رئيس مجلس إدارة شركة الجوف لـ laquo;الشرق الأوسطraquo; : قرب مصر والسودان من السعودية يُشجعنا.. ونفكر في تأسيس شركات جديدة للتصنيع الزراعي
الأمير عبد العزيز بن مشعل: الاستثمار الخارجي خيار أمام الشركات الزراعية للمحافظة على الثروة المائية
الأمير عبد العزيز بن مشعل بن عبد العزيز
مساعد الزياني
كشف الأمير عبد العزيز بن مشعل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة الجوف الزراعية، أن حجم القطاع الزراعي في السعودية بلغ نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مشيراً إلى أن شركة الجوف الزراعية تعمل على إنتاج القمح، زيت الزيتون، البطاطس، البصل، البرسيم، الفاكهة، عسل النحل، والقمح. وأشار إلى اختلاف المنتجات الزراعية في السعودية، نظراً لاختلاف التضاريس والمناخ بين مناطق البلاد.

وأشار الأمير عبد العزيز خلال حوار أجرته معه laquo;الشرق الأوسطraquo; في مقر الشركة في العاصمة الرياض إلى أن حجم زراعة الزيتون في شركة الجوف يبلغ نحو 700 ألف شجرة، وهي تستهدف زراعة مليون شجرة بحلول عام 2010.

وذكر أن كمية الزيت المستهدفة من الزيتون تتجاوز 5 آلاف طن سنوياً، مبيناً أن حجم التصدير من زيت الزيتون يصل الى 50 في المائة من الإنتاج السنوي، لافتاً إلى أن الدول التي يتم التصدير إليها هي إسبانيا وسويسرا خلاف كل الخليج العربي. وطالب رئيس مجلس إدارة شركة الجوف للإنتاج الزراعي الشركات الزراعية بإعادة دراسة وضعها البيئي والاستثماري بعد قرار الحكومة الأخير تقليص شراء منتجات زراعية، بالإضافة إلى كشفه العديد من الأمور في الحوار. gt; كيف ترون مستقبل الشركات الزراعية بعد قرار الحكومة الاستراتيجي تقليص شراء القمح بـ12.5 في المائة سنويا بهدف المحافظة على الثروة المائية، خاصة أن بعض المحللين ذكر أن القرار يهدد مستقبل الشركات الزراعية المساهمة تحديدا؟

ـ الشركات الزراعية لها مستقبل جيد، وذلك يعتمد على الشركات التي رسمت استراتيجيتها على التنوع في الأنشطة الزراعية، وعملت على دراسة الوضع من قبل، وتنبأت بما سيحصل من سياسة الدولة الجديدة للمياه، وبالتالي فإن التوجه لتنويع المنتجات والمحاصيل سيؤدي إلى مستقبل جيد. أما إذا تحدثنا عن وجود أزمة، فهناك أزمة حقيقة بلا شك ستؤثر على جميع الشركات، بالذات في المنظور القريب، والحل هو أن الشركات تبدأ بإيجاد البدائل، مثل التصنيع الغذائي، زراعة المنتجات والمحاصيل التي تستهلك كميات قليلة من المياه، وعمل الدراسات البديلة التي تراعي ظروف السعودية من الناحية المناخية، أو حتى من ناحية توفير المياه.

gt; ذكرتم بعض الحلول لاستمرار الشركات الزراعية، ما الحلول التي من الممكن أن تكون بدائل لتلك الشركات بعد قرار الحكومة الأخير؟

ـ كما يعلم الجميع أن الحكومة ركزت على القمح والبطاطس في قرارها، كونهما من المنتجات التي تستهلك كميات مياه كبيرة. والجميع يعلم وضع المياه في السعودية، في حين أن البدائل الموجودة كثيرة؛ ومنها عملية تصنيع المواد الغذائية التي تتكون من المنتجات الزراعية الأقل استهلاكاً للمياه، بالإضافة إلى التوجه للزراعة والتصنيع في الدول المجاورة، والدول الشقيقة، والتي تتوفر فيها البيئة الزراعية الجيدة، من موفور مائي أو ارض خصبة. وهذا التوجه مدعوم من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين، والتي تتمحور في تسهيل الاستثمار الخارجي، وصرف الاعانات للشركات المستوردة لمنتجاتها بالخارج، والتي زرعت وصنعت واستوردت من قبل شركات سعودية. واعتقد أن هذه من الحلول المطلوبة في الوقت الحالي، يجب علينا أن نفكر فيها بجدية. وشركة الجوف لها رؤية مستقبلية في هذه النقطة بالتحديد، وفي الاستثمار الداخلي والاستثمار الخارجي سواء بالنسبة للتصنيع أو بالنسبة للاستثمار الخارجي في بعض الدول المجاورة، والتي لديها الموفور المائي، والمناخ الجيد لزراعة منتجات يستفيد منها السوق السعودي.

