قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمود العوضي من دبي: شهدت نيودلهي توقيع 16 اتفاقية استراتيجية بين الإمارات والهند شملت قطاعات الاستثمار والدفاع والطاقة. وجاء توقيع الاتفاقيات مع زيارة "ضيف شرف يوم الجمهورية الهندي" نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند، حيث وقع الاتفاقيات مع ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند.

وأعرب ولي عهد أبوظبي أن العلاقات الإماراتية - الهندية ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب، وإنما لها جذورها التاريخية البعيدة التي تعود إلى مئات السنين.
&
بعد شعبي وثقافي

وأضاف أن العلاقات الإماراتية - الهندية ليست علاقات سياسية أو اقتصادية فحسب، وإنما لها بُعدها الشعبي والثقافي العميق، حيث ارتبط الشعب الهندي منذ القدم بروابط متينة مع شعوب منطقة الخليج العربي بشكل عام، والشعب الإماراتي بشكل خاص، وقد ساهمت الجالية الهندية في التنمية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي محل تقدير وترحيب واحترام من قبل القيادة والشعب في الإمارات، حيث تمثل جسراً حضارياً بين الشعبين والبلدين الصديقين.

وتعتبر الإمارات من أكبر مستثمري المنطقة في الهند بإجمالي بلغ 8 مليارات دولار.

وقد وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند، مؤخرًا في العاصمة نيودلهي، اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وعدداً من مذكرات التفاهم بين البلدين، وجرى تبادل وثائق الاتفاقيات بين الجانبين.

صناعات دفاعية

وتم تبادل مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين محمد أحمد البواردي وزير الدولة لشؤون الدفاع ومانوهار باريكار وزير الدفاع الهندي. في حين، تبادل الدكتور أنور بن

محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ثلاث مذكرات تفاهم مع نتنجاد كاري وزير النقل البري والخطوط السريعة حول التعاون المؤسسي في مجال النقل البحري والتعاون في قطاع النقل البري والطرق السريعة وبشأن الاعتراف المتبادل بشهادات الأهلية للعاملين في البحر، وفقاً لأحكام معايير التدريب وإصدار الشهادات وميثاق الحفظ STCW 78 والتعديل عليها.

مكافحة الاتجار بالبشر

كما تبادل الدكتور أنور قرقاش ثلاث مذكرات تفاهم مع أم جي أكبر وزير الشؤون الخارجية الهندي حول مكافحة الاتجار بالبشر وتعزيز التعاون الزراعي وحول الإعفاء المتبادل من تأشيرة الحصول المسبقة لحملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة.

وتم تبادل مذكرتي تفاهم الأولى حول تعزيز التدابير العلاجية التجارية والثانية تتعلق بمجال شؤون الشركات الصغيرة والمتوسطة والابتكار. كما تم توقيع اتفاقية حول إدارة وتخزين النفط الخام في الهند.

لحظة تاريخية

وألقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كلمة بمناسبة توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، قال فيها «أنتهز هذه الفرصة لأجدد التعبير عن سعادتي بزيارة جمهورية الهند، خاصة وأنها تأتي في هذه الأيام التي نشارك فيها الشعب الهندي الصديق احتفالاته بيوم الجمهورية».

وأضاف «لا شك أننا اليوم نعيش لحظة تاريخية مهمة في العلاقات بين بلدينا، حيث تفتح اتفاقية الشراكة الاستراتيجية وجملة الاتفاقيات الأخرى الموقعة اليوم آفاقاً رحبة وغير مسبوقة للتعاون والترابط والعمل المشترك وتمثل نقلة نوعية كبرى في حاضر هذه العلاقات ومستقبلها».

وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ترى في تطوير علاقاتنا الثنائية على صعيد استراتيجي مكسبًا مشتركًا ومهمًا.

