العراق: الظروف لا تتيح الاستفادة من المساعدة المالية الدولية
بغداد
استمرت أعمال العنف في العراق عقب ختام المؤتمر الدولي الخاص بالعراق الذي عقد في شرم الشيخ. وقيل في رواية رسمية إن مؤتمر شرم الشيخ عقد بناء على مبادرة من قبل العراق والأمم المتحدة. ولكن لم يكن خافيا على أحد أن الأمريكيين هم أصحاب المصلحة الأولى في عقد مؤتمر كهذا لأن البيت الأبيض مهموم بتحقيق مباركة دولية لسياسته في الشرق الأوسط وهو ما يدركونه في موسكو أيضا. فقد قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف quot;إن انسحابا مستعجلا لا يسبقه إعداد جيد لقوات التحالف من العراق يمكن أن يؤدي إلى عواقب سلبيةquot; ولكنه استدرك قائلا quot;لا يجوز أن يستمر الوجود العسكري الأجنبي في العراق بلا نهايةquot;.
وعبر أغلبية المشاركين في المؤتمر عن نظرة مشابهة. وبالتالي فإن إدارة بوش لم تتمكن هذه المرة أيضا من حشد التأييد الدولي الواسع لسياستها في العراق.
ولعل نتيجة المؤتمر الإيجابية الرئيسية تمثلت في اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لا تستطيع بشكل انفرادي التغلب على أزمة الشرق الأوسط الأمر الذي دفع بالأمريكيين إلى تنشيط الحوار مع الدول الكبرى الأخرى ودول المنطقة بما فيها إيران وسوريا وهو ما دعت إليه روسيا التي كانت أول من طرح قبل أعوام فكرة تنظيم مؤتمر دولي كبير خاص بالعراق.
كما لم ينجح الأمريكيون في تحقيق هدفهم الثاني المتوخى من المؤتمر تماما والمتمثل في إعادة الاستقرار إلى العراق لكي يتسنى تنفيذ خطة خمسية لتقديم مساعدة مالية واقتصادية بموجب quot;وثيقة العهد الدولي للعراقquot; التي تبناها المشاركون في مؤتمر شرم الشيخ.
وفي الحقيقة فإن الحكومة العراقية اليوم لا تحتاج إلى الأموال التي تعهد المجتمع الدولي بتقديمها لأن الأوضاع الراهنة القائمة في البلاد لا تسمح باستثمار أموال كبيرة كما ينبغي كما أشار إلى ذلك الخبراء. ولهذا السبب تساءل الكثيرون من المشاركين في المؤتمر: لماذا أصر الأمريكيون على أن يجري أولا بحث وثيقة العهد الدولي للعراق، ثم تجري مناقشة الوضع السياسي في العراق؟
كما أصر الدبلوماسيون الأمريكيون على أن تعلن الدول الدائنة قرارها بإلغاء الديون المستحقة على حكومة العراق. وكان لهم ما يريدون جزئيا، إذ تعهدت سبع دول مانحة بما فيه السعودية بشطب 80% من ديون العراق. ولكن قد يصار إلى توقيع الاتفاقيات الخاصة بإلغاء الديون بعد أكثر من عام.
وأعلنت روسيا أيضا في عام 2004 نيتها لإعفاء العراق من الديون المستحقة لها التي تقدر قيمتها بعشرة مليارات دولار. ولكن لم يتم توقيع اتفاقية تنص على إلغاء هذه الديون حتى الآن لأن روسيا تريد أن تعرف أولا ما إذا كانت الحكومة العراقية تنوي الالتزام بما تنص عليه الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة العراقية السابقة مع شركات روسية معظمها شركات نفطية. ولحد الآن رأى المحللون الروس أن مشروع القانون العراقي الذي أعده الخبراء العراقيون بمساعدة الخبراء الأمريكيين بشأن استخراج الفلزات من باطن الأرض بالعراق، يعطي ردا غير مباشر على السؤال الذي طرحته موسكو، فهو ينص على ما ينظم منح امتيازات جديدة من دون أن يقول شيئا عن الاتفاقيات التي تم إبرامها قبل الحرب.




التعليقات