قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تسببت أزمة الديون الأخيرة لدبي الأزمة في بدء تحريك ميزان القوة لمصلحة أبوظبي. ويتساءل مستثمرون الآن حول ما إذا كانت أبوظبي ستنقذ دبي، وبأي ثمن. وأشارت مؤسسة، تراقب مبادلات الالتزام مقابل ضمان، أن تلك المبادلات الخاصة بدبي قفزت أكثر من 100 نقطة أساس اليوم الجمعة، كما ارتفعت تكاليف التأمين على ديون موانئ دبي العالمية أكثر من 200 نقطة. في حين أكد محللون أن إمارة دبي لا تواجه خطر الإفلاس، لكن الثمن المترتب للخروج من أزمتها المالية سيكون التخلي عن جزء من سيادتها الاقتصادية لمصلحة أبوظبي.

دبي، عواصم - إيلاف:كشفت المديونية التي تعانيها دبي مشاكل quot;النموذجquot;، الذي تباهت به كثيرًا ذات يوم، وهو إقامة مدن برّاقة في الصحراء بسكان وأموال وعمالة أجنبية. كما إن الأزمة تسبّبت في بدء تحريك ميزان القوة لمصلحة أبوظبي. ويتساءل مستثمرون الآن حول ما إذا كانت أبوظبي ستنقذ دبي، وبأي ثمن؟.

وعلى الرغم من أن أبوظبي هي عاصمة الإمارات العربية المتحدة، ويوجد فيها معظم ثروتها النفطية، وهي أكبر الإمارات السبع من حيث الحجم، فإنها جلست في مقاعد المتفرجين في الأعوام الأخيرة، بينما تولّت دبي إقامة مشاريع عقارية مذهلة، بوصفها العاصمة السياحية والمالية للبلاد. وقفز عدد سكان دبي إلى 1.5 مليون نسمة، حيث حصل مهنيون من شتى أنحاء العالم على وظائف محترمة، في دولة يسوّق لها على أنها جيب ليبرالي تحت شمس الخليج.

هل تصبح بوصلة الإمارات الاقتصادية الجديدة: إلى أبوظبي درّ؟

وجرى توظيف جيش من العمالة الآسيوية لبناء المشاريع الساحرة، وهو ما أثار اتهامات باستعباد العمالة من جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، بينما تقلّص مواطنو دبي إلى أقليّة صغيرة، وهو ما سبب توترًا لاختلاط القيم الثقافية. ومنذ الأزمة المالية، توقفت الطفرة التي حركتها القروض ورحل كثير من الأثرياء الأجانب، لتجد الإمارة، التي تحكمها أسرة آل مكتوم، نفسها في مواجهة ديون تصل إلى 80 مليار دولار.

وتدخلت أبوظبي للمساعدة، لكنها تجنبت الإنقاذ المباشر لجارتها، وقد تستدرج إلى دعم أكثر مباشرة، إذا تأثّرت هيبتها بمشاكل دبي. وقالت مجموعة يوراسيا الأربعاء إن quot;أبوظبي تريد من دبي مقابل تقديم الأموال إغلاق أو إصلاح جانب كبير من شبكة التنافس المعقدة للشركات التي تتخذ من دبي مقرًا لهاquot;. وأضافت quot;قاومت دبي بعض مطالب أبوظبي، وشهدت تراجع نفوذ قادتها وهيبتهم السياسية في أعقاب الأزمة الماليةquot;.

واشترى مصرف الإمارات المركزي، الخاضع لسيطرة أبوظبي، سندات بعشرة مليارات دولار من سندات طرحتها حكومة دبي قيمتها 20 مليار دولار في وقت سابق هذا العام، وفي الأسبوع الحالي اشترى بنكان من أبوظبي سندات بخمسة مليارات دولار.
ويخدم هذا الإخفاق طموح أبوظبي بتوحيد سياسات الإمارات العربية المتحدة، وتنقية صورة البلاد، وإبرازها كقوة سياسية في المنطقة. ويقول المحلل السياسي عبد الخالق عبد الله إن الإمارات تسعى جاهدة إلى أن تصبح قوة سياسية، وأضاف أنها نضجت وتريد الاعتراف بها كقوة إقليمية.

