أعلنت الحكومة العراقية الخميس البدء بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للسنوات 2010-2014، والعمل بها من قبل الوزارات والمحافظات والجهات المعنية الواردة في الاستراتيجية، والتي تستجيب إلى إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي إنضم إليها العراق عام 2007، ولتكون بمثابة خطة شاملة ومفصلة، ودليل عمل لمواجهة الفساد بمستوياته كافة، ومن الأعلى إلى الأسفل.

أسامة مهدي من لندن: قال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن الموافقة على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تأتي لأجل إجراء إصلاح إداري وتجسيد مبادئ سيادة القانون وحسن أداء الخدمات وتطوير إدارة الشؤون المالية والممتلكات العامة وإشاعة ثقافة النزاهة والشفافية وحقوق الإنسان وتفعيل إجراءات الرقابة والمساءلة، حيث وضعت الإجراءات الخاصة بخطة العمل التفصيلية لمعالجة الظواهر السلبية ومكافحة الفساد للسنوات (2010 ndash; 2014).

وأشار إلى أن ذلك سيتم بتفعيل الإجراءات الوقائية والعلاجية لمعالجة الظواهر السلبية في أداء مؤسسات الدولة، ووضعت هذه الإجراءات، في إطار سياسات فعالة منسقة للإصلاح الإقتصادي، وبما ينسجم وبنود إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تضمن مشاركة المجتمع في الحد من الظواهر السلبية المتوقع حدوثها أو المشخصة وتحديد أسبابها بشكل واضح ودقيق، والتفريق بين ما هو ظاهرة فساد وما هو ضعف في الأداء.

وأضاف أن خطة العمل تطرقت إلى شرح للظاهرة السلبية، ومن ثم آثار إنتشارها، والهدف من معالجة تلك الظاهرة السلبية، وخطة عمل لمعالجتها، والمدة اللازمة لذلك، مع تحديد للجهة المنفذة للمعالجة والجهة المسؤولة عن متابعة وتنفيذ خطة المعالجة لتلك الظاهرة السلبية، مع مؤشرات المعالجة. وقد شملت الخطة المرافق المتعددة، وهي النظام التشريعي والنظام السياسي والقضاء والإنتخابات ونشاط التربية والتعليم والصناعة والتعدين وأنشطة الزراعة والري وحماية البيئة والبلديات والأشغال العامة والثقافة والعدل والتجارة ونشاط العمل والشؤون الإجتماعية والصحة والتخطيط والتعاون الإنمائي والنفط وشؤون الأوقاف والمالية والظواهر العامة والظواهر المتفرقة.

وأوضح الدباغ أن إستراتيجية مكافحة الفساد هي رؤية ورسالة، تستمد جذورها من التأمل والمنطق، وتستند إلى علم الإدارة ومكافحة الجريمة، وهي ممزوجة بالتجارب العالمية، وهي الأولى في تاريخ العراق، فهي لائحة توضح خارطة الطريق ودور الأفراد والمؤسسات في حماية المجتمع ومكافحة ظواهر الفساد ومنع وقوعها، فقد تظافرت الجهود للحد من المخاطر الجسيمة لظاهرة الفساد الإداري في العراق وتطويقه والحد منه، من خلال جملة من الإجراءات الرقابية والتشريعية والتنفيذية، وتم تأسيس هيئة النزاهة العامة ومكاتب المفتشين العموميين في الوزارات، إلى جانب المؤسسة الرقابية العتيدة، المتمثلة في ديوان الرقابة المالية.

وإستمراراً لجهود كل هذه التشكيلات ودعمها، فقد تم تشكيل مجلس مشترك لمكافحة الفساد عام 2007، ليكون الإطار التنسيقي الجامع للأجهزة المعنية كافة بمكافحة الفساد وإنفاذ القوانين. وقد قام المجلس المشترك لمكافحة الفساد في العراق خلال الأشهر الماضية في وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للسنوات الخمس المقبلة 2010 ndash; 2014، التي تستجيب إلى إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي إنضم العراق إليها في سنة 2007، ولتكون بمثابة خطة شاملة ومفصلة ودليل عمل لمواجهة الفساد في مستوياته كافة، لقد أخذت الاستراتيجية بنهجي الوقاية والردع في توازن موضعي لمواجهة الفساد، فتم بناء خطة للمكافحة على أساس محاربة الفساد من الأعلى إلى الأسفل.

وأضاف الدباغ أن الإستراتيجية وضعت إستناداً إلى الفقرة (1) من المادة (5) من إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، والتي صادق عليها العراق بالقانون رقم (35) لسنة 2007، وقد تم إعتماد أسس في ترتيب الأولويات والنتائج المتوقعة وهي تحليل بيئة العمل الداخلية وتنفيذ البرنامج السياسي الذي تبنته الحكومة الوطنية والتحديد الواضح والدقيق للظواهر السلبية وجرائم الفساد مع تحديد واضح ودقيق للأهداف، وتنمية القدرة على التحكم الذاتي في الأداء، والمراجعة المستمرة والدورية للأداء وتحديد الإنحرافات مع تفعيل لجهود مؤسسات الدولة، بما يضمن تنسيق المهام والفعاليات المترابطة في ما بينها والإستغلال الأمثل للموارد الإقتصادية المتاحة.

