قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

طلال سلامة من برن (سويسرا): أزمة اليونان الضريبية، مشاكل دول أخرى في منطقة اليورو، إصابة بعض المصارف الأوروبية بالضعف.. إنها جزء من معطيات واقعية، تخلق أكثر من شك حول جدية وفاعلية انتعاش اقتصاد دول اليورو. في أي حال، تمثل كل هذه العوامل ضغطاً على عملة اليورو الموحدة، انتعش منذ مطلع الشهر الجاري.

هكذا، quot;تمرٌدquot; الدولار الأميركي مجدداً على اليورو، ليسترجع قواه أمام الأخير، لو بصعوبة. كما تطودت قوة الدولار أمام عملات أخرى، ومن ضمنها الفرنك السويسري. في الأسبوع الأول من الشهر، تراجع المستثمرون، في اللحظة الأخيرة، عن خوض رهان شديد اللهجة ضد الدولار الذي كان مصيره، قبل بضعة أسابيع، معرض للهلاك المحتم.

واعتماداً على المعطيات الصادرة من quot;Chicago Mercantile Exchangequot;، فإن العقود المبرمة بالدولار الأميركي (العملة-الملجأ) هوى عددها الكلي، في أسبوع واحد فقط، من 172 إلى 102 ألف عقد. وللمرة الأولى منذ ثمانية شهور، كانت أوضاع المضاربات باليورو، ضد الدولار الأميركي، سلبية. يذكر أن الدولار بات مربوطاً سلبياً بالأسواق المالية. إذ كلما ربحت البورصات العالمية.. كلما تراجعت قوة الدولار. وفي كل مرة كانت النشرات الاقتصادية إيجابية، كانت التجارة المعروفة باسم quot;كاري ترايدquot; (Carry Trade)، أي الإقراض بالدولار والاستثمار في عملات أجنبية ذات مردود عال، تنتعش.

بالنسبة إلى الخبراء في وكالة quot;Bsiquot;، فإن الإطار تغير اليوم رأساً على عقب. إذ عاد الدولار الأميركي كي يتفاعل وفق أسلوبه القديم، تزامناً مع الأخبار الاقتصادية الأميركية الجيدة. ومن المعروف أن المعطيات المريحة الصادرة من الاقتصاد الأميركي تغذّي احتمال عودة نسب الفوائد إلى الارتفاع، مسببة بالتالي تقويم قوة الدولار صعودياً.

إن تقوية الدولار الأميركي قد تكون المفاجأة الرئيسة للعام المقبل بالنسبة إلى الأسواق المالية الأوروبية. وكما كانت تفعل تقليدياً، فإن هذه الأسواق قد تستفيد جداً من ضعف اليورو وقوة الدولار. ما سيساعد في النمو الاقتصادي لأوروبا، ناهيك عن الأرباح التي ستجنيها شركاتها من الصادرات التي ستستهدف كذلك أسواق الدول النامية.

علاوة على ذلك، فإن جزءاً من أرباح الصادرات ستستثمرها هذه الشركات في بورصة وول ستريت. ومما لا شك فيه أن اليورو سيتنافس مباشرة مع الفرنك السويسري، لناحية الصادرات، لكن لا أحد يمكنه التنبؤ بدقة بمن سيفوز بين الشركات، السويسرية والأوروبية، في هذا الصراع التجاري المقبل.