قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


د . توفيق عبد العزيز السويلم

تأهيل مواردنا البشرية والمنظمة مكلف ولكن عدم مسايرة التغيرات الاقتصادية العالمية والمنافسة الدولية أكثر كلفة لذا تستعد البنوك حالياً لتطبيق معايير بازل2 لمواجهة العديد من التحديات التي تواجه الاقتصاد بشكل عام والعمل المصرفي بشكل خاص حيث يواجه الاقتصاد على المستوى المحلي والإقليمي والدولي تغيرا مستمرا في تكنولوجيا وتقديم الخدمات والاحتياجات مما ترتب عليها ظهور سلع وخدمات جديدة لحاجات جديدة لم تكن معروفة من قبل كما تغيرت أساليب الإدارة وأساليب تقديم خدمات العملاء وأصبحت بطبيعتها قابلة للتطوير والتحديث بصورة دائمة, ويبقى قطاع الاستثمار عموما والقطاع المالي خصوصا من أكثر القطاعات تعرضا لظهور أنماط من الخدمات الجديدة صاحبها تغير في أساليب تقديم الخدمة من خلال تطبيق معايير جديدة ومنها معايير بازل 2.
لقد تم في عام 1974 م تشكيل لجنة في إطار بنك التسويات الدولية للرقابة على البنوك ضمت كلا من الدول التالية: بريطانيا, كندا, فرنسا, ألمانيا, ايطاليا, لوكسمبورج, هولندا, اسبانيا, السويد, سويسرا, الولايات المتحدة, وبلجيكا, إدراكا منها بأهمية وخطورة القطاع المالي, وهي لجنة استشارية فنية لا تستند لأي اتفاقية دولية وإنما أنشئت بمقتضى قرار محافظي البنوك المركزية للدول الصناعية وكان الهدف من هذه اللجنة هو وضع القواعد والمعايير في مختلف المجالات المالية والمصرفية ووضع ترتيبات وقواعد ومعايير لسلوك الدول والمنظمات والشركات والأفراد في تعاملهم مع بعضهم البعض, واعتبرت هذه اللجنة من أهم المحافل الدولية في مجال الرقابة البنكية وفي مجال الاستقرار المالي, حيث تم تحديد وتشكيل دليل مفصل, ووضعت معايير أولية إشرافية عامة للرقابة وتبنى قواعد ومعايير لتطبيقها وتنفيذها كتنظيم غير رسمي تم التفاهم عليه بين محافظي البنوك في الدول الصناعية. ونتيجة للتطور الكبير في العمل المصرفي فقد سارعت اللجنة إلى توقيع اتفاقية بازل 2 وذلك في يونيو 2004م كنتيجة طبيعية لمواكبة التطورات المصرفية الدولية والعمل على زيادة درجة تكامل الأسواق المالية في دول العالم.
إن التطور الاقتصادي المعاصر قد فرض ضرورة تحديث وتطوير كل الادارت والخدمات والقطاعات المالية والتأكد من سلامة ادارتها وعملها بكفاءة عالية كأساس للتقدم الاقتصادي خاصة اذا عرفنا أن القطاعات الاقتصادية هي أكثر اندماجا في الاقتصاد العالمي من القطاعات الأخرى وبالتالي فإن من أهم عوامل التقدم والنجاح لكل دولة هو وجود مؤسسات مالية بإدارة سليمة وقوية تعمل حسب آخر المستجدات التقنية وبقدرة تنافسية عالية.
ان الراصد للنتائج المالية للثلاث سنوات الماضية مع الرؤية المستقبلية يجد أن المصارف التجارية قد حققت في دول مجلس التعاون الخليجي عموما والمملكة خصوصا نموا ايجابيا في نتائجها المالية وأصبح الجهاز المصرفي الخليجي من الاجهزة المالية المتطورة على المستوى العالمي ويستند الى قاعدة كبيرة من المستثمرين والعملاء ويتسم بالتقنية الحديثة وتقديم المنتجات المصرفية المتنوعة وبأرقى الخدمات العصرية والاستفادة من تجارب كثير من الدول المتقدمة وبالذات الدول الغربية, كما يخضع للرقابة الصارمة لضمان الايفاء بمتطلبات المعايير والشروط الدولية, وتبذل المملكة الكثير من الجهود لتهيئة الجهاز المصرفي لمواكبة آخر التطورات العالمية من خلال تحديث الانظمة واللوئح واستعمال الوسائل والتقنيات الحديثة المتطورة، وتسعى حاليا دول مجلس التعاون الى مواصلة تطوير آلية عمل أسواقها المالية وتعميقها وتعزيز نموها من خلال تعزيز الشفافية وتسهيل التعاملات البينية لتعظيم فوائد التعاون الخليجي المشترك.
لذا فإن تطبيق معايير بازل 2 في بنوكنا المحلية أصبح ضروريا حتى نستطيع مسايرة التغيرات الحادثة في القطاع البنكي والمصرفي, حيث إن قطاع الخدمات بشكل عام والخدمات المالية بشكل خاص من القطاعات الواعدة والتي لها مستقبل مشرق خلال السنوات القادمة ان شاء الله وذلك من خلال تطوير آليات وأساليب تقديم الخدمات بصورة عامة والخدمات المصرفية بصورة خاصة.
مدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية