قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قالت مصادر إماراتية مطّلعة إن مشاركة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي المكثفة في فعاليات معرض دبي للطيران، الذي اختتم أعماله اليوم، لم تكن مشاركة بروتوكولية، بقدر ما كانت رسالة إلى الأسواق الدولية بأن دبي لا تقف وحدها في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، وأن أبوظبي، التي تنتج ما يزيد عن 3 ملايين برميل من النفط يومياً، والتي تملك أرصدة مالية هائلة، ستكون حاضرة إلى جانب دبي، متى استدعت الحاجة.

دبي: أعطت الصفقات، التي أبرمتها القوات المسلحة الإماراتية على هامش معرض دبي للطيران، والتي قاربت مليارين، بتمويل مباشر من قبل حكومة أبوظبي، بعداً عملياً للدعم والمساندة التي تلقاها دبي من أكبر شركائها في اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع أن مشاركة أبوظبي في فعاليات معرض دبي للطيران، الذي مضى على تنظيمه أكثر من عقدين، لم تكن المشاركة الأولى، إلا أن المشاركة هذا العام إكتسبت طعماً مختلفاً، تمثل أولاً في حرص الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهو إضافة إلى كونه ولياً لعهد أبوظبي، نائب أعلى للقوات المسلحة وطيار حربي، حرص على أن يتابع منذ اليوم الأول أعمال المعرض، متوقفاً في أجنحته المختلفة، مرة بصحبة الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة، حاكم دبي، ومرة بصحبة ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد.

ولم تكن الرسالة التي التقطتها الشركات الأجنبية الـ 900 المشاركة في المعرض، هي الأولى التي تصل إلى الأسواق الأجنبية خلال الأسبوعين الماضيين، فدبي إستضافت قبل أسبوعين مؤتمراً حول الاستثمار، شارك فيه عشرات من بيوت الاستثمار العالمية، وقدمت تطمينات مباشرة على لسان الشيخ محمد بن راشد، الذي خاطب المؤتمر بالقول إن دبي قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وإنها لا تزال ساحة جذابة للاستثمارات الأجنبية، وإنها تشكّل بيئة مثالية من حيث مستوى الخدمات والتسهيلات لكل الراغبين في العودة للمنطقة، بعد إنقشاع غبار الأزمة الحالية.

وتقول مصادر في دبي إن النصف الملآن من كأس الأزمة يتمثل في انخفاض كلفة الاستثمار في دبي، مقارنة بالوضع الذي كان قبلها، حيث كانت أسعار العقارات والخدمات قد إرتفعت إلى مستويات وجد كثير من المؤسسات الاقتصادية الأجنبية صعوبة في التكيف معها. وحسب مصادر إماراتية، فإن صفحة المنافسة بين أبوظبي ودبي قد طويت خلال الأزمة، وإن هذه الصفحة ستظل تقرأ كشكل من أشكال التنافس بين مؤسسات الأعمال في أي بلد، دون أن يكون لها معنى سياسي، ودون أن تتجاوز ما للسلطة الاتحادية من صلاحيات.

وتشير هذه المصادر إلى الحرص المستمر الذي يبديه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء الإماراتي، حاكم دبي، لإعلان الولاء لقيادة الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة الاتحادية وحاكم إمارة أبوظبي، وتأكيده منذ بداية الأزمة الاقتصادية على التكامل بين إقتصاديات الإماراتين الكبيرتين، وأن quot;ما في دبي لأبوظبي.. وما لأبوظبي هو لدبيquot;، دليل على أن ثمة معطيات مختلفة هي التي ستوجه سياسة الإمارات المستقبلية.

وأول هذه المعطيات هي أن quot;اللعب مع الكبارquot; من المؤسسات الاستثمارية الأجنبية، يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين إماراتي أبوظبي ودبي، سواء لحماية برامج الاسثمار المحلية وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية التي تستقطبها البلاد، أو لحماية الاستثمارات الخارجية العامة والخاصة. وفي هذا المجال، فإن بعض الأوساط المالية تستذكر أن بعض الاستثمارات الإماراتية الخارجية، سواء تلك العائدة لأبوظبي أو لدبي وقعت في براثن بعض المضاربين الأجانب الذين استفادوا من حمى المنافسة بين الشركات الخليجية على الاستثمار في بعض الاوعية الاستثمارية، مثل البنوك والعقارات والمؤسسات وغيرها من المصالح، فرفعوا أسعارها لمستويات تبين أنها غير إقتصادية.

أما ثاني المعطيات فهو إدراك كل من دبي وأبوظبي مزايا السوق الواسعة، خاصة بعدما وصلت أحجام المرافق والخدمات إلى مستوى يجعل أي إدارة إقتصادية تحتاج سوقاً كبيرة. كما إن الاحتكاك مع مراكز المال والأعمال العالمية، خاصة في أوروبا وشرق آسيا، أظهر للمسؤولين في الإماراتين إمكانية تعايش وتعاون إقتصادات متطورة جنباً إلى جنب، حتى لو كان المظهر الخارجي لهذا التعايش مظهراً تنافسياً.

في ضوء ذلك، فإن المصادر الإماراتية تتوقع أن يكون من ثمار الأزمة نتائج إيجابية على صعيد تدعيم الكيان الاتحادي، الذي تقترب ذكرى قيامه الثامنة والثلاثين في الثاني من ديسمبر عام 1971. ومن أبرز هذه النتائج، تحديث التشريعات والقوانين بما يعكس الرؤى المشتركة الجديدة، وهو ما كانت له إرهاصات واضحة في كثير من القرارات التي إتخذتها الحكومة التي يترأسها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ولعل القرار الأخير، الذي إتخذته الحكومة بتشكيل هيئة التركيبة السكانية برئاسة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، يمثل ترجمة للتوافق على بعض القضايا التي تشكل هموماً وهواجس مزمنة للكيان الاتحادي.