قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ سبعينات القرن الماضي قررت ألمانيا الخوض في مجال إنتاج الطاقة من مصادر طبيعية متنوعة، لإدراكها بأن النفط لن يدوم وسيأتي يوم تجف فيه الآبار، ولذا يجب الاسراع في العثور على بديل لا ينضب.

برلين: كانت أول تجربة لألمانيا لإنتاج الطاقة المتجددة في منتصف السبعينات، ببناء محطات انتاج الكهرباء حققت الهدف المنشود. بعدها بدأت بتسخير هذه الطاقة من اجل اضاءة شوارع بعض البلديات في جنوب المانيا وتشغيل ورشات صغيرة.

وفي تسعينات القرن الماضي اصبحت الطاقة المتجددة من الرياح او الشمس او الماء جزءا من السياسة الالمانية الانمائية، حيث تنفذ المانيا اليوم الآلاف من المشاريع، ايضا في البلدان العربية كالأردن والمملكة العربية السعودية ومصر التي تتوفر فيها الشمس بشكل متواصل.

وبعد تحقيقها في مجال انتاج الطاقة المتجددة نجاحات كبيرة، كان من المفترض ان تؤطر عملها في هذا المجال ضمن مؤسسات خصصت لها الملايين من اجل تطوير عملها بالتعاون مع شركات في هذا المجال. في الوقت نفسه بدأت شركات خاصة تدرك اهمية الطاقة المتجددة لذا تسعى الى كسب الاسواق من بينها اتحاد شركات انتاج الطاقة RWE ومركزه في مدينة اسن الالمانية.

وخلال لقاء له في برلين مع الصحافة وحضرته ايلاف تحدث شتيفان كولر المدير الاداري لـ RWEباسهاب عن جوانب قد لا يمكن الاطلاع عليها الا من مسؤول كبير مثله. اذ قال إن حجم مساهمة الطاقة المتجددة في الاستهلاك الاولي للطاقة في المانيا ظل وراء الارقام المتوقعة لفترة لا بأس بها، الا انه وصل في عام 2005 الى 4،6 في المائة واعتبر يومها انه تجاوز الهدف الذي وضعته الحكومة الاتحادية لعام 2010 وهو 4،2 في المائة. ولقد ساهم القانون المتعلق بانواع الطاقة المتجددة بشكل رئيس الى هذا التطور.

وحسب قوله تنتج المانيا ثلث الطاقة الكهربائية المستمدة من قوة الرياح في العالم، وهذا رقم لا ينافس عالميا. اما الكهرباء المستمدة من قوة الماء فهي ذات تاريخ عريق ومستقبل باهر في المانيا شأنها شأن الطاقة الشمسية. وفي المانيا اليوم حوالى نصف محطات الشمسية المتواجدة في اوروبا،وبذلك فهي تحتل مركز الصدارة في هذه السوق على صعيد اوروبا . كما تتمتع مجالات اخرى بمعدلات نمو كبيرة كالطاقة الكهربائية المنتجة من طاقة الشمس والتي وصل نموها الى 30 في المائة.

وبرأيه ايضا فان الخطوات المهمة يمكن ان تأتي عندما تصبح السوق جاهزة للوقود الحيوي وبشكل خاص تحويل الكتلة الحيوية الى سائل BTL، وهو المازوت (الديزل) الذي يمكن استخلاصه من اية كتلة حيوية، عندها يمكن التحدث عن مبيعات وارباح اكبر من تلك التي يحققها المازوت الحيوي المعروف حاليا والذي يمكن انتاجه فقط من نباتات محددة غنية بالزيت كاللفت. بالاضافة الى ذلك يتعلق الموضوع بمادة وقود عالية الجودة، ويتم حاليا التحضير لادخال الBTL الى الاسواق.

وفي خصوص القول بان ارتفاع اسعار النفط يجعل من مصادر الطاقة البديلة اكثر اقتصادية قال الاقتصادي الالماني ان الاحتياطات المتناقصة واسعار النفط المتأرجحة تمثل اشارات واضحة للاقتصاد القومي وللمستهلك على السواء بضرورة ايجاد مصادر اخرى للطاقة. ومصادر الطاقة المتجددة ليست فقط اقتصادية بل ايضا مناسبة وتحمي البيئة، وهذا القطاع من اسرع القطاعات الاقتصادية تطورا ونموا في المانيا. ويمكنه ان يجعل المانيا تتبوأ المركز الريادي في العالم في مجال التقنية ويقودها الى الاستقلالية في توليد الطاقة وتوفير اليد العاملة كي تعمل في هذا المجال لانه سوف يكون من المجالات الواسعة جدا والتي سوف تحتاج الى يد عاملة.

وعندما كان شتيفان كولر مدير وكالة الطاقة الالمانية كان من الاشخاص الذين اطلقوا عام 2002 مبادرة تصدير الطاقة المتجددة الى خارج المانيا، لذا تحدث عن نجاح هذه التجربة بالقول يمكن استقراء هذا النجاح في عدد الشركات المصنعة للاجهزة التي تولد الطاقة المتجددة وتجاوزت الـ600 شركة وكان العدد عام 2004 لا يتجاوز ال40 شركة.

ولان الشركات الالمانية تتمتع بمركز ريادي في العالم، فان حوالي 50 في المائة من محطات الطاقة المستمدة من المياه في العالم تعتمد على التقنية الالمانية، وتصل نسبة التصدير في هذا القطاع الى 80 في المائة من مجمل انتاجه.