على صعيد آخر، أشارت مؤسسة سي.ام.ايه داتافيجن، التي تراقب مبادلات الالتزام مقابل ضمان، أن تلك المبادلات الخاصة بدبي قفزت أكثر من 100 نقطة أساس اليوم الجمعة، في حين ارتفعت تكاليف التأمين على ديون موانئ دبي العالمية أكثر من 200 نقطة. وبلغ سعر مبادلات الالتزام مقابل ضمان لأجل خمس سنوات لدبي 670.1 نقطة أساس، مقارنة مع سعر إغلاق أمس الخميس عند 541.2 نقطة، وحوالى 300 نقطة قبل إعلان الإمارة يوم الأربعاء أنها ستطلب إعادة هيكلة ديون شركتي نخيل ودبي العالمية التابعتين لها.

ويعني ذلك أن تكلفة التأمين على عشرة ملايين دولار من ديون دبي لخمس سنوات تبلغ حاليًا 670 ألف دولار، وهو أعلى من تكاليف تأمين الدين السيادي لأيسلندا ولاتفيا. وزاد سعر مبادلة الالتزام مقابل ضمان لموانئ دبي العالمية لأجل خمس سنوات إلى 818.5 نقطة أساس، مقارنة مع 608.6 نقطة أساس عند إغلاق أمس الخميس، حسبما قالت سي.ام. ايه داتافيجن.

وأكّدت الحكومة أن دين موانئ دبي العالمية لن يتأثر بإعادة هيكلة الشركة الأمّ دبي العالمية. وواصلت تكاليف التأمين على الديون السيادية الأخرى في منطقة الخليج الارتفاع، حيث بلغ سعر مبادلات الالتزام مقابل ضمان في أبوظبي حاليًا 184.2 نقطة أساس، بزيادة 24 نقطة عن الجلسة السابقة، والبحرين 230 نقطة أساس مقارنة مع 217.1 نقطة.

في المقابل، تراجع المستثمرون عن الأصول التي تنطوي على مخاطر اليوم الجمعة، وتخلّوا عن أسهم البنوك وشركات الإنشاءات الآسيوية، وسط مخاوف من أن يعيد تخلف دبي عن سداد ديونها إشعال الاضطرابات المالية الناجمة من أزمة ائتمان. وخيّمت على أسواق الأسهم في طوكيو وهونغ كونغ مخاوف بشأء تعرض البنوك لديون شركات دبي، التي تبني جزرًا على شكل نخيل، وتصمم مدنًا من باكستان إلى أفريقيا.

وكانت الإمارة، التي ازدهرت كمركز سياحي بطموح عالمي، أعلنت الأربعاء الماضي، أنها ستطلب من دائني شركتي دبي العالمية ونخيل العقارية تعليق المطالبة بسداد ديون بمليارات الدولارات، كخطوة أولى لإعادة هيكلية الشركتين.

وبلغت مديونية دبي العالمية المجموعة، التي قادت نمو الإمارة 59 مليار دولار في أغسطس/آب الماضي، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي ديون دبي، البالغة 80 مليار دولار. ونخيل هي الشركة التي أقامت ثلاث جزر صناعية على شكل نخيل قبالة دبي.

وهزت هذه الأنباء الأسواق، التي مازالت تحاول التعافي من انهيار سوق الإسكان الأميركية، وامتداد أثره، الذي هدد بانهيار النظام المالي العالمي العام الماضي. وقال فرانسيس لون، مدير عام فولبرايت سكيوريتيز، quot;صفارات الإنذار أطلقت من جديدquot;.

ويتوقع المحللون دعمًا ماليًا من أبوظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة، التي تضم غالبية الاحتياطيات النفطية للبلاد. لكن قد يتعين على دبي التخلي عن النموذج الاقتصادي القائم على التركيز الكبير على الاستثمار في العقارات وتدفقات الأموال والعمالة الأجنبية.

وقال باسكال دوفو الخبير الاقتصادي في مصرف بي ان بي باريبا إن quot;دبي كامارة غير معرضة للإفلاس، لأنها تحظى بدعم أبوظبيquot;. وتابع quot;لكن هناك منافسة بين مختلف الإمارات، وربما تجد أبوظبي في ظل هذه الأزمة فرصة لاستعادة السيطرة على الإماراتquot;.

