قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لميس ضيف: رغم انهماكي/ وإنهاكي بالتصوير للبرنامج إبان رحلتي الأخيرة لدبي، إلا أني أفردت للنبر في مسألة ''انهيار دبي'' هذه وقتاً غفيراً.. فدبي بالنسبة لي - وللكثير من بني الخليج على ما أعتقد- لا تمثل إمارة شقيقة بقدر ما تمثل حالة.. أنموذجٌ ناطق يبرهن على أن أحلامنا ورؤانا ومطالبا قابلةٌ للتحقيق، وأن تراب صحرائنا قابل للتحول لذهب - إن- هو ما استثمر بحصافة.. نموذجٌ شاهدٌ - نقول- على أننا نملك ما هو أكثر من النفط والاستهلاك، وأننا قادرون على أن نكون رقما صعبا بين دول العالم، وإن جاهد البعض ليقنعنا بالعكس..

فدبي هذه استطاعت أن تحقق ما عجزت عنه دول عربية وخليجية بجلالها.. غدت قبلةً تتوافد لها ثروات واستثمارات العالم.. خلقت رخاءً اقتصاديًا وبنية تحتية متطورة.. مكنت الشباب اقتصادياً ومهنياً واستفزت طاقاتهم لأقصاها.. وخلقت بيئة واعدة وفتحت بوابتها لنمور دول شرق أسيا وللبعبع الإيراني، وزوجت طموحها بطموحهم وأينعت هذه الزيجة ثمراً كثيراً..!! والأهم من هذا وذاك أنها تحررت من عبوديتها للنفط، الذي لا يساهم الآن بأكثر من 6 في المئة من إجمالي دخلها..
نعم، دبي كبرت أكبر من اللازم وشبت عن الطوق.. وكان من الواجب سحقها طال الزمن أم قصر..

في الأزمة الاقتصادية -التي يدفع العالم أكلافها- تعثرت شركات ومشروعات عدةٌ وتزايدت مديونيات دول بأكملها.. وكان من المتوقع أن تتأخر/ تتعثر شركاتٌ كـ ''دبي العالمية''- وهي واحدةٌ من أكبر 3 شركات استثمارية في دبي- في دفع بعض استحقاقاتها.. ولو لم تكن دبي مستهدفةً لمر طلب ''دبي العالمية'' من دائنيها تمديد أجل دفع بعض ديونهم لمنتصف العام 2010 مرور الكرام.. ولكن العالم الغربي اختار أن يسقط دبي في هذه اللحظة.. فضجت وسائل الإعلام بما أسموه ''إفلاس دبي'' في محاولةً لاختزال دبي ونموذجها في شركة واحدة.. وكنتاج، تراجعت أسهم كثير من البنوك العالمية - سيما تلك المنكشفة على الشركة- وتسابقت مؤسسات التصنيف العالمية على تخفيض التصنيف الائتماني لكثير من شركات دبي لدفع عدد من المصارف للتراجع عن تمويل المشروعات العملاقة التي قطعت فيها دبي أشواطاً طويلة..

بالطبع كان من اللافت في وسائل الإعلام الغربية نبرة التشفي والتهويل للحدث.. وهي نبرةٌ لم تكن بأقل وضوحاً في وسائل الإعلام العربية والخليجية التي لمحت وصرحت أن الفقاعة انفجرت، وأن دبي تتحمل وزر تهورها وتوسعها المحموم ومشروعاتها الضخمة.. وهو قول حق باطلٌ قصده.. سيما المتأمل يدرك بجلاء أن ما تتعرض له دبي الآن ما هو إلا عقابٌ لانفتاحها على إيران، ونأيها عن المشروع الأميركي في المنطقة..

ففي تقريرها تقر وكالة أنباء ''بلومبرغ'' الاميركية، ''أن جهود الولايات المتحدة للضغط على إيران منيت بالفشل، سيما وأن 75% من واردات إيران من الوقود المكرر تمر عبر الإمارات''، وهو ما عبر عنه عضو الكونغرس الأميركي براد شيرمان بشكل أكثر وضوحاً بالقول ''إن الإمارات تعتبر شريان الحياة المتدفق للنظام الإيراني''.. وهو ما يعني ببساطة أن كسر الجمهورية الإيرانية لن يتم إلا عبر قطع شريانها.. وفك تشابك المصالح بينها وبين دبي التي كانت -لأربع سنوات مضت- الشريك التجاري الأول لدبي، قبل أن تنتزع الصين تلك المكانة..

إن ما يحدث لدبي مؤامرةٌ كبرى، ولا نسوق هذا التعبير بخفةً، فنجاح مشروع دبي للهروب من القبضة الغربية لأحضان روسيا ودول شرق أسيا وإيران كان تمهيداً لمشروعات مشابهةً في المنطقة، ترتجيها الشعوب الخليجية ولا تحتملها الدول الغربية.. وكم نتمنى من إعلامنا -ومحللينا- أن يكفوا عن التشفي وترديد المواقف الغربية واستنساخها بسذاجة.. فسحق دبي سحق لتطلعاتنا وأحلامنا جميعا لو كنتم تعلمون..