gt; ما هي الدول التي تعتقد أنه من الممكن أن تخدم شركة الجوف في توجهاتها الاستثمارية؟

ـ نحن نفكر بجدية في دولتين مهمتين جداً، الدولة الأولى هي مصر، بالإضافة إلى السودان، ولعدة أسباب، أولا لقربهما من السعودية، ثانياً ما يتعلق بالمناخ الاستثماري في مصر والذي يعتبر جيدا، في ظل تجربتنا مع شركات أخرى، في انشاء شركة داخل مصر.

gt; ألا توجد حلول لتوفير المياه مع استمرار النشاط الزراعي داخل البلاد؟

ـ طبعا بكل تأكيد، هناك أساليب حفر مختلفة وتقنيات متقدمة من خلال آلات حديثة وجديدة تقلل من استهلاك المياه، يجب علينا أن نراعي عمليات زراعة المنتجات، وذلك بزراعة المنتج الذي يستهلك مياه اقل، الأمر الذي يختلف من منتج إلى منتج. والجميع يعلم الفرق في استهلاك المياه في القمح والبطاطس ومنتجات أخرى، كالزيتون، حيث نزرع نحن في شركة الجوف الزيتون بطريقة حديثة تسجل استهلاك مياه قليلة.

gt; ما الإجراءات التي تتوقع أن تضمن وجود تنمية زراعية مستدامة؟

ـ لا بد من وجود ضوابط ورقابة صارمة على المياه وضبط الطرق والنوعيات التي تستخرج فيها المياه. فزراعة المنتجات تستهلك مياها اقل وتكون في نفس الوقت ذات عائد جيد، بحيث لا يتم زراعة منتج لا يكون له عائد ربحية، بالإضافة إلى أنه يجب أن يكون هناك ترشيد عام لاستهلاك المياه، سواء في المنشآت الصناعية والزراعية، أو في الاستخدام المنزلي. يجب أن تكون هناك حملة توعوية لاستهلاك المياه، وهي وجدت في بعض الحملات إلا أنها تقام على استحياء، نتمنى أن تكون بشكل اكبر وأشمل.

gt; كثير من الشركات الزراعية توجهت للاستثمار، وليس لتنمية المدن الريفية؟ ـ دعني أتحدث عن شركة الجوف، حيث أن توجهنا في الشركة زراعي تنموي بكل ما تعني الكلمة من معنى، اننا نعمل على إيجاد وتطوير منتج زراعي جيد، يوفر ناحية اقتصادية مثالية لشركة الجوف. كما نسعى أيضا لأن تكون الشركة رافداً من روافد التنمية في منطقتها، وتطويرها تنموياً واجتماعياً، لكن الشركات التي توجهت للاستثمار وليس للتنمية، نتمنى أن تصحح وضعها وتبدأ بمراعاة الظروف الحالية.

gt; ما المقترحات التي تقترحونها للشركات الزراعية التي تعتمد في مبيعاتها على القمح؟

ـ من الصعب أن تكون ظروف الشركات متشابهة، كما تعلم أن السعودية بلاد ذات مساحة كبيرة، متشعبة، مما يجعل الظروف تختلف من منطقة إلى منطقة، والسبيل الوحيد أن تعيد كل الشركات دراستها على وضعها البيئي، وإمكاناتها، والأمور التي تساعد على استمرار وجودها، وتبدأ بالبحث عما هو أصلح لها، مثلاً نحن في شركة الجوف ظروفنا تختلف من منطقة القصيم، عن جيزان وتبوك، عن المنطقة الشرقية، ظروفنا مختلفة، وعلى كل شركة أن تدرس وضعها الحقيقي سواء من ناحية المياه أو ناحية المنتجات الممكن زراعتها، أو من ناحية الاتجاه للاستثمار الخارجي، واندماجها مع بعض الشركات. يجب أن يدرس الوضع بتأنٍّ، خاصة أن جهاز المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق إلى سياسة التقليص التدريجي في كميات شراء منتج القمح المحلي، إضافة إلى وقف تصدير بعض المحاصيل؛ بينها البطاطس خلال مدة تصل إلى 5 سنوات، والتوقف التام عن شراء الحكومة لمحصول القمح من الشركات والمؤسسات والمزارعين سيكون خلال مدة 8 سنوات. واعتقد أن الدراسات يجب أن تكون قد بدأت، وأحب أن اكشف واطمئن أن شركة الجوف بدأت بالدراسة مسبقا وقبل صدور القرارات الأخيرة.