مسؤول في دبي يتفهم قلق الأسواق والدائنين

شركة دبيّ العالمية تستمهل دائنيها ستّة أشهر للسداد

السندات الحكومية الألمانية تنتعش مع استمهال دبي دائنيها

دبي تحاول طمأنة الأسواق بعد العجز عن سداد ديونها

من جهته، اعتبر إبراهيم خياط، الكاتب والخبير في الشؤون الاستراتيجية والمقيم في دبي، أنه quot;لا يمكن لأبوظبي أن تسمح بانهيار دبيquot;، مضيفًا أنه وبالرغم من أن quot;هناك منافسة، لكن إذا انهارت دبي، فستصاب أبوظبيquot;. وتساءل quot;ما هو ثمن دفع الديون؟quot; متوقعًا أن quot;تستعيد دبي ملاءتها لقاء حل سيرغمها على التخلي عن قسم من موجوداتها لمصلحة أبوظبيquot;.

لكنه أبدى ثقته بأن quot;دبي ستخرج من الأزمة في غضون سنتين، غير أن أبوظبي ستشاركها السيطرة على جزء من مواردهاquot;.
ومن المفترض أن تسدد دبي في 2010 ديونًا بقيمة 13 مليار دولار، وأن تسدد في 2011 ديونًا أخرى بقيمة 19.5 مليار دولار.

وهبطت أسهم البنوك مثل اتش.اس.بي.سي بأكثر من 7 %، وستاندارد تشارترد بنحو 6 %. وقادت أسهم البنكين المدرجة في لندن انخفاضات أسهم البنوك الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر أمس الخميس.

وكانت دبي الخميس حاولت طمأنة الأسواق إلى متانة اقتصادها، فيما سادت حالة من الذعر العديد من أسواق المال العالمية، وتراجع الكثير من السندات الإسلامية، غداة إعلان حكومتها عن عجزها في الوقت الراهن عن سداد ديون شركات تابعة. وهز هذا الإعلان الأسواق الأوروبية، بعد تأثيره على الأسواق المالية الآسيوية خصوصًا، حيث تراجعت الصكوك الإسلامية بنسبة 15%.

وأغلقت بورصة باريس أمس على انخفاض ملحوظ، حيث هبط مؤشر كاك 40 بنسبة 3.41% ليبلغ 3679.23 نقطة. وفي فرانكفورت، تراجع مؤشر داكس 3.25% إلى 5614.17 نقطة، فيما خسر مؤشر فوتسي-100 في لندن 170.68 نقطة بنسبة 3.18%، ليبلغ 5194.13 نقطة. من جهته، قدر مصرف كريدي سويس انكشاف المصارف الأوروبية حيال ديون دبي والشركات المرتبطة بها بقيمة 13 مليار يورو تقريبًا.

وأكد الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي، أن اقتصاد دبي متنوع ومتين ومستدام. وقال quot;إن تدخلنا في مجموعة دبي العالمية يأتي في إطار خطط مدروسة بعنايةquot;، مؤكدًا أن quot;هذا التدخل يعكس الوضع المالي المحدد للمجموعةquot;.

وأوضح آل مكتوم أن الحكومة quot;تقود عملية إعادة هيكلة هذه العملية التجارية، وذلك إدراكًا منها لرد الفعل في السوقquot;. واعتبر أن إعلان دبي عجزها في الوقت الراهن عن سداد ديون شركات تابعة يعد quot;قرارًا تجاريًا منطقيًا، حيث نسعى إلى أن تكون كل الموارد مسخرة، مع الإدراك الكامل بضرورة استخدامها لتعزيز أعمال مجموعة دبي العالمية، وذلك استنادًا إلى عملية إعادة الهيكلة التي تجري حاليًا، وكذلك لضمان نجاح أعمالها على المدى الطويلquot;.

وأضاف آل مكتوم quot;نتفهم كذلك القلق الذي يعتري السوق والدائنين بوجه خاص. ونؤكد هنا أن تدخلنا قد فرضته الحاجة لاتخاذ إجراء حاسم لمعالجة مسألة عبء الديونquot;. وكانت دبي، الإمارة التي تأثرت بشدة جراء الأزمة المالية العالميةquot;.