تحولات إيجابية كبرى

وقال الشيخ محمد: «أنا على ثقة تامة بأن العلاقات الإماراتية - الهندية سوف تشهد تحولات إيجابية كبرى خلال السنوات القادمة بفضل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، ولعل ما يعزز هذه الثقة ويقويها ما لمسته خلال لقاءاتي مع المسوؤلين في جمهورية الهند الصديقة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء ناريندرا مودي، من حرص كبير على تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة وتقدير لتجربتها التنموية والإنسانية الرائدة، وتصميم على جعل هذه الاتفاقية الجسر الذي تعبر عليه علاقاتنا نحو المستقبل المشرق ».
&
أهمية خاصة

من جانبه، ألقى رئيس وزراء الهند كلمة قال فيها «يسرني أن أرحب بالصديق العزيز الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما يسرني أن أعبر عن سعادتي بمشاركة سموه بصفته الضيف الرئيسي الكريم في احتفالات يوم الجمهورية وأعتبر هذه الزيارة ذات أهمية خاصة».
وأضاف «من خلال لقاءاتنا المتكررة، قمنا بمناقشة كل القضايا ذات الاهتمام المشترك ولقد استفدت شخصياً من رؤيتكم في ما يتعلق بشراكتنا ومن تقديركم لأهمية منطقتنا ووجهات نظرنا. كما أننا قمنا بقيادتكم، يا صاحب السمو، بالوصول إلى أبعاد جديدة للعلاقات بين بلدينا، بالإضافة إلى وضع خارطة طريق طموحة تهدف إلى جعل اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشامل قابلاً للتنفيذ والتطبيق».
&
قرارات مختلفة

وقال إن «دولة الإمارات العربية المتحدة هي أحد أهم وأقرب شركائنا في منطقة ذات أهمية كبرى للعالم، وأود الإشارة هنا إلى أن محادثاتي مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ركزت على تطبيق القرارات المختلفة التي اتخذناها خلال اللقاءين السابقين، وكان مما اتفقنا عليه خلال هذه المباحثات هو الحفاظ على زخم علاقاتنا في مجالات مهمة، لاسيما الطاقة والاستثمار».

وأشار مودي إلى أن الإمارات تعتبر شريكاً رئيساً في قصة نمو الهند، وأثنى على اهتمام الإمارات بالاستثمار في الهند، خاصة في قطاع البنية التحية، مضيفاً أنه يجري العمل على ربط المؤسسات الاستثمارية في الإمارات مع صندوق الاستثمار الوطني والبنية التحتية في الهند. وقال إنه يشارك الشيخ محمد بن زايد اهتمامه بأن تشارك الشركات الهندية في مشاريع البنية التحتية المتعلقة بإكسبو دبي 2020.

جسر الترابط

وقال «إن الاتفاقيات التي وُقعت بين الإمارات والهند، تسهم في تقوية العلاقات بين البلدين عموماً، مشيراً إلى أن الاتفاقية في مجال الطاقة تمثل جسراً للترابط بين البلدين حيث تسهم في تعزيز أمن الطاقة للهند».
وأوضح أنه ناقش مع الشيخ محمد سبل رفع العلاقات في مجال الطاقة إلى مستوى استراتيجي، مشيراً إلى أن العقود طويلة الأمد لتزويد الطاقة وإنشاء المشاريع المشتركة في قطاع الطاقة تفيد البلدين.

تخزين 5.86 ملايين برميل نفط

وتتيح الاتفاقية التي وقعت بين شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة لتخزين احتياطي استراتيجي من النفط الخام بمدينة منجلور جنوب الهند، تخزين 5.86 ملايين برميل من النفط الخام، الذي تنتجه أدنوك في منشأة مخصصة لذلك بولاية كارناتاكا الهندية، وهي شركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية المملوكة للحكومة الهندية مختصة بتوفير مخزونات النفط الخام في الهند.

وتعتمد الهند بنسبة 79% على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من النفط الخام، حيث تستورد نسبة 8 % منه من دولة الإمارات. وإلى جانب منشأة منجلور، تعمل الشركة الهندية للاحتياطات النفطية الاستراتيجية المحدودة على بناء منشآت تخزين تحت الأرض في فيساكابتنام بولاية أندرا براديش وفي بادور بولاية كارناتاكا لتخزين 20 مليون برميل من النفط تكفي لتغطية احتياجات الهند لمدة 10 أيام.

ووقعت أدنوك مذكرة تفاهم حول فرص تزويد النفط الخام للمصفاة الجديدة التابعة لشركة هالديا المحدودة للبتروكيماويات بمدينة كلكوتا في ولاية غرب البنغال، والتي تصل طاقتها الاستيعابية إلى 300 ألف برميل نفط يوميًا.

وحسب بنود مذكرة التفاهم، سيدرس الطرفان احتمالات زيادة إمدادات النافثا الخفيفة المكررة التي تنتجها أدنوك إلى شركة هالديا المحدودة للبتروكيماويات.