قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

طلال سلامة من روما
لدى إلقائنا نظرة سريعة أول ما يخطر على البال هو عودة العالم الى عصر النقل بالشراع. لكن ان تمعنا جيداً بما حصل نجد أن المشروع متطور جداً ويستغل قوة الرياح ابتغاء قطع أكلاف الوقود وخفض التلوث البيئي. بالفعل، انطلقت من ميناء quot;هامبورغquot; الألماني سفينة الشحن الثورية quot;بيلوغا سكايسيلزquot; (Beluga Skysails)، في رحلتها التجارية الأولى، التي ستقطع المحيط الأطلسي بواسطة شراع ضخم، سيكون محرك الدفع الأساسي لها.

والسفينة ليست إلا ناقلة حاويات، يبلغ طولها 132 متراً ومجهزة بشراع مصنوع من الألياف الصناعية الخفيفة الوزن يمتد لغاية 300 متراً في السماء. بواسطة الكمبيوتر الموجود في غرفة القيادة، يمكن التحكم في موقع هذا الشراع في الجو وذلك للاستفادة قدر الإمكان من قوة الرياح. بالفعل، تكون قوة الرياح quot;ثابتةquot; أكثر عندما يصل ارتفاع الشراع الى ما بين 100 و500 متراً مقارنة بتلك التي تلامس سطح البحر. لتبني نظام الشراع المتقدم هذا، ينبغي على كل شركة من شركات سفن الشحن استثمار 500 ألف يورو، لكل سفينة. هنا، يشير الخبراء أن مردود الاستثمار(ما يتمكن المستثمر من تعويضه) هو 1200 يورو كل يوم عمل أي أنه يكفي 420 يوم عمل لاستعادة مبلغ الاستثمار بالكامل. عندما تكون الرياح ضعيفة، تعتمد السفينة على قوة محركاتها العادية، لكن، عندما تصبح الرياح قوية، تتحرك السفينة بواسطة الرياح فقط. في سياق متصل، تفيد شركة quot;سكاي سيلquot; (SkySail)، وعنوان موقعها الإلكتروني (www.skysails.info)، التي ابتكرت هذا النظام الشراعي أن مستقبل النقل البحري، في ظل تحليق أسعار النفط، سيكتشف المنافع الحقيقية للشراع الذي سيكون بداية ثورة حقيقية في عالم النقل. علاوة على ذلك، تنجح السفن الشراعية في قطع 30 الى 50 في المئة من استهلاك الغازولين وفق أحوال الرياح وقوتها.

ان الكرة الأرضية هي المستفيدة الأولى من تشغيل هذه السفن التجارية الشراعية. لو تم بناء أسطول من سفن الشحن هذه، سيحرر في الجو 142 مليون طن أقل من ثاني أكسيد الكربون، كل سنة، أي 15 في المئة من ثاني أكسيد الكربون الذي تنتجه ألمانيا وحدها في 12 شهراً. وسفن الشحن التقليدية هي المتهمة الأولى في إنتاج الانبعاثات السامة المنتشرة في الجو. وثمة طريقة قد تقطع مثل هذه الانبعاثات بصورة جذرية، هي الحد من سرعة السفن في المحيطات. يكفي تقليص سرعتها 10 في المئة لقطع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 23 في المئة. بيد أن إبطاء سرعة سفن الشحن من شأنه زيادة عددها في المحيطات، أوتوماتيكياً. ما يعني العودة الى نسب التلوث السابقة. إذن، يكمن الحل الوحيد في الاستغناء جزئياً أو بالكامل عن محركات السفن التقليدية مع الإبقاء على نفس السرعة. عندما تشتد قوة الرياح، يمكن لقائد السفينة الاعتماد على الشراع التكنولوجي القاطر. على الأرجح، لا يمكن الاستغناء عن محركات السفينة الميكانيكية إنما لدينا اليوم نظاماً جديداً يدمج بين قوتي المحرك والرياح معاً.