط المتبع وفقا لقانون التمويل العقاري يستلزمان منه أن يدفع كل مرتبه الذي لا يتجاوز بضع مئات من الجنيهات، بينما ينص القانون ألا يتجاوز القسط الشهري أكثر من ربع مرتب المتقدم الراغب في شراء شقة في التمويل العقاري.

المالك ام المستأجر
احدث دراسة حول هذه المشكلة وتناقلتها الصحف ووسائل الإعلام نشرت في كتاب بعنوان quot;نهاية مشكلة الإسكان في مصرquot; أعدها المهندس نبيل محيسن بوزارة الإسكان أكدت علي وجود عدة عوامل ساهمت في أزمة الإسكان بشكل فعال من أهمها تغيير نمط الإسكان ونقص وارتفاع أسعار مواد البناء، وصدور قوانين تتعلق بتخفيض الايجار او تجميده، وتدخل البنوك في عمليات البناء والنشاط العقاري، ووصول عدد من المقاولين إلي بعض مراكز التشريع وصنع القرار، بالاضافة إلي تركيز الأنشطة الصناعية والتجارية في أماكن معينة.

وأخيرا، وضع صيغ غير مناسبة للعلاقة بين المالك والمستأجر.. كل العوامل السابقة أدت لوجود مالك لايتحكم في ماله عند الاحتياج ومستأجر يري مالك يتمني زواله من علي الأرض، وحكومات عبرت عن عجزها بعدد من القوانين التي جمدت او خفضت القيمة الايجارية.

وأوضح الباحث نبيل محيسن، من خلال الدراسة، انه يوجد في مصر 3 ملايين شقة مغلقة، ولو فرضنا أن متوسط تكاليف الشقة الواحدة 30 ألف جنيه، فهذا يعني أن في مصر 90 مليار جنيه غير مستغلة، كما أن مصر تحتاج سنويا إلي 225 الف شقة، والإحصائيات القديمة والحديثة أثبتت أن مشكلة الإسكان هي مشكلة وهمية، وان ما تم بناؤه دوما، كان أكثر من عدد الأسر لكن استئثار البعض بعدد أكثر من الحاجة ودون استغلال وكذلك عدم تناسب مكان السكن، وعدم المقدرة علي الحصول علي السكن من الناحية المادية هو سبب الأزمة فمثلاً في عام 1976 كان عدد الوحدات السكنية الخالية 120 الفا و990 وحدة سكنية وفي عام 1986 بلغ عدد الوحدات السكنية الحالية التي تم حصرها فقط 997 الفا و526 وحدة سكنية.

التعدي علي الأراضي
كما أكدت الدراسة وجود مختلف أنواع التعدي علي الأراضي الزراعية خاصة تلك التي تجاور المدن من اعتداء وتوسيع في عمليات البناء والتشييد عليها.

وقد أوضحت الإحصاءات أن نسبة الفاقد تجاوزت أكثر من مليون و200 ألف فدان، من الأراضي الزراعية في الدلتا منها تعديات حكومية تصل نسبتها إلي 26% بسبب تعديات عمليات البناء والتشييد ويتمشي مع هذه الظاهرة، تعد آخر علي المنشآت العامة، ولقد حاولت الدولة مواجهة هذه المشكلة عن طريق التشريع فأصدرت القانون رقم 59 لسنة 1978 الذي تضمن عقوبات صارمة للمخالفين لاحكامه، ولكن التطبيق العملي لم يكن متكاملاً وخالفه كثير من الأهالي ولذلك تعرضوا للكثير من محاضر المخالفات، التي تنظرها المحاكم علي امتداد كل مناطق الجمهورية.

المدن الجديدة في مصر تبلغ نسبة الأشغال فيها 30% فقط علي الرغم مما انفق عليها من مليارات الجنيهات ويرجع ذلك إلي نقص الخدمات والمرافق الحيوية بها من مدارس وامن ومواصلات ومحلات تجارية.. كما أن شروط تمليك الوحدات السكنية بالمدن الجديدة شروط تعجيزية تثقل من كاهل أي شاب في ذلك الوقت ومن ثم يجب أن ترفع الدولة العبء عن كاهل المواطن، وتعطيه فترة سماح ولتكن 6 أشهر دون أن يسدد أيا من أقساط التمليك أو أن تحول الوحدات السكنية إلي الإيجار بدلاً من التمليك لإتاحة المزيد من الفرص للإقبال علي المعيشة هناك.

الأسباب الحقيقية
قد يصبح السبب الرئيسي وراء هوجة ارتفاع الأسعار زيارات الأشقاء العرب إلى مصر في هذا الموسم علاوة على الأسباب المسبقة من ارتفاع أسعار الحديد والاسمنت بمصر والتي ساعدت على تقليص سوق العقارات في مصر ، حيث تحركت أسعار الحديد والأسمنت في مصر، الأسبوع الماضي بنسب تراوحت بين 1 ـ 3% مما انعكس سلبا على التوقعات في أسواق العقارات.

وكانت الأسواق قد شهدت انتعاشا ملموسا خلال الأسابيع الأخيرة،عقب تصريحات وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد بان الدولة ستضرب بيد من حديد على ايدى المخالفين حيث ارتفع سعر طن الأسمنت من 240 جنيها (38.63 دولار) الى 280 جنيها (45.07 دولار)، ووصل في الوقت الحالي إلى 360 جنيها (63 دولار أميركي ) وسعر طن حديد التسليح من جنيه 2700 (434.67 دولار) إلى 3000 جنيه (482.97 دولار) وتجاوز الآن حدود 3600 جنيها (632 دولار ) ، ووصف البعض قرارات المهندس رشيد بأنها لم تلاقي أي صدى في السوق خاصة بعد فشلها الذريع وتعمد بعض التجار إلى ارتفاع الأسعار من جديد .