gt; هل تعتقد أن فترة 8 سنوات مدة كافية لإعادة دراسة وضع الشركات ومستقبلها؟ ـ اعتقد أن المدة تمثل مشكلة حقيقية لكل الشركات؛ بما فيها شركة الجوف، لكن لمن استعد مبكرا من خلال تغير الاستراتيجية، وبدأ يدرس الوضع جيداً، ستكون له المدة كافية. gt; هل يعني انك تطمئن مساهمي الشركة؟

ـ بأمر الله، سيطمئن المساهمون بتوجهات الشركة.

gt; كيف ترى الوضع الزراعي العام في السعودية؟ ـ الوضع جيد بشكل عام، على الرغم من التطورات الأخيرة، ولكن دعني هنا أتحدث عن شركة الجوف بالتحديد، فالشركة لديها منتج الزيتون، وهو منتج أساسي سيغطي ما نخسره من القمح أو سيكون دخله أكثر من القمح، وستكون تأثيراته ابتداء من العام المقبل على ميزانيات الشركة. وأنصح الإخوة في الشركات الشقيقة بأن يفكروا في دراسة الوضع أفضل من التفكير في إعادة الوضع لما كان عليه، نحاول أن نواجه مشكلة المياه الحقيقية، والتي يجب أن يقر بها الجميع، وندرس البدائل إلا أن الوضع جيد جدا بأمر الله. gt; هل ستستفيد الشركات الزراعية من السوق الخليجية المشتركة؟

ـ بكل تأكيد ستستفيد، خاصة أن للسعودية منتجا زراعيا جيدا وذا جودة عالية، وإذا تمت إعادة التقييم وبدأنا ننتج المنتجات المطلوبة بكميات اقل في استهلاك الماء، سيكون المجال أرحبَ ونحن منتشرون في جميع الدول، ونوزع منتجاتنا فيها. ومع السوق المشتركة من المؤكد أن تكون لنا منافذ أوسع وأكبر. gt; توجه عدد من الشركات إلى إنشاء شركات في غير مجالها لتحقيق أرباح، هل لديكم توجه لإنشاء شركات استثمارية في مجالات أخرى لتحقيق أرباح أكثر؟

ـ نحن لدينا توجه لإنشاء شركات، وهي لا تزال مجرد أفكار، نفكر جديا في إنشاء شركات للتصنيع الزراعي، وشركة تسويق منتجات زراعية، من خلال تسويق المنتج المحلي أو لاستيراد ومن ثم التسويق الداخلي في السوق السعودي. لكن معظم التفكير في شركة الجوف الزراعية داخل النطاق الزراعي وليس لدينا أي توجه للخروج عن الزراعة، لأنه توجد لدينا الرغبة في التوسع بالقطاع الزراعي، وذلك عائد إلى تحقيقنا نجاحات مميزة فيه. ونتمنى أن نتسمر في هذا المجال بدون إن نتوجه لمصادر أخرى لا تمت بالزراعة بصلة.

gt; هل تعني أن لديكم خططا متكاملة في جوانب الزراعة؟

ـ طبعاً الخطط موجودة ونفكر فيها وعملنا ببعضها. وكما قلت الكثير من هذه الأمور لا تزال تحت الدراسة وسيعلن عنها في حينها. gt; أين شركة الجوف من الزراعة العضوية؟

ـ طبعاً في شركة الجوف لدينا زراعة الزيتون العضوي، وكما تحدثت لك سيكون الزيتون العمادَ الأساسيَّ لشركة الجوف. والحقيقة نحن صدرنا لدول ذات شهرة عالمية في زراعة الزيتون كإسبانيا واليونان. وكان المنتج بجودة عالية. وسنركز أكثر في المنتجات العضوية التي تستهلك كميات قليلة من الماء تماشياً مع سياسة الدولة.

gt; هل كانت نتائج العام الماضي مرضية؟ وهل كانت أفضل من العام الذي سبقه؟

ـ النتائج كانت مرضية، ونتوقع نمواً أكبر في العام الجاري إن شاء الله. gt; هل ترغب في إضافة شيء للحوار؟

ـ نرجو من الشركات الشقيقة أن تستمر، وبإذن الله ستستمر لما اعرفه عن الشركات الشقيقة والقائمين عليها من توجهات جديدة لشركاتهم.. وأشكرك على هذا الحوار الشامل.