أما الآليات المعتمدة في بناء الاستراتيجية فهي، المكافحة عبر إحداث تغييرات في السياسات والأنظمة، حسب تطور العمل وتوضيح دور المؤسسات الحكومية وتشخيص المشاكل الرئيسة التي تعانيها وتهيئة الموارد البشرية والمادية والمستلزمات الأخرى لتنفيذ الخطة وتحديد سقف زمني لتنفيذ كل مفردة من مفردات الخطة وتوزيع المسؤوليات على ضوء الخطة وإصدار تقارير متابعة دورية لإنجاز المهام من قبل المؤسسات المعنية وتصحيح المسارات في ضوء تحليل النتائج.

وقد كشف التحليل الدقيق لبيئة العمل عن إنخفاض كفاءة الاداء التنظيمي للمؤسسات، وخاصة في مجالات عدم إمكانية تشخيص علل البيئات التنظيمية للمؤسسات وعدم وجود القيم التنظيمية للأداء، ووضع القوى الحافزة للإبداع في العمل، مع عدم تطبيق المعايير العلمية في اختيار الموظفين، وخاصة القياديين منهم، من خلال إعتماد أسلوب المحاصصة والإعتبارات السياسية، وكذلك تنازع السلطات وضعف العمل الجماعي وتفشي النزعة الفردية في إدارة المؤسسات، إضافة إلى عدم القدرة على رسم الإستراتيجيات وصياغة الأهداف وتحديد الأولويات وبناء خطط العمل والتعقيدات البيروقراطية والروتين وضعف الأداء في برامج تسهيل وتبسيط إجراءات معاملات المواطنين، إضافة إلى ضعف في البرامج التربوية والتثقيفية التي تدعو إلى إشاعة قيم النزاهة والشفافية والمساءلة.

وأوضح الدباغ أن من عناصر الضعف لبيئة العمل وجود تخلف في نظام الإتصالات وعدم تدفق وانسياب وكفاية البيانات اللازمة لبناء قاعدة البيانات والمعلومات المطلوبة لإتخاذ القرار الإداري الصائب والرشيد، مع ضعف في إجراءات الضبط والسيطرة والرقابة الداخلية، ولا يوجد في بيئة العمل آليات متطورة للحفاظ على الوثائق من التزوير، وكذلك عدم الحفاظ على النماذج التي يجب تداولها داخل المؤسسات الحكومية، وتسليمها إلى المزورين، مع ضعف في التنسيق بين دوائر الوزارة الواحدة أو مع دوائر الوزارات الأخرى.

وهنالك عدم اعتماد التوصيف الإداري للوظائف، إستناداً إلى تعليمات وضوابط (وصف الوظائف) بسبب عدم تيسر تلك التعليمات أو تجاهلها، لكونها لا تخدم بعض الإدارات ولا تحقق مآربها الشخصية أو لعدم وجودها في الأصل، كما هو الحال بالنسبة إلى الكثير من الوظائف المستحدثة بعد تغيير 2003، لبيئة العمل الإجتهاد في ممارسة الصلاحيات لعدم وضوح التعليمات التي تحدد تلك الصلاحيات، ما ولّد حالات من الإرباك وعدم دقة الإجتهادات الإدارية وتناقضها بين دائرة وأخرى، رغم تشابه العناوين الوظيفية التي تصدر منها تلك الإجتهادات، ما أدى إلى إستغلال هذه الحالات وإنتشار ظواهر الجريمة المنظمة، بسبب الأوضاع الأمنية التي تلت عام 2003، وظواهر الإرهاب والتهديد للعاملين في مؤسسات الدولة وأجهزتها الرقابية لتصديها لمهمة عمليات الإصلاح ومكافحة الفساد.

وأكد الدباغ أن جريمة الفساد تعتبر أشد خطراً وفتكاً من باقي الجرائم، فآثارها تتسع، لتشمل الأبعاد السياسية والإقتصادية والإجتماعية والإنسانية، بل كل الأبعاد الوطنية، وتضرب الأمن القومي والمصالح القومية والقيم الأخلاقية في الوطن والدولة، لذا فإن لدور الإعلام أهمية كبيرة لإضطلاع أجهزته بوظائف تستخدم المنهج العلمي المعرفي لأداء مهمات مجتمعية إستراتيجية هادفة، ترتبط إرتباطاً بنجاح الجهد الإقناعي لأجهزة الإعلام في مجال مكافحة الفساد.

ولقد وضعت الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد آليات لتنفيذها، حيث يتم تنفيذها بإشراف وتوجيه هيئة النزاهة، تنفيذاً للمادة السادسة من إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، من خلال تشكيل فريق من الخبراء، يضم ممثلين عن هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والجهاز المركزي للإحصاء والبنك المركزي العراقي وممثلين آخرين عن المجتمع المدني والإعلام والجامعات العراقية وممثل عن منظمة الأمم المتحدة بصفة مراقب، حيث يتولى الفريق مهام التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بتنفيذ إتفاقية الأمم المتحدة وعقد إجتماعات دورية، تناقش خلالها الأمور كافة ذات العلاقة ووضع برامج وأدلة عمل لتنفيذ فقرات الإستراتيجية ووضع مؤشرات للتقدم المحرز وإعداد هياكل التقارير المطلوبة من مكاتب المفتشين العموميين وتحديد محاورها، ومن ثم تحليلها، مع رفع تقرير إلى هيئة النزاهة، يتضمن التقدم المحرز.

وقد حظيت الإستراتيجية بإهتمام منظمات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الفساد، وأبدى خبراؤها تثمينهم وتقديرهم لهذا الإنجاز الوطني الكبير، وقرروا دعم خطة العمل بتدريب الكوادر العراقية، من أجل وضعها موضع التنفيذ.