وأمام مجموعة نخيل العملاق العقاري، استحقاق في 14 كانون الأول/ديسمبر لسداد ديون بقيمة 3.5 مليارات دولار على شكل سندات إسلامية. وغداة هذا الإعلان، خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف ست شركات ضخمة تابعة لحكومة دبي، بينها سلطة موانىء دبي العالمية (دي بي وورلد) وquot;هيئة كهرباء ومياه دبيquot;، اللتان خفض تصنيفهما من quot;آي3quot; الى quot;بي اي اي2quot;، وكذلك العملاق العقاري quot;إعمارquot; الذي خفض تصنيفه من quot;بي اي اي1quot; إلى quot;بي اي اي2quot;.

وقالت موديز في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه إن quot;إعادة هيكلة الدين تشير إلى أن الحكومة تستعد للسماح لشركة تابعة لها بعدم الوفاء بالتزاماتهاquot;. بدورها، خفضت quot;ستاندرد آند بورزquot; للتصنيف الائتماني تصنيف خمس شركات، بينها سلطة موانىء دبي العالمية وإعمار للعقارات، معتبرة أن قرار حكومة دبي الأربعاء quot;يمثل فشل حكومة دبي في تقديم دعم مالي مناسبquot; لشركة من الطراز الأول.

وأتى الإعلان الحكومي، بعد إغلاق بورصة دبي، لمناسبة عطلة عيد الأضحى، إلا أن هذا الأمر لم يحل دون تراجع الأسهم التي اصدرتها شركة نخيل في 2009 بنسبة 29%، بحسب مصرف quot;اي اف جي-هيرمسquot; الاستثماري. وقال المصرف في بيان إن quot;آخر ما نتمنى رؤيته هو مفعول الدومينوquot;، عبر تأجيل شركات أخرى سداد ديونها.

ويقدر إجمالي ديون دبي في 2008 بحوالي 80 مليار دولار، بينها 70 مليار دولار في ذمة الشركات العامة، منها 59 مليار دولار في ذمة مجموعة quot;دبي العالميةquot; وحدها. وقالت مونيكا مالك المحللة الاقتصادية في مصرف اي اف جي-هيرمس لوكالة فرانس برس إن quot;السوق اعتاد على فكرة ديون دبي، وكان يتوقع سداد ديون نخيل في كانون الأول/ديسمبر 2009quot;.

وأضافت أن quot;التزامات دبي لـ2010-2011 كبيرة أصلاًquot;، حيث من المفترض أن تسدد دبي في 2010 ديونًا بقيمة 13 مليار دولار، وفي 2011 بقيمة 19.5 مليار دولار. وللمفارقة، ترافق إعلان حكومة دبي تأجيل سداد الديون مع إعلانها جمع خمسة مليارات دولار، عبر بيع سندات عادية وصكوك إسلامية لمصرفين تابعين لحكومة أبوظبي.

ويشكل هذا الإصدار الشريحة الثانية، ضمن برنامج السندات، البالغة قيمته 20 مليار دولار، والذي أعلنت عنه دبي في شباط/فبراير الماضي، علمًا أن المصرف المركزي الإماراتي سبق أن اكتتب بكامل سندات الإصدار الأول، الذي بلغت قيمته عشرة مليارات دولار، ما فسر يومها على أنه دعم من أبوظبي لدبي. وأوضحت دبي أن الإصدار الجديد لن يستخدم في دعم quot;دبي العالميةquot;، التي ستخضع لإعادة هيكلة، أوكلت إلى شركة ديلويت البريطانية.

بنك الصين ينفي تعرضه لدبي العالمية

وفي سياق متصل، قالت متحدثة باسم بنك الصين (البنك المركزي) اليوم الجمعة إن البنك ليس معرضًا للسندات التي أصدرتها دبي العالمية أو حكومة الإمارة والإدارات السيادية ذات الصلة. وقالت متحدثة باسم البنك إن فروع بنك الصين في الخارج ليست لها تعاملات ائتمانية مباشرة مع دبي العالمية.

وأضافت أن البنك يحقق في الأثر المحتمل لطلب تعليق المطالبة بالمديونية على أجزاء أخرى من تعاملات البنك، وأنه سيراقب الخطر المرتبط به عن كثب.