قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كامل الشيرازي من الجزائر: في تطور جديد لملف سمك التونة في الجزائر، هدّد اليابان بحظر التونة الجزائرية على أراضيه خلال العامين المقبلين، إذا لم يوفر الجانب الجزائري الإحصائيات الخاصة بالحصة اليابانية في السنتين الأخيرتين، بالتزامن، صعّد الطرف التونسي من لهجته، وأطلق إشارة قوية إلى أنّ كمية هائلة من التونة الجزائرية المخزّنة بإحدى المزارع التونسية، سيكون مصيرها الرمي في البحر، ما لم يسدّد الجزائريون المستحقات المترتبة عليهم، وستفرز الخطوتان اليابانية-التونسية انعكاسات وخيمة على قطاع صيد التونة في الجزائر، ما لم يتّم احتواء الوضع.

وجّهت وزارة التجارة اليابانية رسالة إلى وزارة الصيد البحري الجزائرية - تلقت quot;إيلافquot; نسخة منها -، وتضمّن الخطاب تحذيرا صريحا وإشارة واضحة إلى إمكانية الإقدام على حظر دخول سمك التونة الجزائري إلى السوق اليابانية لمدة سنتين، ما لم تقدّم الدوائر الجزائرية المختصة البيانات الخاصة بعملية صيد سمك التونة من طرف اليابانيين في الجزائر خلال سنتي 2008 و2009، علما أنّ هذه الحصة تمنحها سنويا المنظمة الدولية لحماية الأسماك في البحر الأبيض المتوسط والمحيطات من سمك التونة الأحمر إلى الجزائر، وتقدّر إجمالا بـ1100 طن، موزّعة بين 322 طن لليابانيين، وثمانمائة طن للصياديين الجزائريين.

وينذر الإجراء الياباني في حال تجسيده، بعواقب غير مأمونة في ظلّ مراهنة الجزائر على تأمين مداخيلها من العملة الصعبة، وفي وقت تريد مجموعة quot;تونية بودماغquot; بيع المحصول لليابانيين مباشرة، بمعدل 50 يورو للكيلوغرام الواحد، ما سيوفر أرباحا بحدود 50 مليون يورو، وهذا سيحصل طبعا في حالة تسهيل السلطات الجزائرية للمهمة.

وفي ظلّ استمرار الخلاف الناشب بين مجموعة quot;بودماغ تونيةquot;، والوزارة الجزائرية للصيد البحري، بشأن حمولة 560 طن من سمك التونة، وجّهت شركة quot;تونة تونسquot; إعذارا إلى الجزائريين تهدّد فيه برميها في البحر، ما لم يتم دفع تعويضات تربو قيمتها عن المليوني يورو، وهو إجراء سينسف استثمارات بلغت قيمتها بنحو خمسة ملايين يورو أنفقتها المجموعة الجزائرية الخاصة لاستغلال التونة في المياه الدولية.

ويبرّر الجانب التونسي وعيده، بتأخّر الجانب الجزائري عن دفع مستحقات تخزين كمية 560 طن من التونة الجزائرية التي ظلت محفوظة لأشهر عديدة، وعلمت quot;إيلافquot; أنّ أعلى جهة قضائية جزائرية quot;مجلس الدولةquot; ستحسم اليوم الأربعاء على الأرجح في النزاع القائم بين وزارة الصيد البحري الجزائرية ومجموعة quot;تونية بودماغquot;، وفي حال كسب الوزارة للقضية، ستصبح قرابة ستمائة طن من التونة في خبر كان، ناهيك عما سيمثله القرار من إخفاق للاستثمارات الجزائرية في القطاع.

إلى ذلك، قررت اللجنة الدولية لصيد التونة الحمراء (iccat) في اجتماعها بالبرازيل الشهر الماضي، تخفيض حصة التونة المصطادة في البحر الأبيض المتوسط للسنة القادمة بـ40 بالمائة أي ما يمثل 13.500 طن مقابل 22 ألف العام الجاري، وبرّرت اللجنة قرارها بحتمية حماية التونة من التناقص، وبحسب خبراء، فإنّ خطوة كهذه ستكون له تبعاتها السلبية على الجزائر، أين ستكون حصتها ضعيفة بثمانمائة طن فقط مقابل 1400 للجارة تونس، مع الإشارة أنّ عملية صيد التونة بالجزائر في العام 2010 ستكون خلافا لأعوام منقضية حكرا على الصيادين الجزائريين فحسب، حيث لن يكون هناك حضور تركي أو ياباني.

ويلقي مختصون باللائمة على ممثل الجزائر في اجتماع برازيليا، حيث يركّزون على أنّه لم يدافع بشراسة عن رفع الحصة الجزائرية، مثلما لم يزكّي الكمية المصطادة من طرف مواطنيه، مكتفيا بالإشارة فقط إلى الكمية المصطادة من طرف اليابانيين (210 طن)، بالمقابل، دافع كاتب الدولة التونسي للصيد البحري عن الحصة المصطادة من طرف شركة بودماغ (600 طن) وبمساندة quot;مراد كحّولquot; رئيس الجمعية المتوسطية لصيد التونة.

ويشير خبراء إلى أنّ مجموعة quot;بودماغ تونيةquot; التي انضمت مؤخرا إلى الجمعية المتوسطية لصيد التونة وكذا إلى المنتدى الجزائري لرؤساء المؤسسات، هي القادرة على صيد الحصة المتاحة من التونة، علما أنّ كل البواخر الجزائرية التي حاولت المشاركة في صيد التونة خلال العام الجاري متورطة فيما اصطلح عليها بـquot;قضية عنابةquot; وهو ملف لم يحسم فيه القضاء المحلي إلى حد الساعة.

وبحسب إفادات، فإنّ القيادة العامة لحراس الشواطئ هي التي ستتكفل السنة المقبلة بإدارة حملة صيد التونة (الرقابة والتسيير)، حيث تسربت تعليمة من رئيس الحكومة الجزائرية quot;أحمد أويحيىquot;، ما يعني سحب البساط من وزارة الصيد، ويتيح هذا التحوّل السماح للصيادين الجزائريين بالخوض في منطقة صيد التونة في المياه الدولية من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي.

ولا يزال مطلب افتتاح مزرعة تسمين التونة الحمراء -ستكون الأولى من نوعها- يصطدم برفض غير مبرر من طرف وزارة الصيد الجزائرية، رغم أنّ مزارع تسمين التونة ستعنى بتربية وتسمين التونة لا القضاء عليها، في وقت صرح الأمين العام للوزارة المذكورة بافتقاد الجزائر لتلك المزارع، وفي حال اعتماد الأخيرة، ستستفيد الجزائر من إرساء صناعة تحويلية للتونة في الجزائر، خصوصا في ظلّ استعداد عديد المستثمرين الخارجيين للإسهام في إنشاء وترقية مزارع التونة.