يواجه النظام السوري مصاعب في توفير الموارد المالية لسدّ حاجة السوق المحلية من المواد الغذائية وتأمينها بكميات كافية بسبب الأعباء المالية الثقيلة الناجمة من قرار الاتحاد الأوروبي حظر استيراد النفط السوري. وفي وقت يحذر المسؤولون السوريون من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية، فإن قدرة النظام على استيراد القمح بأسعار يستطيع دفعها تكتسب أهمية حاسمة أكثر من أي وقت مضى، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في هبوط محصول سوريا من الحبوب الشتوية.


إعداد عبد الإله مجيد: أوضحت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن استمرار الاضطرابات فترة طويلة كثيرًا يعطل قنوات توزيع المواد الغذائية مؤديًا إلى أزمات ذات طابع محلي في أسواق متعددة. وكان الاتحاد الأوروبي فرض في أيلول/سبتمبر الماضي حظرًا على استيراد النفط السوري، بسبب استمرار حملة البطش ضد المحتجين. وتتبدى الآثار الناجمة من فقدان هذا المصدر من العائدات النفطية بصورة محسوسة في الاقتصاد السوري.

وأكد تجار حبوب أوروبيون أن المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب في سوريا، التي تشتري قمح الدقيق عادة من السوق العالمية، تجد صعوبة في تأمين الغذاء بأسعار تنافسية. وأشار تاجر أوروبي إلى أن كثيرًا من التجار الأوروبيين في السوق يحاذرون التعامل مع سوريا في مناقصات القمح quot;والواقع أننا نتجنب تمامًا التقدم بأي عروضquot;.

وأشار تجار أوروبيون لصحيفة وول ستريت جورنال إلى أن رسم مخاطرة قدره نحو 10 دولارات على الطن المتري يُفرض على كل شحنات القمح التي تباع إلى سوريا عن طريق القطاع الخاص. ولم تتوقف شحنات القمح بالكامل، بل تستخدم بعض الشركات عقودًا على الأرض ومعرفتها بالوضع لتجاوز الصعوبات المحلية، كما قال تجار.

وأكدت شركات كبرى للنقل البحري استمرار الشحن إلى سوريا عن طريق موانئ في مالطا وبيروت. ولكن حتى إذا وصلت الشحنات إلى الموانئ السورية فإن هذا لا يضمن وصول المواد الغذائية إلى المستهلكين.

وقال تجار إن هناك حالات كثيرة رست فيها سفن محمّلة بالقمح في موانئ سورية، ولكن المستوردين رفضوا استلامها، لأن أسعار السوق هبطت خلال عملية النقل. والمحافظات السورية التي زادت حاجتها إلى المواد الغذائية بصفة خاصة هي الحسكة والرقة في الشمال والشمال الشرقي، حيث تسببت الأمطار بهبوط محصول سوريا من الحبوب في العام الماضي بنسبة 11 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية إلى 3.95 ملايين طن.

وتعتزم سوريا استيراد 4.6 ملايين طن من الحبوب، مثل القمح والشعير، في السنة الزراعية 2011 ـ 2012 بزيادة 700 ألف طن على ما استوردته في السنة الزراعية السابقة، لأسباب منها زيادة عدد اللاجئين في البلاد، بحسب منظمة الأغذية والزراعة. وقالت المنظمة إن سوريا تستضيف في مدنها أعدادًا من اللاجئين، تعتبر من أكبر الأعداد في العالم، بمن فيهم نحو مليون لاجئ عراقي.

وأكدت الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي في منطقة الشرق الأوسط عبير عطيفة أن توافر السلع الأساسية، وخاصة المواد الغذائية، يبقى القضية الرئيسة للمواطنين السوريين. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن عطيفة إن إيصال المواد الغذائية إلى سوريا سيزداد صعوبة مع استمرار النزاع بسبب تفاقم الوضع الاقتصادي، سواء فُرض حظر على المواد الغذائية في نهاية المطاف أو لم يُفرض.

وتمتد تداعيات هذا الوضع إلى بلدان مجاورة أيضًا، مثل الأردن، الذي يستخدم سوريا وموانئها جسرًا إلى الأسواق الأوروبية. وقال وكيل شحن لصحيفة وول ستريت جورنال إن سوريا وموانئها تشكل بوابة إلى أوروبا وتركيا بالنسبة إلى الاقتصاد الأردني وعدد من منتجاته الزراعية، مثل الحمضيات والطماطم والخيار. وأضاف وكيل الشحن أن المزارعين الأردنيين سيتضررون بكل تأكيد إذا لم يتمكن الأردن من التصدير عن طريق سوريا.